إدعاءات الفكر الصهيونى الإجرامى ــ 2

إدعاءات الفكر الصهيونى الإجرامى ــ 2

 بقلم: مستشار التحرير : ـــ   أحمد عزت سليم

طوال أربعين سنة حكمها داود لم تعرف المملكة ـ إن صح أنها كذلك مملكة قوية ــ غير الصراع والخصام والتفكك بين أفرادها ، بين إسرائيل و يهوذا ، وبين الشعوب الأخرى ، ولما شاخ داود ، لم تكن هناك المؤسسات التى تتولى نقل السلطة فى إطارها الطبيعى من خلال آليات متعارف عليها ، لوكانت ـ حقيقية ـ مملكة مستقرة كما يزعم المزيفون ــ ولكن سرعان ما بدأ الصراع فى أواخر حياته وبدأ سليمان التخلص وقتل أخيه بحجة أن الأخير طلب أبيشج إمرأة أبيه لنفسه ، رغم أن هذا مرفوض فى الديانة ، وهذه الحادثة إن دلت فإنما تدل على عدم وضع الديانه المستقر داخل الأسرة الحاكمة التى من المفترض أنها تحمل محبة الرب وتعمل بها على حماية عهده ، بل هى مكلفة بذلك طبقاً للنص ، فضلاً إن لم تكن حيلة من سليمان للتخلص من أخيه وكذلك من مؤلفى النص لتبرير جريمة سليمان الشنعاء وحيلة لتبرير وصولة للملك . ولا نجد فى سفر الملوك الأول غير العبارات الإنشائية عن مملكة سليمان المتسلطة على جميع المماليك من النهر إلى أرض فلسطين وتخوم مصر ، وكيف فاقت حكمة سليمان جميع بنى المشرق وكل حكمة مصر ( الملوك4 ـ 21 / 30 ) ، بل بلا مقدمات من بيت اكتظ بالصراع ومملكة مفتتة قتل حاكمها أهلها بيد الأعداء ، يصاهر سليمان فرعون لم يذكر اسمه ــ وأخذ بنت ذلك الفرعون وأتى بها إلى مدينة داود ( ملوك الآول 3 ) هكذا بلا أية مقدمات ولا مؤخرات لهذا الزواج ، ولم يبين لنا النص كيف كان هذا التسلط ؟ ولا كيف كانت هذه الحكمة التى فاقت حكمة مصر ؟ ، إلا أنها أثار الحقد على الخروج من مصر ، ومُلك سليمان بناه خبراء أجانب من الممالك الأخرى بما لديهم من خبرة فنية ومعرفة علمية وفنون ومهن متخصصة ، لم يكن يعرفها أحد فى هذه المملكة ولا هذا المتسلطن ، وكما يوضح النص أن داود لم يستطيع أن يبنى بيتاً لاسم الرب إلهه بسبب الحروب التى أحاطت به ، لكن سليمان بناه بخبرة هذه الشعوب التى حاربته ، وبدلاً من أن يفيد النص فى مدى حكمة سليمان ، أضاع هذه الحكمة فى التفاصيل المغرقة فى التفاصيل المعمارية ، والتى تكشف أول ما تكشف عن عظمة وحضارة وعلم الشعوب الأخرى ، و ــــ الجمال الذى استعاره سليمان منها ليضفى على حكمة أبهة وسيادة كاذبة ، فكان حيرام ملك صور  ـ باعتراف النص ـ  ممتلئ حكمة وفهما ومعرفة لبناء هذا البيت ، ــــ أنه الحكيم والخبير الأجنبى الآتى ليعلم هؤلاء الفنون والبناء ، حتى المراحض علمها لهم حيرام فكان ما قدمه ملك صور بالحكمة والخبرة والمواد التى افتقرت إليها هذه المملكة المزعومة ـ أو ــــ  الأمبراطورية كما يزعم المزيفون ، و ــــ ما كان سليمان يتصرف إلا كما تصرف أبيه ، الأول أهلك سبعين ألفاً من شعبه ، وسليمان أعطى لحيرم ملك صور عشرين مدينة فى أرض الجليل ، هكذا يتصرف الملك المتسلطن فى الأرض المقدسة والتى أعطاها الرب ــ كما ورد وأكد النص أن هذا العطاء الألهى سرمدى وأبدى ، لكن هذه المدن لم تعجب حيرم ملك صور صاحب الحضارة والحكمة والفهم والمعرفة والتى أعطت لسليمان عظمته وأكملت له ملكة وملك الرب بل وأحيت نفوس الشعب بما فيها من عظمة وبهاء !!  ـ على حد اعتراف النص ـ  فكانت هذه المدن غير ذات قيمة لملك مثل حيرام وهذا المسكوت عنه فى النص يشى أيضاً بأن هذه المملكة المزعومة كانت فقيرة حضارياً لا تملك شيئاً ذات قيمة ، مدنها ــــ لا قيمة لها ــــ لا استراتيجية و ــــ لا اقتصادية و ـــ لا إنتاجية و ـــ لا ثقافية و ــــ لا دينية ، فرفضها ملك صور فأعطاه سليمان مئة وعشرين وزناً ذهباً تعويضاً عنها ولا يدل ذلك إلا على : ــــ أن سليمان لا كان متسلطاً ولا كان حكيماً وإنما كان خاضعاً صاغراً للممالك الأخرى ،  ويسدد ماعليه من ديون   …..

موضوعات تهمك:

إدعاءات الفكر الصهيونى الإجرامى ــ 1

تهويد التراث الفكرى والحضارى للشعوب الأخرى

قد يعجبك ايضا