التحالف السعودي الإماراتي في اليمن في مأزق رهيب

محرر الرأي17 مارس 2019آخر تحديث : منذ 3 سنوات
محرر الرأي
صحافة و آراءمميزة
Ad Space
التحالف السعودي الإماراتي في اليمن في مأزق رهيب

التحالف السعودي الإماراتي في اليمن في مأزق رهيب

  • هل تحسم القيادة السعودية أمرها وتعيد النظر بتحالفها وتنهي الحرب قبل استفحال الأمر بعد تصويت مجلس الشيوخ ضد الحرب.
  • الموقف السلبي يسقط هيبة العسكرية السعودية ويغري أعداء المملكة باستنزافها مالا وسلاحا وإشغالا عن التنمية.
  • يطالي اليمنيون الرئيس هادي بالإعلان صراحة أن وجود الإمارات لم يعد مرغوبا على أرض اليمن وعليها سحب جميع قواتها وميليشياتها.

بقلم: محمد صالح المسفر

تتزايد الاحتجاجات على قيادة دول التحالف من أجل استرداد الشرعية في اليمن لإدارتها للعمليات العسكرية على الأراضي اليمنية ووصلت مؤخراً إلى مناشدة الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية والملك سلمان بتحمل مسؤوليتهما عن (30 مليون يمني).

اقرأ/ي أيضا: لن تتعب هذه الأمة من محاولة النهوض

يقول مسؤول يمني كبير (محافظ محيوت اليمنية، صالح سميع) عبر برنامج تلفزيوني يمني يبث من الرياض عاصمة الدولة السعودية “والعاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية”: إن الرئيس اليمني عبد ربه منصور طلب دعم المملكة العربية السعودية، وليس أي دولة أخرى، مشيرا إلى دولة الإمارات.

وهناك دعوات من أطراف يمنية مختلفة الاتجاهات تطالب الرئيس اليمني عبدربه منصور بالاستغناء عن خدمات دولة الإمارات وإخراجها من التحالف فهي غير مرغوب في مشاركتها في استعادة الشرعية اليمنية من خاطفيها الحوثيين كما تقول أدبيات الكثير من اليمنيين.

اقرأ/ي أيضا: اليمن والسعودية والدور المطلوب

يقول الشيخ على البجيري (القيادي الجنوبي عضو مؤتمر الحوار الوطني) في مقابلة مع جريدة الشرق 13 مارس الحالي ” لقد حاد التحالف العربي في اليمن كليا عن أهدافه التي جاء من أجلها، وغلب عليه (أي التحالف) الطمع والجشع في ثروات ومقدرات اليمن واليمنيين.

وأصبح (التحالف) أداة في يد محمد بن زايد للسيطرة على الدولة وفرض أجندته ومخططاته التدميرية والتخريبية، إضافة إلى الاستيلاء على النفط والغاز والموانئ والمطارات والثروة السمكية والإرث الحضاري الذي (كما قال) تفتقده الإمارات.

اقرأ/ي أيضا: اليمن ما بعد المبادرة البريطانية

يقول فادي باعوم رئيس الحراك الثوري الجنوبي الداعي لانفصال الجنوب اليمني عن شماله: ” تقوم الإمارات بنهب ثرواتنا والعبث بأرضنا وإغلاق مطاراتنا، ونحن في ظل احتلال إماراتي (مأرب برس 27 أبريل 2018).

وهناك قيادات وقامات يمنية تنحى باللائمة على القيادة السعودية التي لم تنجز المهمة التي أتت من أجلها وهي “استعادة الشرعية بقيادة عبد ربه منصور الذين هم أتوا به في بادئ الأمر الى هذا المنصب”. خمس سنوات والحوثيون يتقدمون ويحققون انتصارات على الأرض بمفردهم وإمكانيات محدودة مقارنة بما تملك السعودية من قوة عسكرية رهيبة.

بالأمس سقطت منطقة قبائل الحجور بعد حرب في مواجهة الحوثيين دامت أشهرا، هذه القبائل الباسلة لم تجد لها من يناصرها ويشد من أزرها بسلاح ومعدات لمواجهة الحوثيين الذين استولوا على كل مخازن سلاح الجيش اليمني واستخدموه لهزيمة قبائل حجور وغيرها من المناطق، وسلاح طيران التحالف يحوم في السماء ليرمي بحممه بعيدا عن ميدان المعركة الحقيقية.

اقرأ/ي أيضا:ألم يبلغ السيل الزبى بعد؟

تقول قيادة التحالف في الرياض إنها كانت تقوم بتموين قبائل حجور بالسلاح والدواء عن طريق الإنزال الجوي وهذا القول يحتاج إلى إعادة نظر. اليمنيون بجميع أطيافهم يجمعون على القول إن السعودية تركت الشأن اليمني للحوثيين ولدولة الامارات ليعبثوا في البلاد كيفما يشاءون الأول في الشمال والثاني في الجنوب.

اليمنيون على كل مستوياتهم يجمعون القول على أن القيادة السعودية تستطيع أن تضع حداً لانتشار الإمارات في الأراضي اليمنية التي تعمل على تشكيل ميليشيات مسلحة من مرتزقة أتت بهم من كل فج عميق لقتال اليمنيين بهدف التوسع ومد النفوذ على اليمن المفيد.

السعودية كما يقول اليمنيون تستطيع أن تبلغ الإمارات الاستغناء عن مشاركتها في الحرب الدائرة في اليمن، وإلا فإن الأراضي السعودية ليست بعيدة عن انتقام اليمنيين في قادم الأيام.

اقرأ/ي أيضا:عزلة اليمن.. قدر أم قرار؟

هناك دعوات من اليمنيين في الداخل والخارج تطالب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بالإعلان صراحة أن دولة الإمارات لم يعد مرغوبا في وجودها على الأرض اليمنية وعليها سحب جميع قواتها وميليشياتها من اليمن والعودة إلى دولة الامارات وعلى السعودية أن تتحمل مسؤوليتها طبقا للاتفاقيات الموقعة معها قبل عاصفة الحزم.

ولما كانت السعودية قد استغنت عن مشاركة القوات القطرية في قوات عاصفة الحزم (التحالف العربي في اليمن) فان على السعودية كما يقول اليمنيون الاستغناء عن مشاركة الإمارات ومن حق الرئيس اليمني أن يختار حلفاءه إلى جانب الدولة السعودية.

في الأربعاء الماضي صوت مجلس الشيوخ الامريكي ذو الأغلبية الجمهورية (حزب الرئيس) بأغلبية على مشروع قرار يدعو الرئيس إلى وقف الدعم الأمريكي للتحالف بقيادة السعودية في حرب اليمن، طبعا الرئيس مع شركات صناعة السلاح لن يستجيبوا لتلك الدعوة لأنهم الرابحون من استمرار الحرب.

اقرأ/ي أيضا: السلطويات العربية حين تفرض الانتقام فولكلورا شعبيا

وسيستخدم الرئيس حق النقض على تشريع الكونغرس، لكن المجلس سيعاود الضغط على البيت الأبيض وسوف ينصاع في نهاية المطاف لقرار مجلس النواب، وهنا ستكون السعودية الخاسر الأكبر في هذا الجدل الأمريكي.

يستغرب الكاتب وغيره من الذين لهم معرفة بقوة السعودية العسكرية وتنوع سلاحها وقدرة ومهارة قادتها العسكريين الذين تلقوا علومهم العسكرية في أرقى كليات الحرب في الشرق والغرب، لماذا سقطت منطقة حجور أحد ألوية محافظة حدة التي تقع على الحد الجنوبي للمملكة السعودية وتمتد لتلتقي أراضي محافظة حدة مع منطقة صعدة ومنطقة الجوف وكلها على الحد الجنوبي للمملكة.

اقرأ/ي أيضا: خفايا الحملة الصليببية لترامب

ألم تستطع القوات السعودية بعد خمسة أعوام متتالية من الحرب في المناطق المتاخمة للحدود السعودية الجنوبية من احتلال تلك المناطق ودحر الحوثيين، أو أن القيادة السعودية ليست لها رغبة ولا تملك الإرادة في تحرير هذه المنطقة من الحوثيين؟
إن هذا الموقف السلبي يساعد على إسقاط هيبة العسكرية السعودية ويغري الأعداء المتربصين بالمملكة على استنزافها مالا وسلاحا وإشغالا عن تنمية البلاد.

◄ آخر القول:

على القيادة السعودية أن تحسم أمرها وتسارع في إعادة النظر في تحالفها مع الغير، وإنهاء الحرب قبل أن يستفحل الأمر، وخاصة بعد تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي الحليف الأقوى للسعودية ضد الحرب وقبل أن يتخذ الاتحاد الأوروبي خطوة تصعيدية ضد المملكة السعودية.

اقرأ/ي أيضا: السياسة في حياتنا

لا جدال أن الإمارات والسعودية في مأزق رهيب في اليمن !

 

* د. محمد صالح المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر
المصدر: الشرق – الدوحة

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة