هل يصالح السيسي الشعب المصري؟

الياس سنفور2 أكتوبر 2019آخر تحديث :
هل يصالح السيسي الشعب المصري

هل يصالح السيسي الشعب المصري؟

بعد نحو أسبوعين من التظاهرات النادرة التي وقعت في العاصمة المصرية القاهرة وعدد من المحافظات الأخرى أبرزها السويس، في ظل القبضة الأمنية المسيطرة على شوارع البلاد في مصر، تظهر تنظيرات وتقارير وتحليلات وأخبار تتحدث عن مساعي رئاسية لعملية إصلاحات واسعة النطاق داخل البلاد لضمان عدم تكرر تلك الاحتجاجات.

يعيش الشارع المصري حالة من الغضب والسخط على الأداء الحكومي والإجراءات الاقتصادية التي أثرت بشكل واضح ومباشر على المطالب الأساسية للطبقة المتوسطة والفقيرة، وفي ظل أوضاع سياسية خانقة وجو عام مغلق خرج المتظاهرون منادين برحيل النظام المصري مجددا بعد ثمانية سنوات من ثورة الخامس والعشرين من يناير إلا أن النظام المصري وسلطاته الأمنية تمكنوا من السيطرة على الموقف.

هذا وبعد استقرار الأوضاع واعتقال نحو ألفي متظاهر وفق تقارير حقوقية يبحث النظام عن ظهير آمن داخل البلاد يستند إليه بعد التوترات الأخيرة فهل يصالح الشعب؟

إصلاحات؟

في حدث نادر غير معهود على السلطة الحالية، ولم يتم ذكره منذ أن كان نغمة في الصحف المصري إبان حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، تعود نغمة الإصلاحات مجددا للصحافة والإعلام المصري.

على المستوى السياسي كتب الصحفي المقرب من الرئاسة المصرية ورئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم عن إصلاحات يراها في الأفق من الناحية السياسية، مؤكدا أن تلك الإصلاحات ستكون بمثابة مشروع أو مبادرة لافتا إلى أن لديه إشارات ومعلومات وآمال بهذا الشأن. حيث ألمح إلى إمكانية عمليات دمج للأحزاب البالغة 104 حزب في ائتلافات، دون مزيد من التوضيحات حول من سيقوم بدمجها وكيف.

من ناحية أخرى كشف موقع مدى مصر في تقرير له أمس عن مساعي لدى الرئاسة من أجل تجميد عمل البرلمان الحالي بعد إقرار قانون الانتخابات وحتى الانتخابات المقبلة بعدما فشل في التصدي للمهام الموكولة إليه على حد تعبير مصدر أمني داخل القبة البرلمانية نقل عنه الموقع المصري المعارض.

تحدث التقرير عن أن الرئاسة ترى أن مجلس النواب الذي شكله جهاز المخابرات لم يكن ظهيرا سياسيا كافيا للسلطة حيث لم يعد كوادر سياسية مقبولة شعبيا، مرجعا ذلك ربما لقلة خبرة المخابرات في الأمور السياسية الداخلية، الأمر الذي دفع بمنح المهمة إلى جهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية المصرية، والذي لديه الخبرة الكبيرة في الأمور السياسية منذ أن كان ينظم العملية الانتخابية باسمه القديم “أمن الدولة” في عصر الرئيس الأسبق حسني مبارك.

الإصلاحات السياسية المنتظرة يرافقها حديث عن إصلاحات اقتصادية، حيث تقول مصادر محلية أن الحكومة قررت زيادة الدعم التمويني للحاصلين على الدعم من خلال زيادة كميات السلع الممنوحة لهم الشهر الجاري على حد قولهم.

من جانبه تحدث الإعلامي عمرو أديب المقرب من النظام عن أن الدولة ستوجه دعما واسعة للطبقة المتوسطة والفقيرة الفترة المقبلة قائلا “الطبقة المتوسطة وتحت المتوسطة تاخد عيون الدولة الفترة الجاية” وذلك في برنامجه المذاع على قناة إم بي سي مصر مساء أمس الثلاثاء.

وذكر أديب أن النائب العام في بيانه كان يتحدث بشفافية وصدق عن أن المعتقلين يوم 20 سبتمبر كان لديها غضب من مشكلات اقتصادية، في تلميح لاعتراف الدولة بمشروعية مطالبهم دون الحاجة للاحتجاج.

من جهة متصلة تماما أعلن حقوقيون إفراج السلطات المصرية عن أعداد كبيرة من المتظاهرين المعتقلين لدى الأقسام دون تحرير محاضر وذلك خلال اليومين الماضيين.

إصلاحات؟

في سياق آخر مستبعد من نظر الإعلام المصري، أكد نشطاء مصريون استمرار الحملة النظامية على المعارضين، حيث نفذ النظام عملية اعتقال واسعة في صفوف نشطاء وسياسيين وحزبيين ونقابيين في ظل إفراجه عن بعض المعتقلين يوم 20 سبتمبر.

ولعل أبرز ما يوضح توجه النظام المصري هو الحال مع حزب التحالف الشعبي الاشتراكي الذي دعا إلى الخروج من المأزق الوطني عن طريق إصلاح سياسي سريع، كما دعا للإفراج عن السجناء السياسيين وسجناء الرأي والعفو عمن صدر بحقهم أحكام، قبل أكثر من أسبوع ليتم اعتقال نائب رئيس الحزب عبدالناصر إسماعيل بعد البيان بيومين اثنين دون الإفراج عنه حتى الآن.

من جهته أكد ياسر رزق أن أي مبادرة إصلاحية أو سياسية لن تسمح لمعارضين وعناصر من جماعة الإخوان المسلمين بالتسلل عبرها مجددا للساحة السياسية في البلاد، كما لفت في مقاله المنشور في الجريدة الذي يرأس مجلس إدارتها قبل أكثر من أسبوع، أن المبادرة أو المشروع أو البرنامج لن يتضمن إخراج أي سجناء رأي.

كما أن الإصلاحات الاقتصادية لا تتضمن أية ضمانات من أي نوع باستمرارها، ويقول مصريون أن تلك الزيادات في الدعم قد يتم إزالتها في الشهر التالي أو الذي يليه دون وجود أي أمل لديهم في استمرار عمليات الاصلاح المعيشية لصالحهم.

ويقول خبراء ان النظام المصري يريد استعادة ظهير شعبي في الشارع المصري يمكنه حشده إذا احتجاجه كما يريد تخفيف الاحتقان الشعبي والغضب دون إجراء إصلاحات حقيقية يطمح إليها قطاع واسع من المعارضة المصرية.

موضوعات تهمك:

محمود السيسي هل يصبح خليفة جمال مبارك؟

ميدان التحرير وثلاثة احتمالات ينتظرها المصريون

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة