أي نتيجة لخلافات المعارضة السورية؟

تحوّلت المعارضات لهياكل بلا معنى تستجدي الدول لتعطيها بعض المشروعية، الأمر الذي من شأنه أن يؤسس لبداية النهاية لتلك المعارضات.
دفعت روسيا المعارضة السورية للتحوّل من جبهة موحدة تتبنى أهداف الثورة، إلى مجموعة هيئات وأحزاب وكتل تتنافس في ما بينها.
انتقل الصراع مؤخرا إلى داخل هيئات المعارضة نفسها فبدأت حرب إقصاء بين مكوناتها وصراع على التمثيل بين شخصيات لم تقدّم للقضية السورية شيئاً.
الخلافات داخل تشكيلات المعارضة، تأتي في وقت لم تعد تمثل الشعب داخل سورية أو خارجها. كما أن تلك الهيئات خسرت كثيراً من أهميتها لدى الدول الفاعلة.
* * *

بقلم: عبسي سميسم
بعد أن دفعت روسيا المعارضة السورية للتحوّل من جبهة موحدة تتبنى أهداف الثورة، إلى مجموعة هيئات وأحزاب وكتل تتنافس في ما بينها، انتقل الصراع أخيراً إلى داخل هيئات المعارضة نفسها، فبدأت حرب إقصاء بين مكونات تلك الهيئات، وصراع على التمثيل بين شخصيات لم تقدّم للقضية السورية شيئاً.
هذا الأمر بات يشكل تهديداً وجودياً لتلك المعارضة التي فقدت تأثيرها على المستويين الشعبي والدولي. فعلى مستوى ما تسمى بالمعارضة الداخلية التي تتمثل معظم مكوناتها في تجمع “جود”، الذي يضم مجموعة من الهيئات والأحزاب التي تأتي في مقدمتها هيئة التنسيق الوطنية، لا يزال هذا التجمع يعيش حالة صراع بين مكوناته، تهدد بانفراط عقده.
ووصلت تلك الخلافات إلى ذروتها بانقسام مكونات “جود” حول مشروعية انتخاب رئيس التجمع ونائبه، ليُترجم ذلك بإصدار بيانات وبيانات مضادة من قبل الأطراف المتصارعة، يتهم فيها كل طرف الآخر بالإقصاء والانقلاب على النظام الداخلي للتجمع.
أما داخل معارضة الخارج، فقد بلغ الخلاف أشده بين مكونات الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، الذي يطرح نفسه كجهة تمثيلية لقوى الثورة والمعارضة. وبدأ الائتلاف تحت شعار “إصلاح البيت الداخلي” بإقالة أعضاء واستبعاد مكونات منه.
وتخلل ذلك اتهامات وصلت إلى حد الاتهام بالعمالة لنظام بشار الأسد. تلك الإجراءات قوبلت بردود من الأعضاء والمكوّنات المقالة والحديث عن قيادة عميقة داخل الائتلاف، وتقديم تنازلات على حساب الشعب.
ولا يختلف الأمر كثيراً لدى المنصات المتفرقة الأخرى للمعارضة، مثل منصة القاهرة، التي تشهد هي الأخرى خلافات داخلية، تجلّى أكبرها بالصراع على تمثيل المنصة ضمن هيئة التفاوض واستقالة شخصيات منها.
ما يثير الاستغراب أن الخلافات داخل تشكيلات المعارضة، تأتي في وقت لم تعد فيه تمثل الشعب سواء في داخل سورية أو خارجها. كما أن تلك الهيئات خسرت كثيراً من أهميتها لدى الدول الفاعلة، والتي أصبحت تتخذ قراراتها المتعلقة بسورية حتى من دون إبلاغ تلك الهيئات بما تم التوافق عليه في ما بينها، وذلك لإدراكها أن كل هيئات المعارضة التي تدعي تمثيل الثورة، لا تمتلك تطبيق مخرجات أي اتفاق يمكن أن يتم التوصل إليه.
بهذا تحوّلت تلك المعارضات إلى هياكل بلا معنى تستجدي الدول لتعطيها بعض المشروعية، الأمر الذي من شأنه أن يؤسس لبداية النهاية لتلك المعارضات.
* عبسي سميسم صحفي سوري، رئيس تحرير صحيفة صدى الشام الأسبوعية.
المصدر: العربي الجديد

موضوعات تهمك:

سوريا: أين أخفى النظام جثث مئات آلاف السجناء؟

قد يعجبك ايضا