الإمارات تستأجر متظاهرين ضد قطر!

محرر الرأي3 أغسطس 2018آخر تحديث :
استئجار

استئجار الإمارات والسعودية أشخاصا للهتاف يعطي صورة بالغة السوء عن الإمارات والسعودية والعرب والمسلمين.

بقلم: بشير البكر

صار يمكن أن تُسجّل للإمارات براءة اختراع استئجار متظاهرين للهتاف، بعدما قامت بتسيير مظاهرة مدفوعة خلال زيارة أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بريطانيا مطلع الأسبوع الماضي.

وكشفت صحيفة الغارديان أن الذين وجدوا قبالة مقر رئاسة الوزراء البريطانية، وهم يهتفون ضد قطر وزيارة الأمير، هم مجموعة استأجرتها الإمارات عن طريق شركة خاصة، للإيحاء بأن هناك معارضة قطرية تتظاهر في لندن، وأرسلت أبوظبي قنواتها التلفزية لتصوير أولئك الذين يعدّون بالعشرات، وقدّمتهم على أنهم المعارضة القطرية في بريطانيا، على الرغم من أن قسمات الوجوه الآسيوية والأفريقية فضحت المسرحية.

وزاد أن رافعي اللافتات وقعوا في أخطاء إملائية تصل إلى حد كتابة اسم قطر بالانكليزية بطريقة مغلوطة (Quatar) وليس (Qatar).

شرحت “الغارديان” خلفيات القصة، وخصصت لها مقالا تفصيليا. وجاء في الصحيفة البريطانية الرصينة، وواسعة الانتشار، أنّ وكالة مختصة بمجال العروض والتمثيل نشرت إعلاناتٍ تغري بالمال من يقف للتظاهر خارج بوابات “10 داونينغ ستريت” (مقر رئاسة الوزراء البريطانية)، تزامناً مع زيارة أمير قطر.

وأوضحت الشركة، حسب الغارديان، أن “الإعلان ليس لإنتاج سينمائي أو تلفزيوني”، وحدّد 20 جنيهاً إسترلينياً (26 دولاراً) للأشخاص المستعدّين للمشاركة في التجمّع ساعة. ويقول الإعلان، وفق الصحيفة: “تبحث الشركة عن مجموعة كبيرة من الناس لملء المساحة خارج “10 داونينغ ستريت” خلال زيارة رئيس قطر (هكذا جاء في إعلان الشركة الباحثة عن متظاهرين).

وذكرت الصحيفة أنّ الوكالة ما لبثت أن تراجعت وسحبت الإعلان، وقالت إنّها لا تريد أن تتورط في تقديم حشود إضافية لهذا الحدث، والذي تم ترتيبه، ليتزامن مع وصول أمير قطر للقاء رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي.

وقال متحدث باسم الوكالة: “مع تلقّي مزيد من المعلومات حول هذا الحدث، الأمر الذي تم للأسف، بعد وصول الإعلان المعروض إلى فنانينا، بدأنا نفهم ما الذي كان الموكل يبغيه من فنانينا والحدث المعني”.

ورفضت الوكالة تحديد هوية موكلها، بحسب ما ذكرت الصحيفة، لكنّها قالت إنها تراجعت عن إعلانها، عندما أدركت أنّ الحدث سيشمل انخراط الحشود الإضافية في احتجاجات خارج بوابات “10 داوننغ ستريت”.

بات متداولا أن هناك صحافيين وكتابا للإيجار، وأن أصواتا تباع في مواسم الانتخابات، ولكن مسألة تأجير المتظاهرين بدعة جديدة تسجّل للإمارات، وتنضاف إلى سجل اختراعاتها وفضائحها التي تم الكشف عنها خلال سنةٍ، من خلال تسريبات بريد سفيرها في واشنطن، يوسف العتيبة، الذي أقام شبكة علاقات عامة واسعة، من أجل محاصرة قطر.

دفعت السعودية مبالغ كبيرة من أجل نشر إعلانات لزيارة ولي العهد، محمد بن سلمان، أخيرا إلى لندن، وتحاول هي والإمارات شراء صحافيين في وسائل الإعلام والصحف، كما حصل مع “الإندبندنت”، وهذا بات من الثوابت لدى السعودية والإمارات، ويتم صرف مبالغ طائلة من أجل تلميع صورتها أو الدفاع عن النفس وتشويه الخصوم.

لكن تنظيم مظاهراتٍ مدفوعة الأجر أمر خارج المألوف، وبدأ يتكرّر في أكثر من مناسبة، بما في ذلك فعاليات حقوق الإنسان، حيث تستأجر الإمارات والسعودية أشخاصا للهتاف، الأمر الذي يعطي صورة غايةً في السوء، ليس عن الإمارات والسعودية فحسب، بل عن العرب والمسلمين.

وبات يثير الاستنكار الواسع حتى بين الكتاب الإماراتيين المعروفين، مثل عبد الخالق عبدالله الذي غرّد على “تويتر” يقول “أرجوكم ثم أرجوكم أوقفوا التظاهرات المزيفة والمفبركة ومدفوعة الثمن. فضيحة ولعبة مكشوفة وضياع للوقت والمال. الله يهدي الجميع”.

على الهامش، انشغلت كبريات الصحف العالمية هذا الأسبوع بقصة دهن حمار عادي، وتقديمه على أنه حمار وحشي في حديقة الحيوان في القاهرة، واستغربت المقالات أن تكون العقلية التي تقف وراء السياحة في مصر وصلت إلى هذا المستوى من التفاهة.

  • بشير البكر شاعر وكاتب صحفي سوري.

المصدر: العربي الجديد

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة