كيان الأسد يعيش في غرفة الإنعاش الإسرائيلية

(أمن سوريا من أمن إسرائيل)

مقولة رامي مخلوف التي نطق بها في بداية الثورة السورية عام 2011 هي السر الذي أبقى نظام حتى يومنا هذا ولعل الكيان الصهيوني تحديدا هو الذي يشرف على غرفة الإنعاش التي تحوي الأسد ونظامه ويصر على ابقائه على قيد الحياة رغم موته سريريا .. حرص الصهاينة على الإبقاء على هيكل الأسد لايقل عن حرصهم على هيكل سليمان فهذا له قدسية دينية وذاك له قدسية أمنية.

نعم صدق مخلوف لأول مرة مع تحريف بسيط وكان الأجدر به أن يقول (أمن عائلة الأسد من أن إسرائيل) ومع أنه لا يمكن أبد أن تطلق تل أبيب موقفا رسميا في الحدث السوري، إلا أنّ هذا بحدّ ذاته يعطي مؤشراً عن رغبة إسرائيلية في استمرار الأسد على رأس السلطة في سوريا، تعرف إسرائيل جيدا من خلال تجربتها التاريخية مع الأسدين الأب والابن على مدار /40/ عاماً مرت قبل اندلاع الثورة السورية التي طالبت باسقاط الأسد ورحيل نظامه.

وبغضّ النظر عن مبررات الكيان المحتل  في عدم التعاطي مع الشأن السوري المستجد، إلا أنّ مراكز القرار في الأمن القومي الإسرائيلي  دأبت على حث مراكز الأبحاث ووسائل اعلامية على اصدار تقارير توضح أهمية نظام الأسد لأمن بلادها والإشارة إلى أنّ المصلحة تكمن في الحفاظ على هذا النظام ومنعه من السقوط.

والتذكير بأن حكام دمشق يلتزمون بضبط النفس بأعلى درجاته، ولا يشكل أسد دمشق خطرا على حدودنا الشمالية، كما أن حالة اللا حرب و اللا سلم التي يحافظ عليها هي صلب المصلحة الإسرائيلية. انتهاء الحرب بسورية وخروج الأسد منتصراً منها تعد أفضل النتائج، على اعتبار أنه سينشغل لوقت طويل بترميم آثارها، وسيكون خاتم في خنصرالإرادة الدولية (إسرائيل) التي ستفرض عليه شروطها مقابل إعادة الإعمار. ما يقلق تل أبيب هو الشرخ الذي أصاب العلاقة مع طهران وربيبها حزب الله في لبنان بسبب الوجود الروسي في صدارة المشهد السوري ماكنت تعول عليه إسرائيل في بناء ما يسمى الهلال الشيعي تصدع بوجود الروس الذين ساهموا في إبقاء الأسد من جهة وإحدث شرخ في هلال إيران الطائفي المفضل إسرائيليا.

بوتين وإيران ومباركة إسرائيلية

بوتين استقدم للمنطقة بمباركة إسرائيلية وكان يعول عليه أن يضعف العلاقة الثلاثية بين إيران وسوريا ولبنان ظاهريا استجابة لمطالب دولية وكان المطلوب شد أزرها من تحت الطاولة استجابة لإرادة إسرائيل، الأمر الذي يكرس أمن كيان الاحتلال الصهيوني بوجود محور يتاجر بثقافة المقاومة والممانعة عانت منه شعوب المنطقة على مدار الأربعين عاما الماضية. ولذا صار على الكيان التحضر لصناعة معادلة جديدة لقادم الإيام لا تتجاهل الحلقة الجديدة (روسيا) التي فرضت نفسها على السلسلة التي بذلت الغالي والنفيس في سبيل الحفاظ عليها، المشهد المستقبلي لاتستطيع روسيا رسمه منفردة فهي لا تملك زمام أمورها فقرارها مرهون بالمصالح الأمريكية من جهة والإرادة التركية ومصالحها الاقتصادية مع أوربا من جهة أخرى. والأهم العقبة الإيرانية.

المتغلغلة بالمفاصل الحسّاسة للنظام  السوري وخاصة من الناحية الأمنية، وكذلك في القطاعات الحكومية الرسمية، والأسوأ هو تكريس إيران ثقافتها الشيعية العنصرية في المؤسسات التعليمية بدعم خفي من الكيان العنصري الصهيوني، وانتشار جمعياتها الخيرية، وانتشار المليشيات الطائفية المسلحة الموالية لطهران التي صارت تحمل الجنسية السورية بتواطؤ من النظام الاسدي. في خطوات تشابه تماماً ما قامت به في لبنان، ونتج عنه نشوء الحزب الإلهي الذي هيمن لاحقا على الدولة اللبنانية ويتحكم في حكومتها.

تل أبيب في مأزق حقيقي

تل أبيب اليوم تجد نفسها في مأزق حقيقي وهي ترى طفلها المدلل قد ضعف إلى حد لم يعد قادر على الإمساك بلجام التنظيمات الجهادية المنتشرة حولها  من كل حدب وصوب، ومحاولاتها المتكررة في إنقاذ النظام السوري فشلت تباعا ولذا توصي هذه دراسات أمنية كيان العدو بالعمل سريعاً على اتباع سياسات جديدة يكون مدخلها السماح بإحداث تغيير جذري في منظومة الحكم داخل سوريا. هذا الخيار قد يكون هو الأفضل لضمان أمن كيانهم بعد أن ربطوه لسنوات بأمن الأسد وعصابته باعترافهم واعتراف العصابة الأسدية. ويبقى لدى الشعب السوري بارقة أمل قد تخرجه من عنق الزجاجة علق بها على مدى العشر سنوات الماضية وهي دخول الجيش التركي في مواجهة مباشرة مع نظام الأسد قد تؤدي إلى زواله نهائيا. ومن ثم يرتسم سيناريو خارج كل الحسابات والتوقعات يحشر لاعبين محورين في الزاوية.

إقرأ/ي أيضا:

نظام الأسد مافيا تحكم سوريا تعرف على نقاط قوتها

هل فتحت الجبهة الأهم في سوريا “اللاذقية”؟

قد يعجبك ايضا