الثقافة الرقمية فى إطار نظرية تبنى المبتكرات والمستحدثات

الثقافة الرقمية فى إطار نظرية تبنى المبتكرات والمستحدثات

الثقافة الرقمية هي مفهوم شامل وديناميكى  واسع النطاق  يصف كيفية تشكيل التكنولوجيا والإنترنت للطريقة التي نتفاعل بها كبشر ، وإنها الطريقة التي نتصرف بها، ونفكر ونتواصل داخل المجتمع من خلال التقنيات الرقمية ، وكما ترى الكاتبة الهندية سواتى كامس خبيرة مهارت البرمجيات التسويق والاتصال والتسهيلات والتعاملات والإدارية فى شركة KNOLSKAPE للبرمجيات فى بنجالور  بالهند:  أنه على مدى أجيال، كان فهمنا لمصطلح “الثقافة” هو “التآزر بين المعتقدات والافتراضات والقيم والمعايير والعادات والرموز واللغة التي تحدد المجموعة وتميزها”، لقد تغيير هذا التعريف بشكل كبير بسبب ظهور الرقمية .. الرقمية ، في أبسط الكلمات ، هي زواج الناس والتكنولوجيا.. تعمل التكنولوجيا الرقمية على تغيير البيئة من حولنا ، كما نستخدم التكنولوجيا أيضًا لتلبية متطلبات هذه البيئة المتغيرة … وللتكيف ، نحن بحاجة إلى الابتكار والتطور.. وهذا يعني تغيير ما ولماذا وكيف نفكر ونتصرف ونشعر … باختصار ، لمواكبة سرعة ووتيرة الاضطراب الرقمي ، تحتاج المؤسسات إلى التركيز على تطور الثقافة حسب الحاجة.. الثقافة الرقمية قد تعني أشياء كثيرة لكثير من الناس … ومع ذلك ، فإنه يتلخص في النهاية في كيفية تفاعل الناس مع التكنولوجيا في عملهم وحياتهم.

أصبحت الحاجة ضرورية إلى أن تتطور الثقافة التنظيمية إلى ثقافة رقمية لأن هناك تحول من ” ما يجب القيام به ” إلى ” كيفية القيام بذلك ” ، إلى حد كبير ، وصل العالم إلى هضبة من حيث الاختراعات الجديدة.. في مكانها، نحن نواجه: ” ابتكارًا لا حدود له ” و”تكرارًا لا هوادة فيه”، وهما مبدأ ان أساسيان للعصر الرقمي جدول الأعمال هنا هو تحسين النماذج والعمليات والهياكل والأنظمة الحالية.. من الواضح أن هذا يحتاج إلى تحول في العقلية.

لكون الثقافة الرقمية تعتمد على استخدام تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها التقنية المتعددة والتى تمتاز بخاصية هامة هى خاصية التطور والابتكار والاستحداث، ولذا فهى تخضع بقوة ــ بالإضافة إلى ماسبق ــ إلى فاعليات  عمليات تبنى المبتكرات والمستحدثات والتى تؤثر على عمليات انتشارها وتأثيراتها المتنوعة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وسيكلوجيا ، وتعرف عملية التبني هذه بانها هي العملية العقلية التي يمر خلالها الفرد من وقت سماعه أو علمه بالابتكار إلى أن ينتهي به الامر إلى مرحلة التبني النهائي ، وقد لاحظ العالم روجرز من خلال مراجعته للدراسات الكثيرة أن هناك: 5 مراحل اساسية لعملية التبني للمبتكرات:

مرحلة الوعي بالفكرة: Awareness stage  يسمع الفرد أو يعلم لأول مرة بالمبتكر الجديد بشكل عفوي أي  يقرأ بالصدفة عن الموضوع أو بشكل  مقصود أي أنه سمع أنه سيبث برنامج خاص حول الموضوع في التلفزيون حول شيء جديد.

مرحلة الاهتمام: Interest stage  رغبة في مزيد التعرف و الحصول على مزيد من المعلومات حول الموضوع أي أن السلوك أصبح هادفا .

مرحلة التقييم: Evaluation Stage   يقيم المعطيات المتوفرة و يقرر اذا كان هناك فائدة لإخضاع المسالة للتجريب العملي .

مرحلة التجريب:  Trial  Stage  يجرب المبتكر على نطاق ضيق أو لفترة محددة .

مرحلة التبني: Adoption stage   إن لم تكن مرحلة التجريب غير مقنعة فسيتخلى الفرد عن الموضوع ، أما إذا اقتنع به فسيتبناه و يطبقه على نطاق واسع .

بالنسبة لموقف الفئات المختلفة للجمهور تجاه  المبتكرات و مراحل انتقال المعلومات بشانها  لا يتفاعل كل أفراد الجمهور بنفس الطريقة تجاه المبتكرات، وقد اكتشف روجرز شرائح مختلفة:

المتبنون الأوائل:  Early Adopters  هي فئة من المهووسين باقتناء أي شيء جديد يظهر في السوق او يعلمون عنه من خلال وسائل الاعلام أما عن طريق الإعلانات او الحملات الترويجية و ذلك من أجل التباهي، و”المنظرة “ أو حبا في كل ما هو جديد للشعور بالتميز و الاختلاف عن الآخرين.

قادة الرأي يقتنعون  يتعرف قادة الرأي على المبتكر ويقومون بتجريبه و أن اقتنعوا به و بفوائده فسيأثرون على محيطهم الاجتماعي أي على أتباعهم Followers  من أصدقاء أو أقارب أو زملاء عمل أو جيران.. و ذلك من خلال الاتصال المواجهي  .

أغلبية الأتباع: Majority  ستتبنى اغلبية الجمهور المبتكر الجديد لثقتهم في قائد الرأي و في خبرته و سعة اطلاعه .

المتخلفون او المتلكئون: Laggards  هي الفئة البطيئة في اتخاذ قراراتها و لا تتبنى المبتكر الجديد إلا بعد فترة طويلة حينما يتم تعميمه على الأغلبية الساحقة و حينما يعتبر شيئا.

وقد استطاعت شبكات التواصل الاجتماعى بانتشارها الشديد بين كافة طبقات وفئات المجتمع وسهولة استخدامها، وفى إطارعملية التبنى ذاتها والفئات المستفيدة منها بتنوعهم، أن تزيد من فاعليات التبنى ونشر استخدام تقنيات الاتصال الرقمى بين فئات شعبية لم تعرف حتى القراءة والكتابة و ليس غريبا أن ترى إمرأة أمية -وهى صورة منتشرة جدا-  تجلس فى السايبر فى المناطق العشوائية الفقيرة المحرومة وتستخدم تقنايات التواصل الحديثة والمتطورة وتحادث زوجها أو ابنها فى بلاد الغربة.

وفى هذا الإطار أصبحت الثقافة الرقمية لا غنى عنها في حياة المجتمعات البشرية .

 

المراجع:

# ـــ What Is Digital Culture And Why It Should Matter To You , Swati Kamath , knolskape.com/blog .

 

موضوعات تهمك:

ما ينطبق على الثقافة العامة ينطبق على الثقافة الرقمية

الثقافة وتأثير التحول الرقمي