إخوان سوريا سينضمون لصفوف النظام في هذا الوقت

سعيد النكدي4 يناير 2022آخر تحديث : منذ 11 شهر
سعيد النكدي
متابعات خاصةمميزة
Ad Space
إخوان سوريا

رحلة أطلقناها للبحث عن إخوان سوريا هؤلاء الذين كانوا جزءا من الثورة على بشار الأسد، لكن لم نجد لهم آثرا في محاولات إسقاط النظام الذي دمر البلاد وقتل العباد، على مدار عشر سنوات من الهجمات على الشعب السوري.

ومع بداية السنة الحادية عشر على الثورة السورية التي انطلقت في بدايتها طلبا للحراية والكرامة الإنسانية ومواجهة المافيات الحاكمة، شارك فيها جميع الأطياف السورية، بما فيها للأسف المافيات التي تحاربهم تلك الثورة العظيمة، فإننا نبحث عن أحد الفصائل الذين كانوا جزءا من العمل ضد الثورة، فأين هم الآن؟

إخوان سوريا وآخر ظهور

هناك مبدأ قديم قدم الإنسان يقول حكمة مفادها “عدو عدوي صديقي”، إلا أنه فيما يخص التعقيد السوري فإن عدو التموضع الإيراني في سوريا هو دولة الاحتلال الإسرائيلي التي لا يمكن أبدا ان تكون صديقة للثورة السورية، فهي العدو الذي يحتل الجولان ويكيد الشر للسوريين منذ أن زرعوا في المنطقة على أرض فلسطين.

التعقيد هنا أن إسرائيل تعادي تموضع إيران ليس لأنها تعمل لصالح بشار الأسد فالروس ينفذون المهمة ذاتها ولكنهم مثل “السمن على العسل” كما أن بشار الأسد يمثل كنزا استراتيجيا لإسرائيل، لذلك فإن إسرائيل العدو الواضح للثورة السورية، لابد لا تعادي بشار الأسد وإنما تعادي الإيرانيين.

لذلك فإن الثوار والمعارضة والنشطاء يغضون الطرف عن الهجمات الإسرائيلية ضد إيران في سوريا، ليس من منطلق أن عدو عدوي صديقي ولكن من مبدأ “اللهم أضرب الظالمين بالظالمين”.

لكن إخوان سوريا الذين يزعمون انهم جزء من الثورة، يتعاملون كأنهم عدو لمصلحة الثورة السورية، كنا نظنها في وقت سابق من منطلق “غباء مستحكم وداء عضال لا علاج له”، خاصة وأن إخوان دول أخرى مثل مصر وتونس وغيرها يتخذون موقف مؤيد للثورة السورية، لكننا وجدنا أن الإخوان في سوريا مختلفون تماما، لنكتشف أنهم يوظفون الغباء لصالح بشار الأسد وحلفائه بشكل مقصود.

قبل أكثر من أسبوع شن الاحتلال الصهيوني ضربات استهدفت شحنات أسلحة إيرانية في مرفأ اللاذقية السورية، وإن كان هذا مفيدا للثوار في الشمال الذين استفادوا من تلك الضربة من خلال تدمير الشحنة التي أتت لتزويد الإرهابيين الإيرانيين في دعمهم لنظام بشار الأسد ضدهم، وكالعادة اكتفى الثوار بعدائهم العميق لإسرائيل من داخل داخلهم، بالصمت عن تلك الضربات التي استفادوا منها، ولكن الشر المستفحل في إخوان سوريا، وبالمخالفة تماما للمثل “الحرة تموت ولا تأكل بثدييها”، فإنهم في موتهم يصرون على الاستمرار في الأكل بأثدائهم مثل العاهرات، لينددوا بالهجمات ضد الأسلحة الإيرانية، ويقفون في صالح الإيرانيين والنظام كعادتهم.

إخوان سوريا سينضمون لصفوف النظام في هذا التوقيت

يقول بيان إخوان سوريا الذي هاجم تدمير شحنة الأسلحة الإيرانية: “مدينة اللاذقية عاشت وللمرة الثانية خلال هذا الشهر، يوماً آخر من الخوف والرعب، حين أقدمت طائرات صهيونية متمركزة عبر المتوسط بقصف أهداف في ميناء اللاذقية الحيوي، الذي يعتبر الرئة الأولى لسوريا”.

في البيان يستخدم الإخوان السوريون الرعب المدني كدافع للهجوم على تدمير الشحنات الإيرانية، كما يتحدثون عن حرمة الأجواء السورية والأراضي التي ينتهكها الإيرانيون والروس وكل من هب ودب منذ بداية الحملة النظامية ضد الثورة كمبرر للتنديد بالضربات الصهيونية، وعلى الرغم من استخدامهم كلمات تندد بالتواجد الإيراني والروسي في سوريا، إلا أن النتيجة النهائية هي في صالح الإيرانيين والروس، متسائلين في بيانهم: “لماذا لا تضرب إسرائيل قاعدة حميميم التي تسيطر عليها روسيا؟”، وكأن إسرائيل تنفذ ضربات شريفة لصالح السوريين، وليس لصالحها.

بيان الإخوان واجه انتقادات واسعة من المعارضة حيث وصفوه بالمخذي، وهو كما واضح وصف مؤدب للغاية، لما يفعله الإخوان السوريون من عهر مكشوف، لا يخفي ولائه للإيرانيين، حيث لا يكتشفون حرمة سيادة سوريا وحقوق المدنيين إلا عندما تُضرب شحنات الأسلحة الإيرانية، وينسون أن ينددوا بافتراش الإيرانيين أرض سوريا ودعم النظام وقتل السوريين، وخططهم الشيطانية للتغيير الديموغرافي ونشر مذاهبهم لتحويل أجزاء من سوريا إلى ولايات إيرانية، هنا وهنا فقط ينسون السيادة السورية وحقوق الشعب السوري، أمام أربابهم.

لماذا لا ينضم إخوان سوريا إلى النظام؟

عند اللحظات الحرجة في تاريخ نظام بشار الأسد يخرج إخوان سوريا لإصدار بيانات مفخخة، فهي شكليا تظهر وكأنها تعارض نظام الأسد لكن في عمق عمقها تكون لصالح هذا النظام المجرم.

نعود إلى عام 2000 وتحديدا عندما استولى بشار الأسد على السلطة بعد هلاك والده حافظ، الجميع عارض توريث سوريا من ديكتاتور لديكتاتور آخر، والطريق المهينة للشعب السوري الذي استولى فيها بشار على السلطة، لكن الإخوان السوريون كان لهم رأي آخر، حيث أكد الإخوان وقتها في بيان نشرته الحياة اللندنية، دعا فيه المراقب العام للجماعة القيادة السورية لفتح صفحة جديدة، تعيد اللحمة إلى الشعب السوري على حد زعمهم.

وقال بيان الإخوان: “الجماعة تؤكّد، رغم تحفظها على الطريقة التي عدل بها الدستور وانتقلت بها السلطة، أنّ أمام القيادة السورية فرصة تاريخية لإعادة النظر في السياسات القائمة، والعودة بالبلاد إلى شاطئ الأمان، وإلى أجواء الحرية والديمقراطية”.

إخوان سوريا سينضمون لصفوف النظام في هذا التوقيت

حاول الإخوان وقتها استغفال الشعب السوري، وكأن الشعب “طفل صغير سنضحك عليه بكلمات رنانة عن الحرية والديمقراطية” وهي الكلمات التي بدت وقتها ساذجة في الحديث إلى نظام جاء بطريقة غير دستورية وغير قانونية، أن يفتح المجال العام ويحرر الشعب السوري (ضحكات رقيعة)، لكن الآن بات واضحا أنها لم تكن كلمات ساذجة ولكنها شر متأصل اختير بعناية للوصول لتطبيع شعبي مع استيلاء الأسد على السلطة بعد والده.

في عام 2009 قبل أكثر من عامين من ثورة سوريا، أعلن مجلس شورى جماعة الإخوان في سوريا، المصادقة على قرار القيادة بتعليق الأنشطة المعارضة لنظام بشار الأسد وقتها، واعتبر هذا الأمر مبادرة وطنية لإعطاء فرصة حقيقية وصادقة لكسر دائرة الشر المحيط بالشعب السوري منذ أكثر من 4 عقود.

وقتها ظن الكثيرون صدق الجماعة، والآن يعرف السوريون جيدا أن الشر المحيط بالشعب السوري منذ عقود هم جزء منه.

وزعم الإخوان وقتها في بيان لهم، أنهم يعلقون الأنشطة المعارضة لحماية “الأمة العربية والإسلامية التي لم تكن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة جزءا منها”، وهو ما يعد تلميع واضح لنظام الأسد وكأنه محارب للشر المحيط بالأمة بما فيها غزة، متخذين أيضا وكعادتهم “نفي الظلم والفساد والاستبداد عن حياة الناس في سوريا” كمبرر لأفعالهم ومواقفهم التي يتخذونها لصالح النظام.

لا ينفصل بيان إخوان سوريا في 2009 عن موقفهم في 2021، ولا مواقفهم على مدار سنوات الثورة التي كانت بمثابة طعنات في ظهر الثورة، فبما إن الإخوان على مدار عقود يعملون في صالح نظام بشار الأسد في سوريا، فلماذا لا ينضمون لصفوف النظام ويحاربون تحت رايته بشكل واضح؟

السؤال إجابته ستكون واضحة فلن نخفيكم سرا، بأن الإخوان الذي يزعمون موالاتهم للثورة السورية ويتخذون صف المعارضة على الرغم من أن كل أفعالهم تصب في صالح النظام، لن يأخذوا صفه بشكل واضح لسبب واحد، هو أنهم لن يتركوا صف المعارضة حتى “يحلبوا بقرة الثورة حتى آخر قطرة” ويستفيدون كل استفادة منها حتى تنتهي مصالحهم منها تماما، وقتها سينضمون للنظام بشكل واضح وصريح، ووقتها فقط سيكونون بغبائهم المعروف وبالا على هذا النظام، وسيكون مصير هذا النظام هو الفناء، لأن كل من يضع يده بأيديهم لن يصيبه خيرا، وقتها سيعلن السوريون سعادتهم ويقولون لنظام بشار “حلال عليكم إخوان سوريا”.

(قد يخرج الإخوان لتكذيب نبؤتنا، لكن سيمر الزمن وسترون أنها ستكون حقيقة).

موضوعات تهمك:

عماد الدين رشيد نصيري اخترق المعارضة؟ ام ان قيادة المعارضة كلها مخترقة؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة