التمييز على أساس الشعر!

حملة لإقرار قوانين على مستوى الولايات هدفها حماية المرأة السوداء من التمييز على أساس الشعر!

حملة «بناء عالم يحترم الشعر الطبيعى» والأحرف الأولى لتلك العبارة بالإنجليزية كلمة تعنى باللغة العربية «التاج».

جوهر العنصرية فكرة بائسة اخترعها العقل البشرى مؤداها أن بعض البشر أعلى أو أدنى درجة بناء على عرقهم ولون البشرة وصفات الشعر وشكل الأنف والشفتين.

80 بالمئة من نساء السود يلجأن لتغيير مظهر شعرهن لتعرضن أكثر من نساء البِيض بمرة ونصف لإجبارهن على العودة لبيوتهن إذا ذهبن للعمل بشعرهن الطبيعى.

* * *

بقلم: منار الشوربجي

ائتلاف يضم أكثر من ثمانين منظمة أمريكية تبنّى حملة تسعى لتمرير قوانين على مستوى الولايات هدفها حماية المرأة السوداء من التمييز على أساس الشعر! وتُعرف تلك الحملة باسم «قانون بناء عالم يحترم الشعر الطبيعى»، والأحرف الأولى لتلك العبارة بالإنجليزية كلمة تعنى باللغة العربية «التاج».
وبذلك يكون الائتلاف معنيًا بمواجهة أحد الملامح المستترة للعنصرية، فالعنصرية تتبنى فى جوهرها فكرة بائسة اخترعها العقل البشرى مؤداها أن من البشر مَن هم أعلى أو أدنى درجة بناء على عرقهم، الذى يقوم أساسًا على خصائص تتعلق بالشكل الخارجى، كلون البشرة وصفات الشعر وشكل الأنف والشفتين.
والعنصرية تتضمن ذلك الربط الذى لا أساس له من العلم بين ذلك الشكل الخارجى والقدرات الذهنية والعقلية، بل السلوك أيضًا، كأن يكون الشخص أكثر عدوانية أو ميلًا للانحراف وهكذا. أما العنصرية المستترة، فمنها أن يتم تحديد الأطر المقبولة اجتماعيًا للملبس أو المظهر الخارجى.
وهى أطر يحددها طبعًا أصحاب العرق المهيمن الذى يعتبر نفسه الأكثر تفوقًا. ومن هنا، تحظر الكثير من المدارس ومواقع العمل الأمريكية على المرأة السوداء التواجد فيها بالصورة الطبيعية لشعرها، الأمر الذى يُجبرها على اللجوء إلى معالجته حتى يبدو بلا تجاعيد ويكون فى ملمسه كملمس شعر المرأة البيضاء.
وتقول المنظمات المنضمة إلى حملة «التاج» إن الأبحاث التى أجرتها جامعة برينستون أثبتت أن 80% من النساء السوداوات يلجأن إلى تغيير مظهر شعرهن لأنهن يتعرضن بنسبة مرة ونصف المرة أكثر من النساء البِيضاوات لإجبارهن على العودة إلى بيوتهن حال ذهابهن إلى مواقع العمل بشعرهن الطبيعى. والفتيات الصغيرات يتم توقيفهن بالمدارس أو حتى طردهن للسبب نفسه.
وهو ما يؤدى إلى تدمير الشعر على المدى الطويل بسبب استخدام الكيماويات الضارة، فضلًا عن التكلفة الباهظة لمثل تلك المعالجة التى لا تقدر على تحملها الكثير من النساء. وهناك بالفعل أخبار يومية عن فتاة فى هذه المدرسة أو تلك تم توقيفها أو طردها من المدرسة حال حضورها بشعرها الطبيعى، كما يمكن للمشاهد العادى أن يلحظ الحالة نفسها فى المظهر الخارجى للغالبية من المذيعات السوداوات بالقنوات الأمريكية المختلفة.
والحقيقة أن الكثير من تلك السياسات والمعايير التى قد تبدو محايدة للوهلة الأولى تفرض قيودًا على المرأة السوداء دون غيرها، فعلى سبيل المثال، تحظر بعض المدارس ومواقع العمل ضفائر النساء، فضلًا عما يُعرف بـ«العقدات»، وهما من أشكال تصفيف الشعر التى نادرًا ما تستخدمهما الشقراوات.
غير أن قصة شعر المرأة السوداء تذهب فى الواقع إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، فشعرها ارتبط بأمريكا تاريخيًا بدلالات دينية وثقافية عميقة، فالمسألة تتعلق أيضًا ليس فقط بالهوية، وإنما باعتزاز المرأة السوداء بذاتها، فالمجتمع والثقافة المهيمنة، التى هى ثقافة البِيض بالضرورة، لا تفرض فقط أنماطًا للمظهر الخارجى وإنما تحدد معايير بعينها للجمال مستمدة كلها من مواصفات تملكها المرأة البيضاء دون غيرها. وهو الأمر الذى يترك آثارًا نفسية عميقة تترسخ منذ الطفولة المبكرة.
وهناك كتابات كثيرة تناولت تلك المسألة كانت على رأسها كتابات الأديبة الأمريكية السوداء تونى موريسون سواء فى رواياتها أو كتاباتها الأخرى، ففى روايتها البديعة «العيون الأكثر زرقة» تحكى «موريسون» عن فتاة صغيرة لا تجد رابطًا، ككل طفلة، بينها وبين دميتها الشقراء، فكانت تشعر بالرغبة فى تحطيمها. وكانت الطفلة تعتبر نفسها قبيحة، وتحلم بأن تصحو ذات يوم فتجد عينها وقد صار لونها أزرق، بل «الأكثر زرقة» على الإطلاق، بالمقارنة بكل قريناتها.

* د. منار الشوربجي أستاذ العلوم السياسية المساعد، باحثة في الشأن الأمريكي.
المصدر| المصري اليوم

موضوعات تهمك:

هل تظل أميركا في المقدمة رغم تصاعد نجم العملاق الصيني؟

قد يعجبك ايضا