احتجاجات كندا وقضية الهوية

محمود زين الدين25 فبراير 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
محمود زين الدين
صحافة و آراءمميزة
Ad Space
كندا

هل بات من الممكن دراسة العلاقات الدولية دون أخذ قضايا الهوية بعين الاعتبار؟

هل لايزال من الممكن تقديم أى تحليل موضوعى للعلاقات الدولية دون النظر لتنامى اليمين المتطرف فى الغرب؟

الحركة التى أطلقت على نفسها اسم «قافلة الحرية» ترى فى القيود المفروضة لمواجهة كورونا اعتداء على الحقوق والحريات.

اليمين المتطرف يطل برأسه فى كندا! فهو وراء حركة سائقى النقل التى شلت الحياة فى بلد اعتاد الهدوء النسبى مقارنة بجارته الجنوبية.

مغزى القافلة الكندية الأهم أصداؤها العالمية كما برزت فى صورة حركات راحت تقلدها من الولايات المتحدة وفرنسا إلى أستراليا ونيوزيلندا.

لا تتبنى الحركة أيًا من مطالب سائقى النقل الثقيل ربما لأن ثلثلهم من المهاجرين غير البيض وخطاب رموز القافلة ينضح بالعنصرية والإسلاموفوبيا.

أوقفت مئات من عربات النقل الثقيل الحركة بين ديترويت الأمريكية وأونتاريو الكندية وشلت العاصمة فتوقفت الحياة الطبيعية أسبوعين احتجاجًا على إجراءات مواجهة كورونا.

* * *

بقلم: منار الشوربجي

اليمين المتطرف يطل برأسه فى كندا! فهو وراء حركة سائقى النقل التى شلت الحياة فى بلد اعتاد الهدوء النسبى بالمقارنة بجارته الجنوبية. فقد أوقفت المئات من عربات النقل الثقيل الحركة على الحدود بين مدينتى ديترويت الأمريكية وأونتاريو الكندية، وأدت لشلل العاصمة أوتاوا، حيث توقفت فيها الحياة الطبيعية على مدى أسبوعين. والحركة بدأت احتجاجًا على إجراءات مواجهة كورونا ثم امتدت لغيرها.
فالحكومتان الكندية والأمريكية فرضتا التطعيم الإجبارى على السائقين الذين يعبرون الحدود. والمحتجون يمثلون عددًا قليلًا من سائقى النقل الثقيل الذين حصل 90% منهم على التطعيم أصلًا، وفى بلد وصلت فيه نسبة من تم تطعيمهم حوالى 80%.
وتعمدت المسيرات إحداث ضجيج مقصود ليلًا ونهارًا، وأصر من خرجوا فيها على انتهاك الحظر المفروض على شرب الخمور فى الشوارع. وانطوت التظاهرات على عنف لفظى هائل كالدعوة لإعدام كل من يشارك فى حملات تطعيم الأطفال.
كما راح المتظاهرون يتحرشون بالمارة مُصرين على خلعهم الكمامات، ولم تجد بالمناسبة من تستأسد عليه سوى المشردين الذين يفترشون الشوارع فى البرد القارس. لكن المسألة ليست مجرد احتجاج على إجراءات كورونا، إذ حملت ملامح أخرى لا تُخطئها العين. فقد ارتدى المحتجون ملابس تحمل رموز النازية وحملوا لافتات ذات دلالات عنصرية. وعلى غرار مسيرات حركة تفوق البيض بالولايات المتحدة، ظهرت فى مسيرات كندا أعلام الكونفيدرالية الأمريكية التى ارتبطت تاريخيًا بالعبودية. وفى حصار مدينة أوتاوا، برزت رموز كندية معروفة بزعمها «تفريغ كندا من البيض».
وتلك الحركة التى أطلقت على نفسها اسم «قافلة الحرية» ترى فى القيود المفروضة لمواجهة كورونا اعتداء على الحقوق والحريات. لكن المسكوت عنه فى خطابها هو حقوق العمال والأقليات من غير البيض. فهى لا تتبنى أيًا من مطالب سائقى النقل الثقيل ربما لأن المهاجرين من غير البيض يمثلون ثلثهم على الأقل. وخطاب رموز القافلة ينضح بالعنصرية والإسلاموفوبيا.
وهى تتبنى عددًا من نظريات المؤامرة المعروفة لدى تيار تفوق البيض، وعلى رأسها أن بيل جيتس والنظام الاقتصادى العالمى وراء ما يسمونه «أكذوبة وباء كورونا» باعتبار أن هناك من يهدف، عبر التطعيم، لزرع شرائح كمبيوتر فى أجسام البشر لمراقبتهم عن بعد. ومن بين نظريات المؤامرة التى يؤمنون بها أيضًا واحدة تزعم أن فيدل كاسترو هو الأب الحقيقى لرئيس الوزراء الكندى جاستن ترودو!
كل ذلك لا يجعل القضية مسألة داخلية تخص الكنديين وحدهم. فالسلطات الكندية أعربت عن قلقها من أن أكثر من نصف التمويل الذى يصل للحركة مجهول المصدر، وإن كان يأتى من الولايات المتحدة لا من كندا. ورموز تيار تفوق البيض بالولايات المتحدة أعلنت فورًا تأييدها لـ«القافلة» بل إن الرئيس السابق ترامب أيدها علنًا دون أن يفوته أن يصف رئيس الوزراء الكندى بـ«المجنون اليسارى». كما برز واحد من مستشارى ترامب السابقين فى صدارة المتحدثين باسم «القافلة».
والمغزى الأهم لما يجرى فى كندا هو أن للقافلة أصداءها العالمية التى برزت فى صورة حركات راحت تقلدها من الولايات المتحدة وفرنسا إلى أستراليا ونيوزيلندا. وهو ما يطرح سؤالًا بات على جانب كبير من الأهمية، فى تقديرى وهو: هل لايزال من الممكن تقديم أى تحليل موضوعى للعلاقات الدولية دون النظر لتنامى اليمين المتطرف فى الغرب؟ والأهم، هل بات من الممكن دراسة العلاقات الدولية دون أخذ قضايا الهوية بعين الاعتبار؟

* د. منار الشوربجي أستاذ العلوم السياسية المساعد، باحثة في الشأن الأمريكي.
المصدر| المصري اليوم

موضوعات تهمك:

ماذا لو انهارت أميركا؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة