البدري فرغلي الذي أحزن شعبا بأكمله: كيف نعوه

بعد ساعات قصيرة من وفاته، تصدر البدري فرغلي أحد أهم البرلمانيين في مصر منذ نشأة البرلمان في البلاد، محرك البحث جوجل، وتصدر حديث كافة مواقع التواصل الاجتماعي خاصة تلك المجموعات على موقع فيسبوك التي ينضم إليها أصحاب المعاشات والمهتمين بقضايا المعاشات والمهمشين ومحدودي الدخل.

فبعد مسيرة طويلة من العمل على دعم البسطاء ومحدودي الدخل والبحث عن حقوقهم وما يكفي معيشتهم رحل بهدوء السيد البدري فرغلي أحد أهم البرلمانيين المصريين على مر العصور، ورئيس اتحاد أصحاب المعاشات في مصر، على إثر وعكة صحية.

البدري فرغلي

البدري فرغلي ورحلة نضال

بهدوء يليق بمحارب ومناضل كبير، يرحل البرلماني الراحل البدري فرغلي عن عمر ناهز 73 عاما، وجاء رحيله في محافظة بورسعيد شمالي شرقي البلاد، محل مسقط رأسه الذي ولد فيه عام 1947، ليسجل اليوم يوم حزن ليس فقط للبسطاء ومن دعمهم طوال حياته ولكن لكل مصري حر.

عمل فرغلي في قسم الشحن والتفريغ في ميناء بورسعيد وذلك ليبقى عاملا لنحو 25 عاما، حي قال أنه عانى من قسوة كبيرة في حياه، ومن فقر كبير عانت منه أسرتهه لذا فلم يستكمل تعليمه واكتفى بالدراسة الابتدائية فقط ليخرج لسوق العمل عاملا ليساعد والده في تربية إخوته، يؤكد البدري فرغلي انه من هؤلاء الفقراء الذين يناصرهم حيث يساعدهم لذلك السبب، لسبب وحيد هو تلك القسوة التي بنت داخله روح التمرد والنضال والبحث عن الحقوق حيث يكره الفقر ويشعر انهم يستطيعون قتل الفقر بالحقوق والواجبات.

في السياسة بدأ حياته في الاتحاد الاشتراكي في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، واعتقل السيد البدري فرغلي في السادسة عشر من عمره بتهمة الإضراب، وظل فرغلي ضيفا على المعتقلات التي دخلها أكثر من عشرة مرات في حقب رئاسية مختلفة.

البدري فرغلي

بينما التحق بعدها بصفوف المقاومة الشعبية في بورسعيد، بعد نكسة عام 1967، وقاد إحدى كتائبها وفي عام 1976 بعد النصر في أكتوبر 1973، شارك البدري فرغلي في تأسيس حزب التجمع وانتخب رئيسا نقابيا لشركة القناة للشحن والتفريغ ثم فيما بعد عضوا في مجلس محلي محافظة بورسعيد.

طولب ودفع دفعا للترشح للانتخابات البرلمانية عام 1990، ليصبح أحد أهم أصوات الفقراء وربما أوحدها في أوقات كثيرة، أزعج نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك كثيرا، ورجال أعماله وغيرهم من أصحاب السلطة والمال، ثم بعد اندلاع الثورة عام 2011 انضم إليها كقائدا ومناضلا بعد أن كان عضوا برلمانيا لأربعة دورات متتالية في مجلس الشعب في عهد حسني مبارك، عاملا كنصير للفقراء والمهمشين وفقط.

بعد سنوات من النضال لحقوق العمال والعمل على إلغاء القوانين المجحفة لهم والتوعية بها لديهم لكي يفهموا ما يحدث ضدهم، اتجه السيد البدري فرغلي فيما بعد ليناصر أصحاب المعاشات فكان صوتا لهم منذ بداية الثورة إلى يوم وفاته، يلف على الهيئات الرسمية وغير الرسمية على وسائل الإعلام ومنابر التوك شو، وسط آلاف من الناعقين هو وحيدا ربما يصرخ بحقوق الناس.

في أحد حواراته الصحفية قال البدري فرغلي أن والدته وجهة له نصيحة هامة منذ صغرة يعمل بها، “”إن كنت هتتكلم متسرقش، وإن كنت هتسرق متتكلمتش”، يظهر فرغلي دوما في اللقاءات التلفزيون بملابسه البسيطة كما يظهر في مجلس الشعب بالشكل ذاته، لم تظهر عليه أي أموال غير نظيفة، ظل نظيف اليد إلى أن وافته المنية.

ثورة حب البدري فرغلي

مع أن وافته المنية ظهر حب الجميع للسيد البدري، نصير الفقراء والمهمشين، وانتفضت مجموعات المعاشات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك يقدمون التعازي وينعون الراحل بأشد كلمات الحب والدعوات الصادقة.

وكتبت إحدى المعلقات: “رحل منذ قليل شخصيه قياديه عماليه وطنيه لها مواقفها المشرفه في تاريخ مصر البدري فرغلي عاش بين الناس فقيرا مدافعا عن حقوقهم ومات فقيرا لم ينتفع من منصبه بلا أي أموال ولكن ستلازمه وتسبقه للسماء دعوات المهمومين والمحتاجين اللذين ظل مدافعا عنهم حتي اخر لحظه..
اللهم تقبله في جناتك.”.

البدري فرغلي

كتب عنه البرلماني وعضو حزب التحالف الشعبي الاشتراكي هيثم الحريري: “رحل نصير العمال والمناضل الوطني”، بينما كتب الصحفي عمار علي حسن: “فقد البصر لكنه لم يفقد البصيرة أبدا وهو يدافع عن الغلابة، مرة عن العمال، وأخرى عن أصحاب المعاشات، ومرات عن الناس جميعا في شوقهم إلى العدل والكفاية والحرية”.

بينما كتب الصحفي مصطفى بكري: “رحم الله المناضل الوطني البدري فرغلي ، القائد العمالي رجل ثبت على موقفه ولم يتغير بتغير الأنظمة الحاكمة ولم ينحنى أو يقدم تنازلات طمعا فى كرسى أو منصب فكانت محبة الناس له خير جزاء على إخلاصه لمبادئه ودفاعه عنهم ، فاللهم أرحمه واغفر له وجازه بالاحسان إحسانا وأدخله جنتك بغير حساب، رحل بعد رحلة نضال طويله دفاعا عن القيم الوطنيه ومصالح العمال والفقراء ، رحل الرجل الجسور الذي عرفته منذ ٣٠ عاما ، عاش ومات مناضلا ، العزاء لمحبيه ولبورسعيد الباسله”.

أما معلق آخر فقد كتب: “رجل ثبت على موقفه ولم يتغير بتغير الأنظمة الحاكمة ولم ينحنى أو يقدم تنازلات طمعا فى كرسى أو منصب فكانت محبة الناس له خير جزاء على إخلاصه لمبادئه ودفاعه عنهم ، فاللهم أرحمه واغفر له وجازه بالاحسان إحسانا وأدخله جنتك بغير حساب”.

موضوعات تهمك:

مريد البرغوثي يلحق برضوى: هكذا كان نعي رجل بحجمه

قد يعجبك ايضا