اللجنة الدستورية السورية.. معضلتين وديكتاتور جديد

رسم: الأستاذ مصطفى حاج بكري

اللجنة الدستورية السورية.. معضلتين وديكتاتور جديد

يعد الحديث عن اللجنة الدستورية السورية الشغل الشاغل للسوريين، لكنه حديثا فقط دون المشاركة في صياغة دستور بلادهم مع تحطم آمالهم في ثورة هي الأكبر هزيمة وتعرضا للتآمر من قبل دول العالم من الصديق قبل العدو.

ولا يزال العمل جاريا من قبل قوى دولية على صناعة دستور للسوريين عن طريق عدد من عملائهم الذين استقطبوهم من المعارضة حسب التوجه الأيديولوجي لكل منهم، خاصة من حيث أنصار روسيا وإيران من جهة وأنصار تركيا من جهة وأنصار الولايات المتحدة من جهة أخرى.

ويعمل الثلاثي الضامن “تركيا وروسيا وإيران” بالإضافة إلى الولايات المتحدة بالمشاركة مع الأمم المتحدة، حيث تضمن الأمم المتحدة موافقة المعارضة بكافة اختلافتها مع النظام على تشكيل لجنة دستورية من 150 عضو، حيث قسمت ثلاثة أجزاء ثلث للمعارضة ثلث للنظام وثلث تختاره الأمم المتحدة من منظمات مجتمع مدني وممثلين حقوقيين على حد وصفها.

وتحاول المعارضة السورية التدخل بقوة في التشكيل في ظل إمساك روسيا بكافة التفاصيل والخيوط في اللجنة، بالإضافة إلى سيطرتها العسكرية على الأرض بالإضافة لتوغل الاحتلال الإيراني داخل الأراضي السورية.

وبالرغم من أن المؤسسات الدستورية والدستور نفسه كانوا بعيدين تماما عن الحكم في سوريا في عهد نظام الأسد وأبيه، بشار وحافظ الأسد، إلا أن توقعات بتغلغل واضح وإحكام للسيطرة من قبل الدستور الجديد الذي ستضعه قوى دولية للسوريين.

الأقلية أعلى من الأكثرية

تعد المعضلة الأبرز في تلك اللجنة المشكلة هي ما كشفه الناشط والمحامي السوري بسام طبلية، عن التمييز الطائفي البارز في توزيع مناصب الأعضاء في اللجنة المشكلة، حيث جاء هناك تمييزا من ناحية المناصب لصالح طائفة بعينها.

وقال الناشط السوري، أنه في “العهد المقبور كان يرى تمييز طائفي بتسليم العلويين للمناصب وسط صمت رغم أنوف الجميع”، مشيرا إلى أن ذلك كان تمييزا طائفيا للأقليات، حيث يمنح التمييز لصالح الأقلية خاصة المسيحيين وكأنهم الأغلبية، مؤكدا “هذا امر مرفوض”.

ودعا طليبة إلى مواجهة هذا التمييز على حساب الأكثرية، حتى وإن كان التشكيل على أساس التكنوقراط إلا أنه يجب مراعاة أمور كثيرة وأهمها الدين وغيره من الأمور على حد قوله، موضحا أن هناك أهواء غبية تريد تمرير مخططتهم في محاباة الأقليات على حساب الأكثرية.

وذكر في نهاية ما كتبه على صفحته الرسمية “نعم للمواطنة لا لإستغباء الأكثرية ولا لظلم الأقلية”.

وإليكم أسماء أعضاء اللجنة:

من يحمي مصالح السوريين؟

وجاءت المعضلة الثانية التي تعبر اختراق اللجنة حيث تعبر تلك الأسماء عن مصالح القوى الدولية التي تعمل على إجهاض الثورة السورية أو روحها داخل البلاد وخارجها من خلال فرض أمر واقع على حساب السوريين والسوريات.

الممثلة عزة البحرة الناشطة المعارضة البارزة هاجمت أسماء اللجنة الدستورية مؤكدة أنها لجنة مشكلة من قبل الأمم المتحدة حريصة فيها على مصالحها واستثماراتها داخل البلاد على حساب مصالح سوريا.

وأوضحت أن المعارضة التي حرصت خلال السنوات التسع الأخيرة على مصالحها وامتيازاتها على حساب السوريين، بالإضافة إلى نظام مستبد وفاشي، هم من سيقومون على تنفيذ الدستوري السوري الجديد.

مضيفة “صياغة الدستور؟!.. دستور سوريا!” ومتسائلة بسخرية “بتعرفوا أين تقع سوريا؟ الحقيقة بداية مبشرة جدا ولم ينقصها سوى أسماء يهودية من أجل اكتمال النصاب”.

وأكملت بنفس اللهجة الساخرة “ونؤسس من خلالهم مستقبل مشرق لسوريا ولأهلها..ولجميع الديانات والطوائف والمذاهب والقوميات؟!”.

كما تسائلت غاضبة عن كيفية المشاركة في صياغة دستور لبلد محتل من كافة دول العالم. موضحة “بلد لا يقوم أصحابه وأهله بصياغة دستوره؟! كيف لبلد محتل أن يُقر له دستور”.

ديكتاتور جديد لسوريا

من جهة أخرى قال نشطاء سوريون أن ما يحدث في اللجنة الدستورية الجديدة ما هو إلا عملية تثبيت لديكتاتور سوريا بشار الأسد على كرسي الحكم في ظل تقاسم دولي لـ”التورتة السورية” منادين الشرفاء من السوريين لمقاطعة تلك اللجنة، كما دعو المشاركين لإعمال العقل وتغليب مصالح الوطن على المصالح الشخصية.

لكن مصطفى حاج بكري الرسام والناشط السوري المعارض توقع أن تلك اللجنة ما هي إلا طريقة من أجل تثبيت ديكتاتور بديل للديكتاتور بشار الأسد.

وقال بكري “اللجنة الدستورية عبارة عن متاهة غايتها وصول أحدهم إلى الكرسي وغالبا من فصيلة الوحوش وخاصة انها من صنيعة وباشراف روسي”.

وأوضح أنه “غالبا سيكون شخص غير الأسد ولكن من ذات الفصيلة أي ديكتاتور”.

وأشار إلى إن كان يمكن تأهيل ديكتاتور الأسد نفسه “فلن يمانعون بالطبع ولكن أعتقد أن ذلك مستحيل فلذلك المتاهة ضرورة كي يعمون الأبصار عن المسار الذي يوصلهم إلى غايتهم”

وأكد بكري “الخوض في طبيعة اللجنة الدستورية وبنيتها ينطوي على هواجس كثيرة وخاصة أن الدستور السوري ليس نقطة خلاف بين أطياف المجتمع السوري وإنما آلية تطبيق الدستور من قبل الموكلين عليه هو نقطة الخلاف الرئيسية”.

وشدد على أن “تغيير دستور بلاد خلال جلسة لمجلس الشعب لايتعدى زمنها عن نصف ساعة ليصبح ابن 34 ربيعا رئيسا للبلاد مطلق الصلاحية هي نقطة الخلاف وليس الدستور بعينه فأي دستور بإشراف هذه الطغمة الحاكمة يمكن أن يعدل حسب هواهم ومصالحهم وهو مادفع الشعب السوري للقيام بالثورة وليست بنودا في الدستور يعتقد أنها ظالمة أو غير محقة”.

موضوعات تهمك:

هذه هي حقيقة داعش في أيام الثورة الملائكية

وثيقة واتفاقين و خيانة .. الدور الأمريكي في تقسيم سوريا