محطة الحجاز من معلم اسلامي تاريخي إلى فندق ترفيهي

محطة الحجاز في دمشق من معلم اسلامي إلى فندق ترفيهي

أكدت جهات رسمية تتبع للنظام في دمشق، قيام الأخير بعقد صفقة جديدة بخصوص المرافق العامة الصفقة تقتضي تأجير محطة القطار الأثرية في وسط  العاصمة دمشق، المحطة التي يعود تاريخها إلى أواخر الحقبة العثمانية بنيت في نهاية القرن التاسع عشر وخلال ولاية السلطان عبد الحميد الثاني آخر الولاة العثمانيين.

وفي التفاصيل، كشف حسنين محمد علي مدير عام الخط الحجازي الحديدي وهي مؤسسة عامة تحمل هذا الاسم، عن عقد تأجير مبنى محطة الحجاز وسط دمشق والذي يتوسط الحي والشارع الذي يحمل اسمه مبنى المحطة يعتبر مبنى أثري أنشأ لخدمة الخط الحديدي الذي يصل بين بلاد الشام والحجاز لخدمة حجيج بيت الله في ذاك الزمان، وأوضح علي أن عقد الإيجار يمتد إلى 45 سنة لشركة خاصة لم يأت على ذكر اسمها وأضاف “أن العقد رسا على شركة سياحية خاصة لقاء بدل سنوي قدره مليار وستمائة مليون ليرة سورية، أي بقيمة لا تتجاوز 800 ألف دولار بسعر الصرف الحالي وبعد انتهاء مدة الاستثمار تعود المحطة وملحقات المشروع إلى ملكية الخطوط الحديدية السورية”.

المحطة من الداخل ويظهر فيها التزاوج بين الطراز المعماري العثماني والزخارف الإسلامية الدمشقية

مجمع نيرفانا السياحي

وبحسب تسريبات خاصة، فإن المحطة ستتحول لفندق خمسة نجوم تحت اسم “مجمع نيرفانا السياحي”، على مساحة 5100 متر مربع، يضم مجمع تجاري ضخم ومطاعم وصالات ترفيه متعددة الأغراض، وقد رصدت الشركة التي يعتقد أنها روسية مبلغ 40 مليون دولار أمريكي لبناء هذا المشروع واستثماره.

وعلق ناشطون على مواقع التواصل على رمزية المحطة متهمين النظام بالعبث بتاريخ دمشق وبيع رموزه التاريخية،

أما نجوى عبد الرحمن التي تحمل شهادة دكتوراه في التاريخ والمتاحف فقد أكدت في حديث خاص للساعة 25: إن النظام السوري مستمر في بيع دمشق القديمة، ومحاولات إخفاء معالمها فهذه ليست تجربته الأولى فقد عمد سابقا إلى منح النظام الإيراني استثمارات في معالم دينية تاريخية كالسيدة زينب والست رقية واعتدى على ملكيات خاصة في محيط الجامع الأموي وسوق الحميدية الأثري بحجة التوسعة تارة والتنظيم تارة أخرى مشروع البيع بدأ منذ اعتلى هذا النظام السلطة المختلف هو المشتري الذي يتغير بحسب الولاءات السياسية والمتغيرات على الأرض وغالبا تأتي مثل هذه الصفقات كغطاء لحل مشكلة اقتصادية أو إعطاء المعلم هوية دينية جديدة كما جرى لمقام السيدة زينب الذي تحول إلى حسينية شيعية بفعل التأثير الإيراني والنظام ماض في مثل هذه الصفقات لحساب استثمارات مشبوهة
وتابعت الدكتورة نجوى: “ذاكرة دمشق أصبحت اليوم برسم البيع لحساب تسديد ديون وصفقات تسليح المليشات المأجورة التي يستخدمها لقمع الشعب السوري”.

مضيفة  “أنموقف مديرية الآثار والمتاحف يثير الغرابة والاشمئزاز في الوقت ذاته فالوضع الصامت الذي تتخذه حيال تلك الصفقات يثير الريبة فهي تقيم الدنيا وتقعدها عند محاولة أحد المالكين لبيوت في دمشق القديمة هدم منزله لترخيص بناء حديث أو محاولة آخر تحويل آخر منزله القديم لمطعم. في حين تخرس كليا وتأخذ وضع المزهرية حيال تلك الصفقات التي تهدد معالم مدينة موغلة في القدم وذاكرتها التاريخ”  وحملت د.عبد الرحمن “اليونسكو” مسؤولية حماية المعالم التاريخية وآثار دمشق خاصة وسورية عامة، وقالت إن المنظمة الدولية تدعم أنشطة مديريات آثار النظام السوري ومن غير المعقول أن تقف مكتوفة الأيدي حيال نسف دمشق القديمة التي تعتبر من المعالم الهامة في التاريخ الإنساني .

الصور تعود للمحطة ومسار الخط الحجازي في خمسينيات القرن الماضيلمن تعود ملكية المحطة؟


وحسب مراجع قانونية، فإن المحطة تعود ملكيتها للوقف الإسلامي العام، حيث قرر سلطان المسلمين عبد الحميد الثاني، إشراك كل المسلمين في هذا المشروع الحيوي الذي يخدم الحجيج في أغلب دول العالم الإسلامي  وقرر جمع التبرعات في حينها لتغطية تكاليف إنشاء محطة الحجاز والسكة الحديدية الواصلة بينها وبين بلاد الحرمين والمحطات الواقعة على امتداد السكة وبالتالي يعتبر هذا وقف إسلامي لا يجوز بيعه أو تأجيره ولا استخدامه لغير الغاية التي أنشأ من أجلها. ويرى بعض القانونين أن السكة والمحطة داخل الأراضي السورية تعود ملكيتها لوزارة الأوقاف السورية وهي الجهة الوحيدة المخولة في استثمارها مبينة أن القانون في الجمهورية العربية السورية يمنع بيع العقارات المملوكة من الوزارة وفقا للشرع الإسلامي الذي ينص على تحريم بيع الأملاك الموقوفة ومن هنا أتت التسمية اللغوية “ملك وقف”

أما رجل القانون المحامي طارق فقد قال للساعة 25 أن النظام الأسدي لا يعترف بالقوانين ويخترقها ليل نهار ، ما يهمه هو تسديد فاتورة القتل التي تضمن استمراه بحسب اعتقاده وأضاف ” لايكتفي النظام بقتل شعبه بل يريد تسديد فاتورة القتل من أملاك الشعب ذاته بل وعلى حساب تاريخه تارة وعلى حساب مستقبله تارة أخرى أو كلاهما غالبا وصفقة بيع الحجاز ومحطتها التاريخية الأخيرة خير دليل على ذلك .
وأشار طارق، إلى أن الوضع الاقتصادي للنظام السوري منهار فعلا وخاصة مع بدأ تفعيل قانون قيصر ناهيا قوله: “قد نرى في المستقبل القريب صفقات عدة مشابهة، فالنظام جاهز لبيع كل الأراضي السورية مقابل البقاء في سدة الحكم ولو لم يبق له إلا كرسيه التي يدور حولها في قصر المهاجرين.

وقد كانت محطة الحجاز نقطة الوصل بين القادمين من محطة حلب التي تعتبر مفتاح المواصلات الخارجية من الأستانة (استنبول) إلى بغداد ومنها إلى الأراضي المقدسة في بلاد الحرمين الشريفين
وتأسست خلال ولاية السطان عبد الحميد الثاني، وبدأت في عملها سنة 1900م، واستمرت تعمل ستة عشر عاما، إلا أنها تعرضت للتخريب أبان الثورة العربية الكبرى والحرب العالمية الأولى.. ثم عادت للعمل خلال حقبة الاستعمار الفرنسي لسورية ولكن ضمن خطوط داخلية فقط. في مدينة دمشق والمحافظات القريبة منها.

موضوعات تهمك:

على أنقاض العشوائيّات الدمشقية

كيان الأسد يعيش في غرفة الإنعاش الإسرائيلية