الخطط: محفزاً وعائقاً

الخطط قد تعطل العمل، إذا تم التركيز عليها في جميع التفاصيل دون الالتفات الى الجانب العملي، فيمنح التخطيط حينها شعوراً خادعاً بالاطمئنان.

بعض الخطط تفتقد التوازن أو التوفيق بين المبادئ وضروريات العمل أو البقاء.

تحتاج ‏منظمات غير ربحية إيرادات لتحقيق استدامة مالية فتأتيها فرص لتحقيق ذلك دون خدش هدفها العام لكنها تمتنع خشية انحراف بوصلتها وخططها “المقدسة”.

تعتمد الخطط على الحقائق والمعلومات عن المستقبل والتنبؤ لكن البيانات المقدمة لا تخلو من تحيز أو عدم دقة مما ينعكس بالضرورة على مخرجات الخطط وجودتها.‏

لا بد من معرفة سلبيات التخطيط، وتجاوزها وتغيير طريقة التعامل ‏معها، بأن لا تكون استنساخاً لخطط أعدت لكيانات وظروف مغايرة.

مطلوب توفير أدق البيانات المتاحة للإعداد والمراقبة المستمرة والتدقيق الشامل لتنفيذ الخطة ومتغيرات بيئة العمل وعدم

الإغراق في ‏تفاصيل تقيد العمل وتحد من الإبداع والابتكار والمبادرة ‏والتجريب، والاستجابة غير المكتوبة في ‏الخطط!‏

* * *

بقلم: سامر أبورمان

لا جدال حول أهمية وضع الخطط؛ فهي ترسم خريطة مسار مستقبل المؤسسة، وضمانة لاستمرار وتطور ‏عملها، وحسن إدارة مواردها، وغيرها من الفوائد المعروفة، مما يجعل إيجابيات الأخذ بالتخطيط تفوق عشرات المرات ‏إغفاله، ولا جدال أيضا بأن الذين ينهون خطط أعمالهم هم أكثر عرضة للنجاح من أولئك الذين ليست ‏لديهم خطط.‏

توفر الخطط الدافع والالتزام، عندما تضع أمام الموظفين أهدافاً واضحةً يعرفونها ويفهمونها، وتمنحهم إحساساً محفزاً ‏بأن جهودهم يتم وضعها لغرض مفيد، فيشعرون بأنهم شركاء عن استحقاق في أمر ذي قيمة، ‏وتشجع الشعور بالمشاركة ‏وروح الفريق، وتوفر أساساً لمكافأة الأداء الجيد وتحسين الأداء الضعيف، كما أنها تجعل المؤسسة مواكبة للتطورات ‏الحديثة في مجال عملها.‏

لكن للخطط أيضا ًسلبياتها …نعم سلبيات التي ينبغي أن تؤخذ في عين الاعتبار، ونذكرها هنا لتداركها؛ فالخطط قد تبدو في صورة ‏قاتمة، حين تعطل العمل، إذا تم التركيز عليها في جميع التفاصيل دون الالتفات الى الجانب العملي.

فيمنح التخطيط حينها شعوراً خادعاً بالاطمئنان من خلال الظن بمعرفة مسار المؤسسة، دون مراقبة التغييرات التي تحدث ‏في بيئة العمل، والمعيقة للمرونة، حين يشعر الموظفون أنه يجب عليهم اتباع خطة حتى عندما تظهر ‏تجربتهم ‏أنها لا تعمل،

ويستمرون في تكريس الوقت والموارد للإجراءات غير الفعالة، خاصة إذا علموا أنه سيتم ‏الحكم ‏عليهم من خلال مدى نجاحهم في إكمال المهام المخططة، ‏وهو ما يطلق عليه الموت بالتخطيط ‏death by ‎planning‏!

حين يُفْرط المديرون في التخطيط لدرجة أنهم لا يلتفتون الى عملية تنفيذ الخطط وتغيراتها، وهو ما قاومته مؤخراً وقمت بتخفيض نسبة 50% من مستهدفات إحدى الخطط، رغم أن ذلك كان لأسباب ومبررات بعضها ليس إلا ‏ضعفاً داخلياً. ‏

بعض الخطط قد تفتقد التوازن، أو التوفيق بين المبادئ وبين ضروريات العمل أو البقاء، وعلى سبيل المثال، فإن بعض ‏المنظمات غير الربحية قد تكون بحاجة الى إيرادات لتحقيق الاستدامة المالية، ثم تأتيها فرص متعددة على طبق من ‏ذهب لتحقيق ذلك دون أن تخدش من هدفها العام.

ولكنها تمتنع عن استغلالها بحجة أن ذلك يشكل انحرافاً عن بوصلتها وخططها “المقدسة”، ثم تعاني لاحقاً من شح ‏الموارد وحتى الاغلاق كما عايشت إحداها، لأنها لم تفلح في التكيف!‏

ولأن الخطط تعتمد على دقة الحقائق والمعلومات حول المستقبل، وطرق التنبؤ، والبيانات ‏الإحصائية المقدمة، والتي قد لا تخلو من التحيز أو عدم الدقة، مما سينعكس بالضرورة على مخرجات الخطط وجودتها.‏

فالخلاصة أنه لا بد من معرفة سلبيات التخطيط، وتجاوزها وتغيير طريقة التعامل ‏معها، بأن لا تكون استنساخاً لخطط أعدت لكيانات وظروف مغايرة، والعمل على توفير أدق البيانات المتاحة لعملية ‏الإعداد، والمراقبة المستمرة والتدقيق الشامل لتنفيذ الخطة والمتغيرات الحاصلة في بيئة العمل، وعدم الإغراق في ‏تفاصيل تقيد العمل وتحد من الإبداع والابتكار والمبادرة ‏والتجريب، والاستجابة الذكية والسريعة غير المكتوبة في ‏الخطط!‏

* د. سامر أبورمان كاتب وباحث في الرأي العام والإعلام.

المصدر| (وكالة الأنباء الكويتية)

موضوعات تهمك:

عن أي أزمة نتحدث؟

قد يعجبك ايضا