السيطرة والشبكات العالمية الافتراضية

السيطرة والشبكات العالمية الافتراضية

سواء كنت تسمي الثورة الرقمية التكنولوجية  الموجة الثالثة، أو ثورة المعلومات، أو العالم المتصل فعليًا، فإن آثار شبكة المعلومات العالمية عميقة جدا كمجتمع، كما قد تشكل إحباطا من الآثار السلبية المحتملة دون إغلاق الباب أمام الفوائد المحتملة لها ولكن كيف؟

توفر الشبكات العالمية والقيم المحلية منظورًا واتجاهًا، مع التركيز على العلاقة بين شبكات المعلومات العالمية والقيم المحلية – أي المعايير السياسية والاقتصادية والثقافية التي تشكل حياتنا اليومية، تلتقط الشبكات العالمية والقيم المحلية السياق الأكبر للتكنولوجيا والثقافة ، وتستكشف المؤسسات السياسية والتجارية التي تعمل فيها الشبكة العالمية ، وتسلط الضوء على قضايا محددة مثل الضرائب والخصوصية وحرية التعبير والمزيد.. وقد يتناقض  التوحيد الفني الذي يجعل التواصل العالمي ممكنًا مع تنوع المجتمعات التي يتم خدمتها وتستكشف احتمالات إمكانية حل المشكلات الناتجة عن التكنولوجيا من خلال المزيد من التكنولوجيا.. ومما يؤدى بقوة إلى  آثار الاجتماعية للإنترنت العالمي.

وقد أصبح لوسائل الإعلام من خلال هذه الشبكات العالمية تأثيرا كبيرا وبسياسات مستهدفة من كافة الأنظمة الحاكمة والقوى السياسية على تكوين الرأي العام بإستخدام الشبكات الرقمية العالمية  ، ويطلق هذا التأثير على دور وسائل الإعلام لوضع جدول الأعمال المستهدف تنفيذيا وإستراتيجيا ، ويحدث هذا التأثير على ثلاثة مستويات .. تركيز الاهتمام العام على عدد قليل من القضايا أو مواضيع أخرى في أي لحظة هو المستوى الأول التركيز على سمات محددة لتلك القضايا أو المواضيع هو المستوى الثاني قوة شبكات المعلومات: يقدم المستوى الثالث من إعداد الأجندة أحدث منظور حول هذا التأثير المستهدف …  بينما يهتم المستويان الأول والثاني ببروز العناصر الفردية المنفصلة ، يقدم المستوى الثالث منظورًا أكثر شمولاً ودقة لإحداث التأثيرات الإعلامية في المشهد الإعلامي المستهدف، وقدرة وسائل الإعلام على تحديد كيفية ربط الجمهور بالعناصر المختلفة في هذه الرسائل الإعلامية لخلق صورة دعائية مستهدفة من القوى القائمة عليها  ووصولا إلى سيطرة متكاملة للشئوون العامة ،  وبإستخدام تحليلات الاتصالات المتطورة مثل تحليل الشبكات والبيانات الضخمة وتقنيات تصور البيانات لفحص تأثيرات المستوى الثالث هذه ، وكما يتم توثيق نتائج التطبيقات المتنوعة للنظرية في الاتصال السياسي ، والسيطرة الرأسمالية للقوى المسيطرة ، والعلاقات   المستهدفة ، والتحكم المضمونى فى وسائل الإعلام الاجتماعية وآلياتها وصولا إلى السيطرة على القائمين عليها.

يستدل الباحث الدكتور يحيى اليحياوى على الجدل القائم حول البعد الثقافي للشبكات ؛ مشاطرا  Castells الرأي في أنه على الرغم مما تفتحه من مجال لتجميع واستغلال وتوزيع لـ “الثقافة”، فإن الشبكات ما هي في الواقع سوى أدوات للترويج لها فشبكة الإنترنت لا تساهم في خلق الثقافة أو ابتكار مكوناتها بقدر ما تروج لما هو موجود ولا أدل على ذلك من الاستعمالات اليومية لهذه الشبكة التي تتميز بطبيعتها النفعية ( العمل عن بعد ، البريد الإلكتروني، المتاجرة عن بعد … إلخ ..).

ثم إن ما يروج بالشبكة من معلومات ومعطيات وبيانات يتسم، مثل ما هو موجود بوسائل الإعلام الأخرى، بـ “الآنية” والسرعة ، مما يدفع إلى الاستنتاج بأن ما هو  ثقافة أي  “قار” في الشبكة متواضع جدا قياسا إلى حجم المعلومات المروج بداخلها … ناهيك عن طبيعة المواقع القائمة بالشبكة وكذا طبيعة المؤسسات الثاوية خلفها والتي لم تصمم أصلا لترويج المنتوجات الثقافية فبالأحرى إنتاجها أو إعادة إنتاجها , فضلا عن سياسة الاحتكار التي تنتهجها الشبكة وتركيزها على التجارة والسرعة في الأداء والدفع بجهة سلوك الاستهلاك والتي تؤدي جميعها، فيما تؤدي إليه ، إلى التمثيلية الضعيفة للثقافات غير الإنجليزية .

انطلاقا من كل ذلك ، يستنتج يحيى اليحياوى أن الشبكة لا تحيل على الثقافة أو على المعارف بقدر ما تحيل على السوق وعلى مبادئه ، وهوما يتعارض ومنطق الثقافة سيما وأن الشبكة هي بالأساس ناطقة بالإنجليزية ؛ هذه اللغة التي أضحت لغة العولمة ولغة التيارات الرمزية وبالمحصلة لغة ” الثقافة ” السائدة ولا يعود ذلك , في رأي اليحياوي , إلى تفوق ما في بنيتها الداخلية بقدر ما يعود إلى السلطة التي انفردت بها هذه اللغة كانعكاس لقوة اقتصادية ومالية وتكنولوجية وعسكرية وسياسية وما سواها.

 موضوعات تهمك:

ما ينطبق على الثقافة العامة ينطبق على الافتراضية

العدو الأمريكي البشوش