الإمارات والمشاركة باحتفالات ذكرى إقامة الكيان الصهيوني!

محمود زين الدين22 أبريل 2022آخر تحديث :
الإمارات

كيف تجرأت الإمارات أصلا على إعلان مشاركتها باحتفالات حدث، أدى لنكبة فلسطين؟
التطبيع الإماراتي يعني إقرار السردية الإسرائيلية بدعوى “اتفاقات أبراهام” وإخراج السردية الفلسطينية من المعادلة وإلغاء الفلسطينيين كما ظن الموقعون.
تراجع الإمارات أول خطوة من نوعها منذ 2020 وإعلان تطبيع العلاقات وتبادل السفراء، وموجة حماسة عارمة أظهرتها أبوظبي لكافة أشكال التنسيق مع إسرائيل!
الاحتفال بـ”يوم إنشاء” إسرائيل احتفال إماراتي بإلغاء فلسطين ولمن يسأل هل كان إلغاء الاحتفال دليلا على تغيير بموقف الإمارات؟ الجواب: هل ما يحدث بالأقصى حدث جديد قائم بذاته أم نتاج نكبة فلسطين؟
* * *
على ذمة صحيفة “إسرائيل اليوم” فإن شركتي “الاتحاد للطيران” و”ويز إير أبو ظبي” ألغتا مشاركتهما في عرض جوي إسرائيلي كان مقررا في 5 أيار/مايو المقبل بمناسبة “الذكرى 74 لنشوء دولة إسرائيل” أو “يوم الاستقلال” حسب التعريف الصهيوني.
قرار المشاركة هو قرار سياسيّ، رغم بروتوكولات ترتيبه “التقنية” بين الشركتين الإماراتيين المذكورتين و”نقابة الطيارين الإسرائيليين”، ويعتبر تصعيدا في الخطّ البياني لأشكال الإعلان عن الدرجة القصوى من التطبيع بين أبو ظبي وتل أبيب.
غير أن الأمر، بالنسبة للأطراف التي كانت تعتزم الاحتفال بتلك الذكرى، لا يتعلق بإسرائيل والإمارات فحسب، بل يتعلّق أساسا بحدث تاريخي نتج عنه احتلال معظم أراضي فلسطين، وطرد ما يزيد عن 750 ألف فلسطيني وتحويلهم إلى لاجئين، وتشمل أحداث تلك “الذكرى” عشرات المجازر والفظائع، وتدمير المدن الفلسطينية الرئيسية وتحويلها إلى مدن يهودية، وهدم أكثر من 500 قرية، وتدمير طبيعة البلاد الأصلية، ومحو الأسماء الجغرافية العربية وتبديلها بأسماء عبرية.
حسب النبأ الذي نقلته الوكالات فإن الشركتين أبلغتا الجهات الإسرائيلية المعنية بأنهما لن تشاركا في الحدث، وأن وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي، ريم الهاشمي، استدعت أمير حايك، السفير الإسرائيلي لدى أبوظبي، وأنها أبلغته “احتجاج الدولة واستنكارها الشديدين على الأحداث التي تشهدها القدس والمسجد الأقصى”، والتي أدت إلى “اعتداءات على المدنيين واقتحامات للأماكن المقدسة وأسفرت عن إصابة عدد من المدنيين”.
تراجع الإمارات أول خطوة من نوعها منذ عام 2020، الذي شهد إعلان تطبيع العلاقات وتبادل السفراء، وتبعه موجة عارمة من الحماس أظهرتها أبوظبي لكافة أشكال التنسيق مع إسرائيل، لكن الفلسطينيين وبحكم إساءة استخدام النظم العربية لقضيتهم، على مر عقود، بات من حقهم التشكك في وجود أسباب أخرى لإعلانات التعاطف، غالبا ما تتعلق بحسابات داخلية، أو خارجية. والسؤال الأهم بالنسبة لهم هو كيف تجرأت الإمارات أصلا على إعلان مشاركتها باحتفالات حدث، أدى لنكبة فلسطين؟
مع التطبيع الإماراتي والبحريني تغيّر مفهوم التطبيع برمّته، من كونه اتفاقا بين عدوين وجوديين، وخريطة طريق نحو تسوية سياسية كبرى، يستعيد فيها العرب والفلسطينيون أراضيهم المحتلة، وتحل خلالها قضية الدولة الفلسطينية المأمولة، وقضايا اللاجئين، والمستوطنات على الأراضي المحتلة، وغيرها من قضايا أساسية لحل الصراع العربي الإسرائيلي.
التطبيع الإماراتي، عنى، بالدرجة الأولى، تقبل السردية الإسرائيلية، تحت دعوى “الاتفاقات الأبراهامية”، وإخراج السردية الفلسطينية من المعادلة. لقد تم إلغاء الفلسطينيين. أو هكذا ظن الموقعون.
الاحتفال بـ”يوم إنشاء” إسرائيل، هو إذن احتفال إماراتي بإلغاء فلسطين، ولمن يتساءل عن ما إذا كان إلغاء الاحتفال دليلا على تغيير في الموقف الإماراتي؟ الإجابة على هذا السؤال هو بسؤال آخر: هل ما يحدث حاليا في الأقصى هو حدث جديد قائم بذاته أم أنه نتاج لتاريخ المأساة الفلسطينية.

المصدر: القدس العربي

موضوعات تهمك:

أزمة أوكرانيا.. السعودية والإمارات في لعبة توازن خطرة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة