السياحة في عالم تقوده أمريكا

محمود زين الدين28 مارس 2022آخر تحديث : منذ 8 أشهر
محمود زين الدين
صحافة و آراءمميزة
Ad Space
السياحة

أمريكا ستنتج مزيدا من الأزمات العالمية والإقليمية في مسيرة تراجعها عن سلم الهيمنة الدولية مما ينبئ بمزيد من الأزمات.
أزمة وباء كورونا الصحية وأزمة أوكرانيا الجيوسياسية؛ أثبتتا أن الدول التي تعتمد على السياحة هي أكثر الدول تضررا والأبطأ في مسيرة التعافي.
يبرز قطاع السياحة بالأردن قنبلة موقوتة؛ إذ يمثل 20% من الناتج المحلي الإجمالي بإقليم مضطرب وعالم لا يستقر والأخطر في جوار كيان صهيوني توسعي استيطاني.
أمريكا ماضية بمفاقمة أزمات العالم ووضع مزيد من الصواعق المتفجرة بفلسطين المحتلة بازدواجية معايير تمنع معاقبة الاحتلال الإسرائيلي كباقي المحتلين بالعالم.
السياحة في عالم تقوده أمريكا غاية في الخطورة ما يعني ضرورة البحث عن قطاعات اقتصادية جديدة لا تتطلب قروضا لتعويض نزيف لن ينقطع فهو هدر للأموال والوقت والجهد.
* * *

بقلم: حازم عياد
وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني خفضت توقعاتها لنسب النمو الاقتصادي في الأردن من 3% إلى 2.7% بتأثير من ارتفاع أسعار السلع والنفط عالمياً، التي باتت مرتبطة بأزمة أوكرانيا التي تعد الأزمة الثانية في العالم بعد أزمة جائحة كورونا.
أزمة وباء كورونا الصحية، وأزمة أوكرانيا الجيوسياسية؛ أثبتتا أن الدول التي تعتمد على قطاع السياحة، هي أكثر الدول تضرراً، والأبطأ في مسيرة التعافي!
إذ عادة ما تفزع الدول المعتمدة على السياحة إلى المساعدات الاقتصادية، وإلى الدول المقرضة، وإلى المؤسسات المالية العالمية لتغطية العجز ومعالجة الاختلالات المالية التي تتهدد اقتصادها؛ أمرٌ يجعلها رهينة بقرارات هذه المؤسسات وأجندتها السياسية في كثير من الأحيان.
في ضوء هذه الفوضى؛ يبرز قطاع السياحة في الأردن كقنبلة موقوتة؛ إذ يمثل 20% من حجم الناتج القومي الإجمالي للدولة في إقليم مضطرب وعالم أقل استقرارا، والأخطر في جوار كيان صهيوني يسعى للهيمنة وفرض إرادته وحلوله السياسية والعسكرية، بل وروايته الثقافية والدينية المقوِّضة للاستقرار في الإقليم برمته.
حان الوقت لإجراء تحولات في بنية وهيكل الاقتصاد الأردني بإعادة توجيه الاستثمارات والبنى التحتية نحو مشاريع أكثر ديمومة واستقراراً؛ وأقل حساسية وتأثراً بالأزمات الصحية والأمنية والسياسية التي يتوقع أن تطغى على المشهد العالمي خلال السنوات العشرين القادمة.
أوكرانيا لن تكون المواجهة والاشتباك الأخير في الساحة الدولية، خصوصاً بعد أن سبقها حرب تجارية بين الصين وأمريكا في العامين الأخيرين من حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبعد أزمة صحية عالمية قابلة للتكرار؛ إما لأسباب طبيعة أو مفتعلة متأثرة بالصراعات الناشبة عالميا، فالحديث كثر عن مختبرات وتجارب بيولوجية منتشرة في أرجاء الكرة الأرضية بشكل مريب.
الولايات المتحدة – الشريك السياسي والاقتصادي الأهم للأردن بحكم المساعدات والقروض والدعم والشراكة رفيعة المستوى في الناتو – باتت المحرك و الطرف الأبرز لأغلب الأزمات العالمية.
فأغلب الأزمات مرتبطة بسلوكها وردود فعلها تجاه التحولات الاقتصادية والأمنية في المنظومة الدولية، سواء تلك المتعلقة بالمحاولات العدائية لاحتواء الصين ومحاصرتها، أو المتعلقة باحتواء روسيا واستفزازها.
أمريكا ستنتج المزيد من الأزمات العالمية والإقليمية في مسيرة تراجعها عن سلم الهيمنة الدولية على الأرجح؛ ما ينبئ بمزيد من الأزمات، ويتطلب مزيداً من الحذر من الشريك الأمريكي الذي خلق الكثير من المشاكل مؤخراً لأقرب حلفائه في الإقليم، وعلى رأسه السعودية.
أمريكا ماضية في مفاقمة الأزمات العالمية، وفي وضع المزيد من الصواعق المتفجرة في فلسطين المحتلة بازدواجية معايير مفضوحة تمنع معاقبة الاحتلال الإسرائيلي ومحاصرته، أسوة بباقي المحتلين والمنتهكين لحقوق الأمم والشعوب.
صواعق تجعل من السياحة في عالم تقوده أمريكا غاية في الخطورة، ما يعني ضرورة البحث عن قطاعات اقتصادية جديدة لا تتطلب هذا القدر من القروض والأموال؛ لتعويض نزيفه الذي لن ينقطع، فهذا هدر للأموال والوقت والجهد في الآن ذاته.
* حازم عياد كاتب وباحث سياسي
المصدر: السبيل – عمان

موضوعات تهمك:

تداعيات أزمة أوكرانيا على أميركا والنظام العالمي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة