حيرة زيلنسكي ويقين بايدن

يقين بايدن أشغل قادة اوروبا والعالم ليتردد صداه في زوايا الارض الاربع.

الرسائل بين الجانبين مضطربة وكثيفة ومتنوعة يغلب عليها طابع الدعائي والدبلوماسي، وربما تُوجت باتصال هاتفي بينو بايدن وبوتين.

هل سحب واشنطن ولندن عسكرييها من كييف يمثل استجابة أولية لدعوة بوليشوك إلى تخفيض التوتر أم إن الامر يقع في إطار الاستعدادات للغزو الروسي؟

الرسائل المتبادلة حمالة أوجه؛ فإما أن تُفضيَ إلى حل تفاوضي أو لمزيد من الفوضى والتضارب الامر الذي سيزيد حيرة الرئيس الاوكراني وفضوله تجاه ما يجري حوله من مفاوضات.

* * *

بقلم: حازم عياد

لم تمض ساعات قليلة على المحادثات الهاتفية بين رئيسي الأركان العامة الروسية اللواء فاليري غيراسيموف، والأمريكي الجنرال مارك ميلي الجمعة الفائتة، لتبدأ متوالية متسلسلة من التصعيد الإعلامي المقرون بتحركات دبلوماسية امريكية كان على رأسها سحب واشنطن دبلوماسييها من كييف، ومطالبة مواطنيها بمغادرة اوكرانيا.
المحادثات الهاتفية بين رؤساء الاركان سرعان ما تبعها محادثات هاتفية مماثلة جمعت وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع نظيره الأمريكي، لويد أوستن، اليوم السبت.
دبلوماسية الجنرالات ويقين بايدن
الاتصالات واللقاءات بين الجنرالات لم تقتصر على الروس والامريكان اذ سبقها بساعات لقاء جمع وزيري الدفاع الروسي شويغو بنظيره البريطاني بن والاس في موسكو يوم اول امس الجمعة.
كثافة الاتصالات بين المسؤولين العسكريين تشير الى وصول المفاوضات والحوارات بين الطرفين الى مرحلة حرجة وحساسة، دفعت الرئيس الامريكي جو بايدن للاعلان رسميا عن سحب رعايا بلاده ودبلوماسييها من اوكرانيا بحجة توافر معلومات استخبارية تؤكد نية موسكو شن عملية عسكرية تستهدف أوكرانيا قبل انتهاء دورة الألعاب الشتوية في بكين.
يقين بايدن أشغل قادة اوروبا والعالم ليتردد صداه في زوايا الارض الاربع.
مواجهة إعلامية ودبلوماسية
التصعيد الذي بلغ ذروته خلال ساعات ليل الجمعة والسبت، قوبل بخطوات روسية مماثلة للخطوات الامريكية سحبت فيه موسكو دبلوماسييها الأساسيين من كييف خشية تعرضهم لاستفزازات بحسب بيان وزارة الخارجية الروسي.
التصريحات والاتصالات المتبادلة بين واشنطن وموسكو أشبه ما تكون بالمواجهة الاعلامية التي تخللها تحركات على الارض تتخذ طابعا دبلوماسيا بسحب الدبلوماسيين والمستشارين العسكريين في مقابل استدعاء روسي للملحق العسكري الامريكي في سفارتها بموسكو احتجاجا على اقتراب غواصة امريكية من جزر كوريل الروسية المتنازع عليها مع اليابان في المحيط الهادي مساء اليوم السبت.
التطور الإشكالي الأهم تمثل بإعلان بريطانيا سحب مدربيها العسكريين من اوكرانيا تبعه اعلان الرئيس الامريكي جو بايدن سحب 160 عسكريا امريكيا من اوكرانيا.
الخطوة الامريكية البريطانية حمالة أوجه؛ اذ جاءت مترافقة مع تصريحات مسؤول رفيع في الخارجية الروسية (أليكسي بوليشوك) مدير الدائرة الثانية لبلدان رابطة الدول المستقلة بالخارجية الروسية علق فيها على حالة التوتر بالقول:
“من أجل تهدئة التوتر، من الضروري أولًا وقبل كل شيء إجبار كييف على الامتثال لاتفاقيات مينسك”، مضيفا “أنه من الضروري أن تتوقف دول الناتو عن إمداد أوكرانيا بالأسلحة، وأن تسحب المستشارين والمدربين العسكريين، وأن تتخلى عن أي مناورات مشتركة في أوكرانيا، وأن تسحب من أراضيها كافة الأسلحة التي سبق تسليمها”.
فهل سحب واشنطن ولندن عسكرييها من كييف يمثل استجابة أولية لدعوة بوليشوك إلى تخفيض التوتر أم إن الامر يقع في إطار الاستعدادات للغزو الروسي؟
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لم يُخف استياءَه مما اسماه الحملة الاعلامية التي تقودها الولايات المتحدة ودولة حلف الناتو للتحريض على بلاده اثناء اتصال نظيره الامريكي بلينكن بقوله إن الحملة الدعائية على “العدوان الروسي” ضد أوكرانيا التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها لها غايات استفزازية، وتحرض حكومة كييف على تخريب اتفاقات مينسك، واللجوء إلى محاولات ضارة لتطبيق “حل عسكري” لقضية دونباس.
حيرة زيلنسكي
أمام هذا الصخب وقف الرئيس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي -الممثل الكوميدي السابق- حائرًا؛ إذ أعلن ان اوكرانيا لا تنوي مهاجمة القوات الروسية، وطالب من جهة اخرى في موقف كوميدي لا يُحسَد عليه دول حلف الناتو وأمريكا بتقديم الأدلة على غزو روسي وشيك لبلاده! ما يدل على أن الرجل يعاني من الحيرة والدهشة.
الرسائل مضطربة بين الجانبين، وكثيفة ومتنوعة يغلب عليها الطابع الدعائي والدبلوماسي، ويتوقع ان تُتوج مساء السبت باتصال هاتفي يجمع الرئيس الامريكي جو بايدن بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ذلك الاتصال الذي سيعيد هندسة المشهد أو يزيده فوضوية؛ فالرسائل المتبادلة حمالة أوجه؛ فإما أن تُفضيَ إلى حل تفاوضي، أو أن تقود الى مزيد من الفوضى والتضارب الامر الذي سيزيد من حيرة الرئيس الاوكراني وفضوله تجاه ما يجري حوله من مفاوضات.

* حازم عياد كاتب وباحث سياسي
المصدر| السبيل – عمان

موضوعات تهمك:

أوكرانيا.. محطة إلى عالم جديد

قد يعجبك ايضا