الجزائر: الرئيس نعم، الحكومة لا

محمود زين الدين6 أكتوبر 2022آخر تحديث : منذ شهرين
محمود زين الدين
صحافة و آراء
Ad Space
الجزائر

ما زالت الجرأة السياسية تنقص أحزاب ونواب الموالاة بالتحديد، والمسؤولية في توصيف الأشياء وتسمية المسميات بأسمائها.
البرنامج الذي تطبقه الحكومة هو برنامج الرئيس والقرارات الكبرى التي تنفذها الحكومة هي قرارات الرئيس بالأساس.
سلوك متأصل في المؤسسة الحزبية في الجزائر، ويقع في عمق خطابها وسلوكها السياسي الذي تحكمه قاعدة الزبائنية السياسية.
لا يمكن في الأخلاق السياسية إضفاء أكاليل الإشادة على الرئيس في قرارات وتحميل الحكومة الإخفاقات والوزراء وحدهم، العدالة السياسية ترفض ذلك!
تنتقد الأحزاب ونواب البرلمان والإعلام الحكومة والوزراء، دون إشارة للرئيس الذي يعيّن الحكومة ويختار الوزراء ويرسم السياسات والخيارات الاقتصادية والاجتماعية.
* * *

بقلم: عثمان لحياني

من العادات السياسية السيئة التي لا تريد مغادرة المشهد الجزائري، ظاهرة “الرئيس نعم، الحكومة لا”، إذ تلوم وتنتقد الأحزاب ونواب البرلمان والإعلام الحكومة والوزراء، من دون الإشارة إلى من يعيّن الحكومة نفسها ويختار الوزراء ويرسم السياسات والخيارات الاقتصادية والاجتماعية، وهو الرئيس.
الحكومة هي حكومة الرئيس، والوزراء هم من صلب اختياراته الخاصة، ولم تكن أقرب أحزاب الموالاة طرفاً في اختيارهم أو الإشارة عليه بهم.
والبرنامج الذي تطبقه الحكومة هو برنامج الرئيس أيضاً، والقرارات الكبرى التي تنفذها الحكومة هي قرارات الرئيس بالأساس. وعلى أساس ذلك يفترض أن يكون نجاح الحكومة أو إخفاقها كفريق، ونجاح وزير في إدارة قطاع أو فشله، منسوباً للرئيس.
مثل هذه “العادة السيئة”، كانت طاغية بشكل كبير في العقدين الماضيين خلال حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، إذ كانت كل الانتقادات الصادرة من كتلة الموالاة وصحفها والقنوات، تُلقى في وجه الحكومة والوزراء، إلا بوتفليقة الذي كان بمنأى، بينما كانت قوى المعارضة أكثر صدقاً وصراحة في تحميله، المسؤولية السياسية والأخلاقية عن الإخفاقات الاقتصادية والاجتماعية، وعن الفساد والتزوير الذي كانت تشهده البلاد.
والظاهر أن هذا السلوك متأصل في المؤسسة الحزبية في الجزائر، ويقع في عمق خطابها وسلوكها السياسي الذي تحكمه قاعدة الزبائنية السياسية.
وتظهر النقاشات في البرلمان الجزائري حول بيان السياسة العامة (حصيلة الحكومة)، بوضوح أن الجرأة السياسية ما زالت تنقص الأحزاب والنواب، من صف الموالاة بالتحديد، والمسؤولية في توصيف الأشياء وتسمية المسميات بأسمائها.
ذلك لأن بعض القرارات والخيارات غير سليمة كقرار منع توريد المركبات منذ ثلاث سنوات، وهو ليس قراراً حكومياً بل رئاسيا. و”الجزائر الجديدة”، وهي العنوان السياسي الكبير للمشروع الذي يتبناه الرئيس عبد المجيد تبون، يفترض أن تقطع مع “العادة السيئة”، وتتمايز عن الحقبة الماضية عبر اعتماد المكاشفة والصراحة.
في النظام الرئاسي مثل الذي يسود الجزائر، المسؤولية السياسية محددة بوضوح، الرئيس الذي يتمتع بأكثر من خمسين صلاحية دستورية، هو المسؤول الأول والأخير عن النتائج والمحصلة، وعن المنجزات والخيبات، وعن اختيار الفريق الحكومي ورجالات الدولة.
والرئيس الذي يفترض أن يكون محل مساءلة سياسية، وهو من يتحمل المسؤولية عن مجموع اختياراته تلك، وأكثر الوزراء الذين سلطت عليهم عاصفة من النقد، هو وزير التجارة كمال رزيق، وقد طالبت أحزاب الموالاة قبل أحزاب المعارضة بإقالته، لكن تبون تمسك به، ومع ذلك تصرّ الأحزاب على انتقاد الوزير بدلاً من مساءلة الرئيس على إصراره في الإبقاء عليه.
لا يمكن في متن الأخلاق السياسية، أن تلقى على الرئيس أكاليل الإشادة في قرارات، بينما تحمل الاخفاقات كلها على عاتق الحكومة والوزراء وحدهم، العدالة السياسية ترفض ذلك أيضاً.

* عثمان لحياني كاتب صحفي جزائري

المصدر: العربي الجديد

موضوعات تهمك:

إشكالية الإعلام التوعوي العربي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة