حقيقة الفنان إيدير الجزائرى

أحمد عزت سليم18 يوليو 2020آخر تحديث :
الفنان إيدير الجزائرى

حقيقة الفنان إيدير الجزائرى

ناقل الموسيقى الجزائرية إلى العالم

يمثل الفنان والمغنى والموسيقى الجزائرى إيدير والذى توفى بعد صراع طويل مع المرض فى باريس الشهر الماضى عن عمر يقارب الـــ 71 عاما، وقد نعاه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون معزيا وقائلا: “إن بلاده تفقد بوفاة إيدير هرما من أهراماتها “.

وقد إمتلك إيدير شهرة واسعة النطاق في الجزائر وسائر الدول أفريقيا حيث تجاوزت أغانيه إلى كافة الأنحاء الأفريقية وأشتهر بأغنية “أفافا إينوفا” “Vava Inouva” والتى مازال الشباب والشيوخ يرددونها في مختلف المناطق الإقريقية ، وكان إدير يرفض الغناء في بلاده لأسباب يعتقد إنها سياسية على الرغم من أن أغانيه لم يتم منعها.. وإشتهر الراحل إيدير كمغني بين قبائل الأمازيغ أو البربر الأصليين في شمال إفريقيا والذين يشكلون اليوم أكبر أقلية في الشمال الأفريقي وما يمييزهم بلغتهم وتقاليدهم الثقافية الحياتية الناشطة.. وقد إستلهم إبداعه الفنى من الأغاني الشعبية المنتشرة والتي نشأ عليها من خلال إسرته فكانت جدته تغني أثناء حيكها أو تحريك الزبدة أو هز طفل للنوم أو مدح العريس الجديد ، وكما هو فى الإبداع الشعبى الغنائى المنتشر .

وقام الفنان إيدير بدمج إبداعى جديد مغاير لهذه الأغاني في إيقاع غربي ، ورتبها للجيتار والآلات الحديثة الأخرى ، وقدمها للجماهير فى شمال إفريقيا وأوروبا .. وقد أطلقت أغنيته الناجحة ” أفافا إينوفا ”  مسيرته العالمية في سنة 1973 ، وبآلية فنية متنوعة شهدت سبعة تسجيلات رئيسية لها.

امتدت أغانى المبدع إيدير من الموروث الغنائى لقريته الأصلية وبفاعلياتها مع المطربات المسنات بقريه الذين يحافظون على تراثهم الإبداعى الموروث ، وأعاد إيدير تشكيل أغانيهن التقليدية لجماهير أوسع نطاقا .

وقد تمثلت موسيقى إيدير الإبداعية بكل تنوعاتها التقاء العديد من “الوصلات المتفرعة” الموسيقية الإيقاعية أو الفروع ، وهو مصطلح قدمه عالم الأنثروبولوجيا جان لوب أمسيللي … يصف هذا الطريقة التي تبرز بها المنتجات الثقافية من شبكة من المسارات المترابطة أو المناظر الطبيعية الثقافية .. اجتمعت هذه المسارات معًا في ” أفافا إينوفا ”  وهى مستوحاة من قصة تقليدية عن فتاة شابة تحاول إنقاذ والدها من الخطر والتى أوضحت أن عودة إيدير إلى القرية كانت مستوحاة مما رآه يحدث في العالم من أجل التجديد ودعم نشر التراث الجزائرى الموروث شعبيا … وقد عبرت هذه المسارات عن التحركات العالمية لإنهاء الاستعمار الغربى ، وإعادة تقييم التراث الثقافي الوطنى بكل تنوعاته وعن إنتشارالتكنولوجيات الجديدة مثل شريط الكاسيت..  وسعى إيدير بإنتمائه إلى التعرف على لغته الأمازيغية وثقافته الأمازيغية ، في معارضة للتوجه الأيديولوجي العربي الإسلامي المهيمن في الجزائر.

ومن خلال وضع الأغاني القبلية التقليدية في لغة موسيقية معاصرة تتمييز بالتجديد الفنى ومما أعطاها نبضا إيقاعيا موسيقيا مثل للواقع وله حياة جديدة ، بل أدت الأغاني هذه إلى أن تمهد الطريق للموسيقى الأكثر تسييسًا التي صاحبت الحركة الثقافية البربرية القبلية في الثمانينيات ..

وقد أدت أغاني إيدير إلى خلق إحساس بأن الثقافة والعادات والتقاليد الأمازيغية التى تنتمى إليها لم تكن متخلفة أو متقادمة ولكنها يمكن أن تشكل جزءا من أمة جزائرية حديثة ..  وقد ساعدت الأغاني في إرساء الأسس الثقافية لإعادة تقييم هذا التراث على نطاق واسع في العقود المتتالية ، وفي نفس الوقت ، خلقت وأوجدت شعوراً بالتجذر والشعور بالوطن للعديد من الجزائريين الذين يعيشون في الشتات …

ولتصبح موسيقى إيدير وأغانيها علامة على التراث الجماعي الجزائرى الذي يعبر بقوة إبداعية فنيا ومضمونيا عن الجميع ..

وقد آثارت وفاة إيدير جدلا واسعا حول دفنه خارج بلده الجزائر ، فالبعض وصفه بأنه  مغنّ قبائلي كان يحمل همومًا ثقاقية معينة، ولم يكن يحمل هموم الشعب الجزائري ككل وهو لم يكن منفيًا ولا ممنوعًا من دخول الجزائر حتى نتكلم عن مكان دفنه، فهو عاش في فرنسا، ليس لدينا الحق قول إنه عاش فرنسيا ، ورأى آخر أنه ستكون وصمة عار في جبين الجزائر، لو دُفن ايدير في غير بلاد القبائل .. ، وعبر آخر قائلا: ليست الجزائر من تقرر أين يوارى جثمانه الثرى، ابنته قررت أن  التراب الفرنسي أحن على جثة أبيها من التراب الجزائري ، بينما دافع بوعيش النائب بالبرلمانى الجزئرى عن مسيرة إيدير الفنية مذكرا المتصارعين أن إيدير غنى بالعربية والأمازيغية ولم تكن له عقدة مع العربية حين رافق الشاب العربى خالد في أغنية “وين الهربة وين”.

موضوعات تهمك:

وفاة جوانا كول مؤلفة “ماجيك سكول باص”

استعراض الأخلاق الحميدة| فيلم

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة