إف بي آي.. معارك مع اليسار واليمين لكن ليس بشراسة أنصار ترامب

محمود زين الدين20 أغسطس 2022آخر تحديث : منذ شهرين
محمود زين الدين
تقاريرمميزة
Ad Space
إف بي آي

تعامل “إف بي آي” مع ناشطي الحقوق المدنية ذوي الأصل الأفريقي وحركة تحريرهم في ستينيات القرن الماضي كتهديد للأمن القومي.
لكن التهديدات غير العادية التي أطلقت الأسبوع الماضي صدرت عن القاعدة السياسية لمكتب التحقيقات الفيدرالي وهي الجمهوريون المحافظون.
لم يشهد عملاء “إف بي آي” في تاريخ وكالتهم مثيلا للهجمات التي يشنها المحافظون بعد مداهمة مقر الرئيس السابق ترامب في فلوريدا الأسبوع الماضي.
تهديدات علنية أطلقها أنصار ترامب وسياسيون تجعل الوضع الحالي صعبا. فـ”الغالبية العظمى من عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي صوتت لصالح ترامب”.
منذ أن دان ترامب “إف بي آي” ووصفها بـ”فاسدة” و”فاشية” بعدما فتشت مقره في مارالاغون في 8 أغسطس بحثًا عن وثائق “سرية للغاية” احتفظ بها بشكل غير قانوني لم تتوقف الهجمات على الوكالة.
* * *
اعتاد عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) الأميركي على مواجهة انتقادات، لكنهم لم يشهدوا من قبل في تاريخ وكالتهم مثيلا للهجمات التي يشنها المحافظون بعد مداهمة مقر الرئيس السابق دونالد ترامب في فلوريدا الأسبوع الماضي.
منذ تأسيسه قبل أكثر من مئة عام، واجه مكتب التحقيقات الفيدرالي اتهامات في الجنوب من مؤيدي الفصل العنصري. وانتقده المدافعون عن الحريات المدنية الذين يدافعون عن الناشطين السياسيين والأميركيين المتحدرين من أصل أفريقي، الذين تعاملت الوكالة مع حركة تحريرهم في ستينيات القرن الماضي على أنها تهديد للأمن القومي.
لكن التهديدات غير العادية التي أطلقت الأسبوع الماضي صدرت عن القاعدة السياسية لمكتب التحقيقات الفيدرالي وهي الجمهوريون المحافظون.
يقول كينيث أورايلي، المؤرخ المتقاعد من جامعة ألاسكا الذي ألف كتباً عن هذه الوكالة: “انقلب العالم رأساً على عقب”. وأضاف أن مكتب التحقيقات الفيدرالي هو تاريخيا “مؤسسة محافظة في العمق” تضم أعضاء من الحزبين في واشنطن.
لكن منذ أن دان ترامب هذه المؤسسة ووصفها بأنها “فاسدة” و”فاشية” بعدما فتشت مقره في مارالاغون في 8 أغسطس/ آب، بحثًا عن وثائق “سرية للغاية” احتفظ بها بشكل غير قانوني، لم تتوقف الهجمات على الوكالة.
واتهمت رئيسة اللجنة الوطنية الجمهورية رونا مكدانيال المكتب “بإساءة استخدام السلطة”.
وشبه السناتور ماركو روبيو، وهو جمهوري من فلوريدا، الوكالة بالشرطة السرية في الديكتاتورية الماركسية، بينما أعلن النائب بول جوسار أن “علينا تدمير مكتب التحقيقات الفيدرالي”.
وعبر الإنترنت، بما في ذلك على شبكة ترامب “تروث سوشال”، جاءت تهديدات أعنف – بل نُفذت. ففي 11 أغسطس/ آب، هاجم رجل مسلح يبلغ من العمر 42 عامًا فرع مكتب التحقيقات الفيدرالي في سينسيناتي، بعد أن كتب على حسابات على وسائل للتواصل الاجتماعي نسبت إليه أنه يجب “الرد بقوة” على دهم مقر ترامب و”قتل مكتب التحقيقات الفيدرالي”.
لكن الرجل أخفق في دخول مقر الوكالة في مدينة أوهايو، وقتلته الشرطة في وقت لاحق.
بعد ذلك بيوم واحد، اعتقل رجل يبلغ من العمر 46 عامًا في ولاية بنسلفانيا لقيامه بتوجيه تهديدات مماثلة. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: “إذا كنت تعمل لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي، فأنت تستحق الموت”. وأضاف: “هدفي الوحيد هو قتل المزيد منهم قبل أن أسقط”.
انتقادات لكن لا عنف
يقول أورايلي لوكالة “فرانس برس” إن مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي كان يمثل أسطورة في السينما والتلفزيون يواجه باستمرار انتقادات من كل الاتجاهات.
وأضاف أن “الجنوبيين مؤيدي الفصل العنصري في أوائل الستينيات ردوا بعنف على مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي شبهوه بالغستابو”؛ البوليس السري النازي بألمانيا، عندما حقق في عمليات قتل للسود.
وأوضح أن أسوأ فترة كانت في الستينيات عندما قام “إف بي آي” بعمليات تجسس واسعة، وسعى إلى تقويض حركة الحقوق المدنية وشوه سمعة مارتن لوثر كينغ جونيور، وأذكى العنف بين مجموعات متنافسة لتشويه سمعتها.
لكن ردود الفعل في ذلك الوقت، على حد قول أورايلي الذي وثق حرب مكتب التحقيقات الفيدرالي على الحركة القومية السوداء، اقتصرت على غضب ومقاضاة ثم تحقيق شامل في الكونغرس كشف الانتهاكات. وتابع: “لم يستخدم العنف ضد عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي”.
دعم شعبي حتى الآن
في 1995، أدت أنشطة مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن يقوم متطرفان مناهضان للحكومة بتفجير مبنى في مدينة أوكلاهوما، كان يضم مقرا إقليميا لمكتب التحقيقات الفيدرالي، ما أسفر عن مقتل 168 شخصا.
وكان أحد دوافع هذين المتطرفين جزئيا سوء تعامل المؤسسة مع عمليتي حصار أشبه باحتجاز رهائن في 1992 و1993 أدتا إلى سقوط قتلى. لكن في الوقت نفسه، حافظ الـ”إف بي آي” على دعم سياسي وشعبي عام.
وتعود جذور التحول الحالي ضد مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى معركة ترامب الطويلة معه، وتحديدا تحقيقاته مع مئات من أنصاره الذين اقتحموا الكابيتول، مبنى الكونغرس الأميركي، في تحرك عنيف في السادس من يناير/ كانون الثاني 2021.
ويرى أورايلي أن التهديدات العلنية التي أطلقها أنصار ترامب وسياسيون هي التي تجعل الوضع الحالي صعبا. وقال: “أعتقد أن الغالبية العظمى من عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي صوتت لصالح ترامب”.
وأضاف “لذلك يبدو اعتبار العناصر الأكثر تشددا في الحزب الجمهوري أن مكتب التحقيقات الفيدرالي هو أداة لليسار الراديكالي فكرة غير منطقية”.
أجواء عنف
كان الرد القوي من قبل سلطات القضاء الأميركية على التهديدات غير عادي. فقد شيدت أسوار لحماية مقر مكتب التحقيقات الفيدرالي في واشنطن.
وحذر مدير الوكالة كريس راي من أن “العنف والتهديدات ضد تطبيق القانون، بما في ذلك ضد مكتب التحقيقات الفيدرالي، أمر خطير ويجب أن يثير قلقا عميقا لدى كل الأميركيين”.
وحذرت وزارة الأمن الداخلي في نشرة خاصة من أن عناصر “إف بي آي” قد يكونون في خطر. وقال براين أوهير، رئيس رابطة ممثلي مكتب التحقيقات الفدرالي، لإذاعة “إن بي آر”: “لا أتذكر تلقي دفق من التهديدات مشابه لهذا في السنوات العديدة الماضية”.
وأضاف: “إنه أمر مقلق وغير مقبول وتجب إدانته من قبل كل من يعلم به”. وتابع: “يجب تغيير هذه الأجواء التي يصير خلالها العنف مقبولًا”.

المصدر: فرانس برس

موضوعات تهمك:

ترامب يوقظ «الوحش الأبيض»

إف بي آي يدين التهديدات التي يتعرض لها

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة