“الشبيبة الثورية”… مليشيا للخطف والترهيب في سورية

يعتمد حزب “الاتحاد الديمقراطي” الكردي على منظمة “الشبيبة الثورية” لترهيب معارضيه في سورية.

تجند “الشبيبة الثورية” الشبان لصالحها أو لصالح “قسد” وتنشط في خطف الأطفال من ذكور وإناث.

“عناصر من الشبيبة الثورية التابعة للاتحاد الديمقراطي أحرقوا مقر المجلس الوطني الكردي المحلي في الدرباسية واعتدوا بالضرب على موظفي المكتب”.

تتبع “الشبيبة الثورية” مباشرة ألدار خليل، قيادي بارز في حزب “الاتحاد الديمقراطي”، وهو نسخة سورية من حزب “العمال الكردستاني” المصنف إرهابيًا.

شكل حزب العمال الكردستاني هذه المنظمة بالتسعينيات الماضية بمقره الرئيسي بجبال قنديل واستمرت بأسماء مختلفة وصولاً لاسمها الراهن “شبيبة الثورة السورية”.

* * *

ارتفعت في الآونة الأخيرة وتيرة العمليات التي تقوم بها ما تسمّى بـ”الشبيبة الثورية”، وهي من القوى التابعة لحزب “الاتحاد الديمقراطي” الكردي، في شمال شرق سورية، لجهة خطف أطفال لتجنيدهم في صفوفها، أو الاعتداء على مقرات أحزاب كردية معارضة، والقيام بأعمال تخريبية!
وهو ما يتسبّب باستياء شعبي كبير، خصوصاً أن “الإدارة الذاتية” ذات الطابع الكردي التي تسيطر على تلك المنطقة لم تردع حتى اللحظة هذه المنظمة.
واختطفت “الشبيبة الثورية”، يوم الجمعة الماضي، طفلة من ريف عين العرب في ريف حلب الشمالي الشرقي بمنطقة شرق نهر الفرات، وفق نشطاء محليين، أشاروا إلى أن هذه القوة رفضت إعادة الطفلة إلى ذويها على الرغم من مطالبتهم بها.
نشاط في مناطق سيطرة “قسد”
وتنشط هذه القوة في خطف الأطفال من ذكور وإناث في مناطق سيطرة “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، من دون أي تحرك من هذه الأخيرة لردع “الشبيبة الثورية” التي بات اسمها مقروناً بالأعمال التخريبية والخطف.
وهاجمت “الشبيبة الثورية”، يوم الجمعة الماضي، مقر المجلس الوطني الكردي في بلدة الدرباسية في ريف الحسكة، أقصى الشمال الشرقي من سورية، وفق المجلس، الذي أكد في بيان له أن “عناصر من الشبيبة الثورية التابعة للاتحاد الديمقراطي أحرقوا مقر المجلس المحلي في الدرباسية واعتدوا بالضرب على موظفي المكتب”.
ودان القائد العام لـ”قسد” مظلوم عبدي الاعتداء واصفاً، في تغريدة له على “تويتر”، المهاجمين بـ”المخربين المخالفين للقانون”، مشيراً إلى أن الهجوم “استهدف “الإدارة الذاتية” وسيطرة القوات الأمنية في المنطقة قبل كلّ شيء”.
وأكدت مصادر محلية في الحسكة أن قوى الأمن الداخلي (الأسايش) التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، اعتقلت، يوم الأحد الماضي، اثنين من أعضاء “الشبيبة الثورية” شاركا في الاعتداء على مقر المجلس الوطني الكردي، مشيرة إلى أنّ هذه القوى تلاحق آخرين.
وكانت مجموعة من “الشبيبة الثورية” قد هاجمت، الأربعاء الماضي، معبر سيمالكا الحدودي بين العراق وسورية في أقصى الشمال الشرقي من سورية، واعتدت على موظفي هذا المعبر من جانب إقليم كردستان، الذي أغلق المعبر بشكل مؤقت على الفور.
ويعتبر هذا المعبر الشريان الاقتصادي الوحيد الذي يربط بين سورية والعراق، إذ ستكون لإغلاقه تداعيات سلبية على سكان الشمال الشرقي من سورية.
وأوضحت مصادر مطلعة في محافظة الحسكة أن “الشبيبة الثورية” تتبع بشكل مباشر لألدار خليل، وهو قيادي بارز في حزب “الاتحاد الديمقراطي”، الذي يعد نسخة سورية من حزب “العمال الكردستاني” المصنف من قبل العديد من الدول في خانة التنظيمات الإرهابية.
“الاتحاد الديمقراطي” يستقطب الفقراء
واستقطب “الاتحاد الديمقراطي” أبناء الأحياء الفقيرة في المناطق الكردية، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن هذا الحزب بدأ في الآونة الأخيرة إغراء شبان عرب بالمال للانتساب إلى “الشبيبة الثورية”.
وشبّهت المصادر هذه المنظمة بمجموعات “الدفاع الوطني” التابعة للنظام السوري، والتي تضم شبيحة النظام الموكلة إليهم “المهام القذرة” من قمع وقتل وتخريب بحق معارضي النظام.
وبيّنت المصادر أن “الاتحاد الديمقراطي” المهيمن على قوات “قسد” عبر ذراعه العسكرية “الوحدات الكردية”، يعتمد على “الشبيبة الثورية” في ترهيب معارضيه في الشارع الكردي، خصوصاً أحزاب المجلس الوطني الكردي.
وأشارت إلى أن هناك استياء شعبياً في مناطق سيطرة “قسد” من تجاوزات “الشبيبة الثورية”، خصوصاً لجهة اختطاف القصّر أو إغرائهم بالمال للتطوع في صفوفها أو في “قسد”.
وبيّنت هذه المصادر أن المنظمة “ليست حديثة التأسيس”، مشيرة إلى أن “العمال الكردستاني شكلها في التسعينيات من القرن الماضي في مقره الرئيسي بجبال قنديل”. ولفتت إلى أن هذه المنظمة “استمرت تحت أسماء مختلفة وصولاً إلى اسمها الراهن، الذي بات أخيراً شبيبة الثورة السورية”.
وأشارت إلى أن “لهذه المنظمة دوراً سلبياً في الحراك السياسي الكردي في سورية”، مضيفة أنها “دائماً ما تقوم بحرق مقرات المجلس الوطني الكردي وتخطف القصّر والأطفال لزجهم في معسكرات تابعة للعمال الكردستاني في جبال قنديل”.
وبيّنت المصادر أن هذه المنظمة “خطفت ناشطين سياسيين ومعارضين لحزب الاتحاد الديمقراطي، واعتدت على اعتصامات لمدنيين يطالبون باسترجاع أبنائهم”، مشيرة إلى أن “الشبيبة الثورية تعتبر نفسها فوق قوانين الإدارة الذاتية، خصوصاً ما يسمّى العقد الاجتماعي المعتمد من قبل هذه الإدارة في مناطق سيطرتها في شمال شرق سورية”، وفق المصادر.
“الإدارة الذاتية” صامتة
وكان مظلوم عبدي قد وقّع عام 2019، باسم قواته، مع الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح فيرجينيا غامبا، اتفاقية حول منع تجنيد الأطفال دون سن 18 عاما.
إلا أن الوقائع تشير إلى أن هذه القوات لم تقم بما عليها لوضع حد لخطف القصّر من قبل “الشبيبة الثورية” وزجهم في معسكرات تدريب لحزب العمال الكردستاني.
من جهته، أوضح عضو المكتب السياسي في حزب “آزادي” الكردستاني سليمان أسعد أن “الشبيبة الثورية تابعة لحزب العمال الكردستاني، ودعمها يأتي من هذا الحزب”، مضيفاً أن “هذه المنظمة تقوم بأعمال لا مسؤولة وإرهابية ضد الأكراد في سورية”.
وشدّد أسعد على أن “أعمال هذه المنظمة لا تخدم الأكراد السوريين بل تخدم أعداءهم”. ورأى أنه “ينبغي للإدارة الذاتية وضع حد لهذه المنظمة وحماية المواطنين، وعلى مظلوم عبدي تنفيذ وعده بملاحقة عناصر المنظمة”.
في السياق ذاته، بيّن القيادي في المجلس الوطني الكردي شلال كدو أن “حزب العمال الكردستاني أسس في سورية منظمات تمارس عمليات الخطف للقاصرين والقاصرات، إضافة إلى ممارسة انتهاكات بحق السوريين من كل المكونات في شمال شرق البلاد”.
وأشار كدو إلى “أن خطف القاصرين يعتبر جريمة حرب وفق العهود والمواثيق الدولية”، مؤكداً أن “هذه الأعمال هي محل إدانة واستنكار من الجميع”.
وختم بقوله إن “ممارسات وانتهاكات ما يسمى الشبيبة الثورية تحصل أمام الإدارة الذاتية التي لديها مؤسسات أمنية تتحكم بالمنطقة، لذا، فإن هذه الإدارة وحزب الاتحاد الديمقراطي وقوات سورية الديمقراطية تتحمل جميعها المسؤولية عن ممارسات وانتهاكات هذه المنظمة”.

المصدر| العربي الجديد

موضوعات تهمك:

روسيا تنقلب على التسويات في سوريا

قد يعجبك ايضا