الركود القادم في بريطانيا

تفاقمت ضغوط التضخم على الاقتصاد والمواطن بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة.
الارتفاع الأخير في أسعار الغاز أدى لتدهور كبير آخر في توقعات النشاط الاقتصادي بالمملكة المتحدة.
إجمالي حالات الإفلاس ارتفع بنسبة 81% في الأشهر الثلاثة بين أبريل ويونيو الماضيين مقابل نفس الفترة من عام 2021.
توقعات بنك إنكلترا (المركزي) الجديدة الصادرة أمس الخميس بشأن الركود وضعف الاقتصاد لا تختلف عن توقعات متشائمة وصادمة سابقة.
البنك المركزي توقع موجة تضخمية وقفزات في الأسعار خلال الفترة المقبلة، ووصول معدل التضخم إلى رقم قياسي وهو 13.3% في أكتوبر المقبل.
أزمات يمكن أن تقذف بالاقتصاد البريطاني إلى حافة الركود التضخمي كما الحال الاقتصاد الأميركي وهذا يؤثر على اقتصادات العالم كله، بسبب حجم الاقتصادين.
ركود يتوقع أن يبدأ في الربع الأخير من 2022، ويستمر طوال 2023، في أطول فترة ركود منذ الأزمة المالية في 2008 مع زيادة ضغوط التضخم على الاقتصاد والمواطن.
* * *
يوم 21 يوليو الماضي صدرت تحذيرات من بنك إنكلترا المركزي للبنوك عنوانها العريض: “استعدوا لأوقات أصعب”، ساعتها لم يفهم كثيرون مغزى التحذير، ولم يعرفوا الأسباب الحقيقية التي دفعت أعرق بنك مركزي في العالم إلى مطالبة القطاع المصرفي الحساس وعملائه بأخذ الحذر والحيطة من المخاطر المتوقعة.
لكن البيان الصادر أمس عن البنك قد يفسر مبررات التحذير القوي، فالبنك المركزي توقع حدوث موجة تضخمية وقفزات في الأسعار خلال الفترة المقبلة، ووصول معدل التضخم إلى رقم قياسي وهو 13.3% في شهر أكتوبر المقبل، وسط ارتفاع أسعار الغاز والطاقة، وحذر من أن الأسعار ستظل مرتفعة طوال العام المقبل 2023.
لا يتوقف الأمر عند حد قفزة التضخم، بل توقع مسؤولو البنك دخول الاقتصاد البريطاني في حالة ركود من المتوقع أن يبدأ في الربع الأخير من العام الجاري، ويستمر طوال العام المقبل، في أطول فترة ركود منذ الأزمة المالية في العام 2008، مع زيادة الضغوط التضخمية على الاقتصاد والمواطن بشكل ملحوظ، مع التأكيد على أن الارتفاع الأخير في أسعار الغاز أدى إلى تدهور كبير آخر في توقعات النشاط بالمملكة المتحدة.
هذه التوقعات وغيرها دفعت بنك إنكلترا إلى اتخاذ قرار أمس برفع سعر الفائدة للمرة السادسة وبنسبة نصف في المائة مرة واحدة وهي أكبر زيادة منذ عام 1995، في ظل محاولته السيطرة على التضخم، والذي غذته حرب أوكرانيا، وما أفرزته تلك الحرب من زيادات قياسية في أسعار الوقود والغذاء وفواتير الكهرباء والتدفئة وغيرها.
توقعات بنك إنكلترا أمس لا تختلف عن توقعات متشائمة وصادمة سابقة، ففي شهر مايو/ أيار الماضي قال إنه لا يتوقع أي نمو تقريبا للاقتصاد البريطاني قبل عام 2025 على أقرب تقدير.
ونظرة للمؤشرات الحالية نجد أن أزمة الاقتصاد البريطاني قد تكون أعمق وأشد تعقيدا مما يتصوره البعض، فمعدل التضخم الذي يعد الأعلى في 40 سنة قد يصل إلى 15% في بداية عام 2023 وفقا لمؤسسة ريزوليوشن للأبحاث، مع استمرار تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا، وضغوط ما بعد الجائحة على الاقتصاد العالمي.
وهذا يمثل إرهاقا شديدا للاقتصاد والشركات والجنيه الإسترليني الذي يواجه المزيد من الضغوط والضعف مع توقعات حدوث ركود، كما يضغط بشدة على المواطن مع ضعف قدرته الشرائية وزيادة الأعباء المعيشية على المقيمين في بريطانيا.
أيضا حالات الإفلاس الطوعي للشركات قفزت لمستوى قياسي، ووفق بيانات رسمية فإن إجمالي حالات الإفلاس ارتفع بنسبة 81% في الأشهر الثلاثة بين أبريل ويونيو الماضيين مقابل نفس الفترة من عام 2021.
كما شهدت إنكلترا الشهر الماضي أكبر موجة جفاف منذ عام 1935، وسط موجة حر شديدة أضرت بالمحاصيل الزراعية والبنية التحتية وأنشطة السياحة والسفر والطيران. وتسببت في اندلاع حرائق وانطلاق تحذيرات من احتمالات انثناء خطوط سكك الحديد، وإلغاء العديد من الرحلات الجوية.
الاقتصاد البريطاني بات على موعد مع أزمات متلاحقة قد لا تنتهي بإنتهاء حرب أوكرانيا، فهناك أزمات “بريكست” وزيادة الإنفاق الحكومي، وسط ارتفاع الدين السيادي، وضغوط زيادة الرواتب والإضرابات العمالية مع الغلاء.
وهذه الأزمات من الممكن أن تقذف به إلى حافة الركود التضخمي كما هو الحال مع الاقتصاد الأميركي، وهذا يؤثر على اقتصادات العالم كله، بسبب حجم الاقتصادين.

المصدر: العربي الجديد

موضوعات تهمك:

العامل السياسي ومكافحة التضخم

قد يعجبك ايضا