التطورات المهمة والجديدة في الانتخابات الفرنسية

محمود زين الدين24 أبريل 2022آخر تحديث :
الانتخابات الفرنسية

هل سنشهد يوم الأحد مفاجآت مدوية بفوز لوبان؟ أم أن الناخب الفرنسي يفضل استمرار ماكرون في الرئاسة باعتبار أنه ليس بالإمكان أحسن مما كان؟!
الحزب الديغولي والحزب الاشتراكي لم يعد لهما أهمية كبيرة وأصبح الاستقطاب السياسي منحصراً حسبما يبدو بين يمين الوسط والأحزاب المتطرفة يمينية ويسارية.
نظراً لاختلاف كبير بين برنامج كل من ماكرون ولوبان الانتخابي ففوز أي منهما يحدث فارقاً كبيراً للسياسة الفرنسية على الصعيد الداخلي والأوروبي والعالمي.
* * *
انتهت الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة الفرنسية يوم الأحد الماضي الموافق 10 إبريل بتأهل كل من الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون ومنافسته مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف، وذلك لخوض المرحلة الثانية والأخيرة والتي سيتم إجراؤها يوم الأحد 24 الجاري لتحديد الرئيس القادم لفرنسا خلال السنوات الخمس المقبلة.
وفيما عدا حزب فرنسا الأبية وهو حزب يساري راديكالي والذي حصل على نسبة مرتفعة نسبياً وقريبة من نسبة مارين لوبان، فإن بقية الأحزاب الفرنسية الأخرى لم تحظ بنسب مهمة من الأصوات في المرحلة الأولى من هذه الانتخابات.
وتعكس نتائج الانتخابات الفرنسية منذ عام 2017 تغييرات كبيرة في المشهد السياسي الفرنسي حيث إنه بعكس الوضع خلال الأربعين سنة الماضية والتي كانت السلطة السياسية خلالها تنتقل بين الحزب الديغولي والحزب الاشتراكي، فإنه لم يعد هناك أهمية كبيرة لهذين الحزبين وأصبح الاستقطاب السياسي الفرنسي منحصراً حسبما يبدو بين اليمين الوسط والأحزاب المتطرفة يمينية كانت أم يسارية.
كذلك تجدر الإشارة إلى التدني الملحوظ في نسبة التصويت، حيث إن الممتنعين عن التصويت وصلت نسبتهم إلى 26% مقارنة بنسبة 22% في الانتخابات السابقة عام 2017. ومنذ ظهور نتائج الدورة الأولى فقد بدأ كل من المتنافسين الاثنين في العمل على جذب أصوات أتباع المرشحين الآخرين والذين لم يتأهلوا إلى الدورة النهائية.
وقد تطوع بعض هؤلاء المرشحين بالتوصية لأتباعهم بالتصويت لأحد هذين المتنافسين حيث دعا زعماء أحزاب اليمين المعتدل والحزب الاشتراكي وحزب الخضر (البيئة) إلى التصويت للرئيس الحالي ماكرون، بينما دعا أحد أحزاب اليمين المتطرف إلى التصويت لصالح مارين لوبان .
واللافت للنظر أن حزب فرنسا الأبية وهو حزب يساري راديكالي بالرغم من دعوته لأتباعه بعدم التصويت بتاتاً إلى مارين لوبان، إلا أنه مع ذلك لم يوص صراحة بالتصويت لماكرون رغم أن أصوات أتباعه يمكن أن تكون مؤثرة نظراً لنسبتها المرتفعة نسبياً.
وبالتالي على كل من ماكرون ولوبان العمل أولاً على إقناع غير المصوتين في الدورة الأولى وثانياً العمل على استقطاب أتباع الأحزاب التي لم تتمكن من التأهل لخوض المرحلة النهائية من هذه الانتخابات وبخاصة أتباع حزب فرنسا الأبية حزب اليسار الراديكالي.
ولتحقيق بعض النتائج على هذين الصعيدين فقد يستلزم ذلك إجراء تعديل على بعض البرامج الانتخابية لكل من هذين المتنافسين وأتوقع أن يتم مثل هذا التعديل خلال الفترة ما بين الجولة الأولى والنهائية لهذه الانتخابات.
لا أحد بالطبع حتى الآن يعلم النتيجة النهائية لهذه الانتخابات. هناك بعض استطلاعات الرأي لكن هذه الاستطلاعات لا تعني بالضرورة النتائج النهائية.
هل يتكرر سيناريو الانتخابات السابقة عام 2017 ويفوز إيمانويل ماكرون أم تحدث مفاجآت وتفوز مارين لوبان برئاسة فرنسا وتصبح بذلك أول امرأة وأول حزب يميني متطرف يترأس فرنسا تاريخياً.
نظراً للاختلاف الكبير بين البرنامج الانتخابي لكل من ماكرون ولوبان فإن فوز أي منهما من شأنه أن يحدث فارقاً كبيراً للسياسة الفرنسية على الصعيد الداخلي وعلى الصعيد الأوروبي وكذلك على الصعيد العالمي.
على الصعيد الداخلي والخارجي فإنه في حال فوز ماكرون فإن الأمور الحالية لا يتوقع لها أن تتغير كثيراً. أما في حال فوز مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان فإن السياسة الفرنسية سواء داخلياً أو خارجياً ستشهد تحولات جذرية.
وفي هذه الحالة ستكون فرنسا متشددة أكثر في موضوع المهاجرين كما أن الاقتصاد الفرنسي سيتأثر سلباً من خلال تنفيذ لوبان لوعودها بتبني إجراءات حمائية والاتجاه إلى رفع الأجور والإبقاء على سن التقاعد عند ستين عاماً بعكس ما اقترحه ماكرون من إمكانية زيادته إلى 65 عاماً.
واحتمال وفقاً لذلك أن تشهد فرنسا موجة من هروب رؤوس الأموال إلى الخارج.
أما على الصعيد الأوروبي فإن فوز مارين لوبان من شأنه إضعاف المجموعة الأوروبية حيث أعربت مرشحة اليمين المتطرف في أكثر من مناسبة عن عدم حماسها لفكرة وسياسة المجموعة الأوروبية كما أعربت كذلك عن عدم حماسها للعملة الأوروبية اليورو.
وعلى الصعيد العالمي فإن فوز مارين لوبان من شأنه كذلك إحداث تغيير في التحالفات الدولية حيث حسبما يبدو بأنها متعاطفة مع روسيا أكثر منها ميلاً إلى الاستمرار مع الحليف التقليدي أمريكا. كذلك فإنها قد لا تحبذ استمرار فرنسا في القيادة الموحدة لحلف الناتو. لذلك فإن فوز مارين لوبان بالرئاسة الفرنسية من شأنه إحداث تغييرات كبيرة في سياسة فرنسا على الصعيد الداخلي ولكن أيضاً من شأنه تغيير في دور فرنسا على الصعيد الأوروبي وعلى الصعيد العالمي على حد سواء.
هل سنشهد يوم الأحد مفاجآت مدوية بفوز مارين لوبان أم أن الناخب الفرنسي سوف يفضل استمرار إيمانويل ماكرون في رئاسة فرنسا على أساس أنه ليس في الإمكان أحسن مما كان.
* د. جاسم المناعي الرئيس السابق لصندوق النقد العربي
المصدر: الخليج – الدوحة

موضوعات تهمك:

الاحتباس السياسي في الانتخابات الفرنسية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة