أيهما أكثر خطورة على الاقتصاد العالمي؟

توقعات بزيادة حدة الجوع والفقر مع استمرار متحورات كورونا.

العالم يعوم على مخاطر أمنية وجيوسياسية، وأزمات تضخم وقفزات في أسعار الطاقة والغذاء، وتفاقم في الدين العالمي.

ارتفعت أسعار الغذاء عالمياً بنحو 28% خلال العام الماضي 2021. ومن المتوقع استمرار هذه الزيادة خلال العام الجاري.

بات لدينا عشرات الأزمات التي تهدد الاقتصاد العالمي وتؤجل نموه وتعرقل إعادة الحيوية لأنشطته، وتؤثر سلباً على أسواقه وإيراداته ومعيشة مواطنيه.

هناك مخاطر تقلب الأسعار والأسواق والتي يتوقع أن تتصاعد في الفترة المقبلة مع تفاقم حالة الغموض التي تكتنف الاقتصاد العالمي وظهور متحورات كورونا.

* * *

بقلم: مصطفى عبدالسلام

منذ سنوات كان اندلاع أزمة واحدة كفيلاً بإرباك مشهد الاقتصاد العالمي، كانت الأزمات وقتها تقليدية ومعروفة الأسباب ومعظمها اقتصادية بحتة، كساد، ركود، انكماش، اندلاع حرب، تضخم، إفلاس دول ومؤسسات كبرى، قفزات في أسعار النفط.
وعندما اندلعت الأزمة المالية العالمية في 2008-2009 تعرض الاقتصاد وأسواق المال والبورصات العالمية لهزة عنيفة، فقد انهارت بنوك ومؤسسات مالية وشركات تأمين منها العملاق المصرفي الأميركي “ليمان برازرز” وبورصات كبرى منها “وول ستريت”، وانهار 19 بنكاً أميركياً في فترة قياسية.
كما اختفى واحد من أكبر بنوك الاستثمار في العالم وهو “ميريل لينش”، وكذا انهارت عملاقتا شركات الرهن العقاري “فريدي ماك” و”فاني ماي”، وأممت الحكومة البريطانية بنك “نورثرن روك” الشهير، إضافة إلى حدوث انهيارات في مؤسسات مالية ومصرفية أوروبية وآسيوية كبرى.
ساعتها فقدت معظم بورصات وأسواق المال في العالم ما بين 30% و50% من قيمتها السوقية، مما دفع البنوك المركزية للتدخل السريع في الأسواق عبر ضخ مئات المليارات من الدولارات للحيلولة دون حدوث مزيد من الهزات والانهيارات في القطاع المالي.
وحينما شهد العام 2010 أزمة المديونية الأوروبية، ارتبكت الأسواق العالمية والبورصات خصوصاً أنّ دولاً أعضاء في منطقة اليورو مثل اليونان والبرتغال وأيرلندا وإسبانيا وقبرص واجهت وقتها تعثراً في سداد الديون الخارجية، ولاحق التعثر قطاعها المصرفي.
الآن، بات لدينا عشرات الأزمات التي تهدد الاقتصاد العالمي وتؤجل نموه وتعرقل إعادة الحيوية لأنشطته المختلفة، وتؤثر سلباً على أسواقه وإيراداته ومعيشة مواطنيه.
من أبرز تلك الأزمات، كورونا والاضطرابات الوبائية الأخيرة والانتشار المتسارع للمتحور “أوميكرون” وقبله دلتا، وهي كلها تصنف على أنها أعنف أزمة صحية يشهدها العالم.
ولا يزال الوباء يحصد آلاف الأرواح ويصيب الملايين يومياً، ويؤثر سلبا على أنشطة اقتصادية رئيسية مثل السياحة والسفر والطيران والشحن والصادرات وسوق العمل والتشغيل وإيرادات الدول والموازنات العامة وغيرها.
ولا يزال الخطر الصحي يهدد الجميع ومرشحاً للبقاء بعض الوقت، ومن هنا زادت المخاوف، لدرجة دفعت “سيتي غروب” وهو أكبر بنك في العالم، إلى الإعلان عن عزمه فصل الموظفين غير الملقحين بالولايات المتحدة.
وهناك المخاطر الأمنية أو الجيوسياسية، فأكثر من بقعة حول العالم تشهد حروباً أو قلاقل سياسية ومخاطر جيوسياسية شديدة، أوكرانيا وكازاخستان وغيرها من البقع التي باتت بؤرة توتر أقرب إلى ساحة حرب بين روسيا من جهة والولايات المتحدة والغرب من جهة أخرى، وهناك تصاعد في الخلافات بين الولايات المتحدة والصين، وبين إيران وإسرائيل، بل ويعيش العالم أجواء الحرب العالمية الثالثة.
وهناك مخاطر التضخم التي باتت تعصف بالاقتصاد العالمي خصوصاً مع زيادة أسعار السلع الرئيسية والمواد الخام والنفط والمشتقات البترولية والفحم والكهرباء والمياه والخدمات العامة، والقفزات القياسية لأسعار الغاز الطبيعي، علماً بأنّ زيادة سعر الغاز كانت سبباً رئيسيا في انطلاق شرارة تظاهرات كازاخستان الأخيرة.
وهناك أزمة الغذاء العالمية حيث قفزت أسعار القمح والدقيق والذرة والأرز والزيوت واللحوم والألبان وغيرها لأعلى مستوى منذ 10 سنوات، مدفوعة بزيادات أسعار الحبوب والزيوت النباتية.
وبحسب أرقام منظمة الأغذية والزراعة الفاو فقد ارتفعت أسعار الغذاء عالمياً بنحو 28% خلال العام الماضي 2021. ومن المتوقع استمرار هذه الزيادة خلال العام الجاري
وهناك أزمة تفاقم الدين العالمي الذي شهد قفزات قياسية في زمن كورونا تعد الأعلى في نصف قرن، ووفق بيانات صندوق النقد الدولي يوم 16 ديسمبر 2021 فقد سجل هذا الدين مستوى قياسياً قدره 226 تريليون دولار في أكبر طفرة خلال عام واحد منذ الحرب العالمية الثانية في العام 1945.
وهناك ارتفاعات مرتقبة في أسعار الفائدة على العملات الرئيسية وفي مقدمتها الدولار واليورو، وهو ما يرفع كلفة الأموال والحصول على قروض خارجية، وهو ما يلقي بأعباء وضغوط شديدة على الدول النامية والعربية في سداد ديونها الخارجية.
وهناك مخاطر العملات المشفرة التي زادت حدة المضاربات عليها في الشهور الماضية مع تراجع إيرادات الاستثمارات التقليدية مثل الودائع المصرفية والأسهم وغيرها. وفي حال تهاوي تلك العملات الرقمية وتحولها إلى فقاعة فإنّها ستثير القلاقل في أسواق العالم.
وهناك مخاطر تقلب الأسعار والأسواق والتي من المتوقع أن تتصاعد في الفترة المقبلة مع زيادة حالة الغموض التي تكتنف الاقتصاد العالمي وظهور متحورات كورونا.
السؤال: هل القادم أسوأ؟
من الصعب تقديم إجابة في الوقت الحالي، حتى صندوق النقد الدولي أجل إصدار تقريره الخاص بآفاق الاقتصاد العالمي، لأنّ هناك عشرات الأسئلة التي قد لا يجد لها إجابة وعلى أساسها يحدد توقعاته بشأن معدل النمو في الفترة المقبلة، وما إذا كان سيتم رفعه أم خفضه.

* مصطفى عبد السلام كاتب صحفي اقتصادي
المصدر| العربي الجديد

موضوعات تهمك:

أما لهذا السواد أن ينقشع

قد يعجبك ايضا