أسئلة باريس الحائرة حول جنس العولمة

محمود زين الدين1 ديسمبر 2022آخر تحديث : منذ شهرين
محمود زين الدين
صحافة و آراء
Ad Space
باريس

هل تنجح سياسات التحول الاوروبية في ظل التشدد الامريكي وحرب أوكرانيا والصعود الصيني؟
تشدد فرنسا رغم النكسات الناجمة عن أزمة الغاز وأزمة الطاقة؛ أربك علاقتها بأمريكا وروسيا والصين والعالم العربي.
رغم الاسئلة الفرنسية عن جنس العولمة وهويتها وميولها الطاقوية؛ لا زالت ماضية في مشروع الطاقة الخضراء والتحول نحو الطاقة البديلة.
باريس تذهب وحيدة الى واشنطن بينما تنشغل ألمانيا بتعزيز قطاع صناعة السيارات الكهربائية التي ستعدو في 2035 العجلة الوحيدة فوق الطرقات.
فرنسا ترى أن الحل بإعطاء الاولوية للبضائع الاوروبية في القارة العجوز فالعولمة كانت صينية الجنس، أو أمريكية، لن ترحم الصناعات الأوروبية، بل ستدمرها.
البعض يرى في التوجه الطاقوي الفرنسي دوغمائية وجموداً مكلفاً حول سياسات الطاقة الاوروبية والسياسة الاقتصادية والاجتماعية؛ أقرب لأيدولوجيا بيئية متشددة.

* * *

بقلم: حازم عياد

“الصين تفضل الإنتاج الصيني، وأمريكا تفضل الإنتاج الأمريكي، وحان الوقت لتفضل أوروبا الإنتاج الأوروبي… على كافة الدول الأوروبية أن تفهم أن علينا في مواجهة تلك القرارات الأمريكية، أن نتعلم كيفية حماية مصالحنا الاقتصادية والدفاع عنها بشكل أفضل”.
كانت هذه تصريحات وزير المالية الفرنسي برونو لو مير، قبيل مغادرته باريس إلى واشنطن؛ للتفاوض مع الادارة الامريكية حول عدد من الإعفاءات الممكنة من (قانون خفض التضخم) الامريكي الذي يوفر دعماً لعدد من الصناعات الواعدة في أمريكا، وعلى رأسها صناعة السيارات الكهربائية، وأهم مكون فيها البطارية التي يشترط القانون أن تكون ذات منشأ أمريكي.
الوزير الفرنسي لومير أعلن فشل المفاوضات مع واشنطن قبل بدئها في تصريحاته لمحطة (فرنسا 3) التلفزيونية بالقول: “السؤال الحقيقي الذي يتعين أن نوجهه لأنفسنا هو: ما هو نوع العولمة التي تنتظرنا؟”.
المفاوضات مع واشنطن لن توقف النزيف الاقتصادي الاوروبي الذي تحول إلى جرح غائر نتيجة حرب أوكرانيا والعقوبات المرافقة لها على روسيا، ونتيجة الحرب التجارية الصامتة الدائرة في العالم، خصوصاً بين الصين وأمريكا، فالوزير الفرنسي يرى أن الحل هو بإعطاء الاولوية للبضائع الاوروبية في القارة العجوز؛ فالعولمة كانت صينية الجنس، أو أمريكية، لن ترحم الصناعات الأوروبية، بل ستدمرها.
باريس تذهب وحيدة الى واشنطن، في حين تنشغل ألمانيا بتعزيز قطاع صناعة السيارات الكهربائية التي ستتحول في العام 2035 الى العجلة الوحيدة فوق الطرقات، فهل تنجح سياسات التحول الاوروبية في ظل التشدد الامريكي وحرب أوكرانيا والصعود الصيني؟
رغم الاسئلة الفرنسية عن جنس العولمة وهويتها وميولها الطاقوية؛ إلا أنها لا زالت ماضية في مشروع الطاقة الخضراء والتحول نحو الطاقة البديلة.. تشدد رغم النكسات الناجمة عن أزمة الغاز وأزمة الطاقة؛ أربك علاقتها بالولايات المتحدة وروسيا والصين والعالم العربي؛ لدرجة أن البعض يرى في هذا التوجه دوغماجية وجموداً مكلفاً حول سياسات الطاقة الاوروبية والسياسة الاقتصادية والاجتماعية؛ أقرب إلى الايدولوجيا البيئية المتشددة، والفاقدة للمرونة، والتي لن يعالجها إطلاق العنان لسياسة “أوروبا للأوروبيين” الفرنسية.

*حازم عياد كاتب وباحث في العلاقات الدولية

المصدر: السبيل – عمان

موضوعات تهمك:

كل هذا الحقد الغربي!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة