البرغوث الفدان..!

يحكى أن …

أمرأة قَرَعَّتْ ابنها المشاغب الكثير الحركة الّذي لا يهدأ بالقول (اقعد أنت مثل البرغوت في الدان) فرح الصغير بلقبه الجديد و صار يفاخر به أمام رفاقه أثناء لعبهم كرة القدم في دلالة على سرعته و حرفيته في تغيير مواقعه فيصف نفسه ببرغوت فـ الدان مستفيداً من تشبيه أمّه و سرعان ما انتشر لقب الصبيّ في القرية ( برغوت فدّان ) و ما لبث أن انتقل اللّقب إلى القرى المجاورة و نسجت حوله القصص و الحواديت فصار يقال في القرية الفلانية هناك برغوث فدّان نعم إنه برغوث بحجم فدّان يخيف الناس و يعيث فساداً بممتلكاتهم يثير الرعب بينهم و يهدّد أمنهم بل إن بعض المسؤولين في القرى البعيدة صاروا يحذّرون مواطنيهم من زيارة قرية البراغيث العملاقة و حتى الاقتراب من تخومها و الاختلاط بسكانها فخطر الفدادين التي تحمل مواصفات البراغيث صار داهماً بل أن العديد من القرى صارت تعدّ العدّة و تتخذ الإجراءات اللازمة لتقي نفسها من الخطر القادم فهي بحجم الفدّان و تتحرك وتقفز كما البرغوث تماماً .
تعالت الأسوار و حددت النوافذ و أحكمت أقفال الأبواب تناقلت وسائل الإعلام سبل الوقاية من الخطر الداهم الّذي يهدد القرى الآمنة و يشرح شرحاً مستفيضاً كيفية التعامل معها و طرق وقف انتشارها .

قامت مؤسسات و شركات و مخابر بحوث علمية لوضع العلاج الناجع و من ثم انتاجه و تسويقه ليشتريه بشر و يلتهمه أناس ما اقترب منهم يوماً ثوراً برغوث و لا برغوث ثور و لم يرونه في حياتهم قط لكنهم سمعوا عنه و قرأوا عن خطره و سربت إلى ناظريهم صور ضحاياه الحكاية تكررت كثيراً فمن الإيدز و أنفلونزا الطيور إلى أنفلونزا الخنازير و اليوم فيروس كورنا أمراض خطرة تهدد البشرية  و لا بدّ من تضافر الجهود للحد من خطرها و حماية ضحاياها و تحت نداء الواجب جندت الخبرات و شحذت الهمم و تجمّعت الطاقات لتصهر في بوتقة واحدة لتصبّ لاحقاً في قالب عملاق أعدّ سلفاً يمثّل نصباً لآلهة تحاكي آلهة الحضارات السابقة بل  تضاهيها يطلقون عليها اسم (مضاد للمرض) حضارة اليوم أفرزت هذا النوع من الآلهه وأسوة بالحضارات السابقة التي انتجت آلهة تعكس ثقافتها تتشكل مما يضخ في عقول شعوبها تبرز آلهة العصر الحديث لتعكس ثقافة الخوف من المرض وتقديس من ينقذها منه  لتأخذ شكلا جديدا ضمن علب جذابة يدعي كهنتها انها الحامي والشافي من أمراض شتى  فهناك (مضاد الكوليرأ و  مضاد السل و مضاد للطاعون و لجنون البقر و شلل الأطفال مضاداتها إضافة إلى مضادات أنفلونزا الخنازير و الطيور و الإيدز ……. الخ أنها الحضارات أدمنت على إفراز آلهاتها لتغرزهم في عقول شعوبها وتجرهم إلى تقديسها خوفاً من خطرها تارة و اعترافاً بفضلها تارة أخرى و ها هي البشرية اليوم تستعد لاستقبال إله جديد تجل و تقدّس لأنه يحميها من فيروس كورونا و مرضه الخطير في حين أنه لا يعدوفي كونه تفات لعاب خرج من امرأة غاضبة تُقَرُع فيه ولدها المشاغب و استقبله الابن السعدان لنجد نفسنا أمام مخلوق خرفان انتشر في هذا العالم الجبان اسمه البرغوث الفدّان .