الاحتلال الإسرائيلي والعمل الأهلي الفلسطيني: إحياء الانتداب

عمدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى سلسلة إجراءات متعاقبة استهدفت عدداً من أبرز هيئات العمل الأهلي الفلسطينية.

تلتزم دول عربية متهافتة على التطبيع صمتا مطبقا وتوفر لدولة الاحتلال غطاء إضافيا حتى حين لا تكون بحاجة إليه أصلاً.

استند الاحتلال في إجراءات إغلاق مقار المؤسسات الستّ لبعض بنود أنظمة الطوارئ العائدة إلى فترة الانتداب البريطاني لسنة 1945.

بعض المؤسسات المستهدفة منخرط في شراكات دولية مع دوائر الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وهيئات حقوق إنسان وحريات مدنية عالمية.

يواصل الاحتلال ممارساته الفاشية الأخرى من هجمات واعتقالات واستخدام وحشي للغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية خاصة ضد الأطفال والتلاميذ.

* * *
إمعاناً في سياساتها القمعية الفاشية ضد الشعب الفلسطيني عموماً، والتنكيل بمنظمات المجتمع المدني حقوق الإنسان بصفة خاصة، عمدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى سلسلة إجراءات متعاقبة استهدفت عدداً من أبرز هيئات العمل الأهلي الفلسطينية.

واللائحة شملت مؤسسات «الحق» و«الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان» و«اتحاد لجان المرأة العربية» و«الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال ـ فلسطين» و«مركز بيسان للبحوث والإنماء» و«اتحاد لجان العمل الزراعي».

واعتبرت سلطات الاحتلال أن هذه المؤسسات «منظمات إرهابية» و«غير مشروعة» ورغم تطويرها ترسانة من القوانين الزجرية غير الشرعية وغير المتطابقة مع أي أعراف دولية تخص عمل هيئات حقوق الإنسان، فإنها استندت في إجراءات إغلاق مقار المؤسسات الستّ على بعض بنود أنظمة الطوارئ العائدة إلى فترة الانتداب البريطاني لسنة 1945.

هذه الذريعة المضحكة لم تفلح في إخفاء السيرورة الأصلية التي اتخذتها تلك الإجراءات، أي صدورها أولاً عن وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس أواسط الشهر الماضي، قبل أن يتولى ما يسمى «المكتب الوطني لمكافحة تمويل الإرهاب» اختلاق أسبابها والعمل على تنفيذها.

المفارقة الأولى أن بعض هذه المؤسسات منخرط في شراكات دولية مع دوائر الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وهيئات حقوق إنسان وحريات مدنية عالمية، الأمر الذي يعني أن سلطات الاحتلال لا تطعن في شرعية المؤسسات الفلسطينية فقط، بل تضرب عرض الحائط بحصانة شركائها الدوليين أيضاً.

ذلك دفع مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى إصدار بيان يدعو سلطات الاحتلال إلى الاحترام التام لحقوق تأسيس هذه الجمعيات وحريتها في التعبير والامتناع عن التدخل في عملها أو التضييق على موظفيها، كما أشار إلى أن مبررات التصنيف شديدة الغموض ولا صلة تجمعها مع أنشطة سلمية ومشروعة.

من جانبه اعتبر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن قرارات سلطات الاحتلال تمثل حلقة جديدة ضمن سلسلة تقويض الحق في العمل الأهلي والحقوقي في الأراضي الفلسطينية، والحيلولة دون توثيق الانتهاكات الإسرائيلية ودعم ضحاياها، خاصة في غياب موقف دولي رادع لها.

وفي عداد الأضرار الأولى الناجمة عن إجراءات الاحتلال أنها تمنح الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تفويضاً بوضع عدد من العاملين في هذه المؤسسات تحت المراقبة عبر برنامج بيغاسوس التجسسي الشهير، وهو التطبيق ذاته الذي لجأت أمريكا مؤخراً إلى وضع الشركة الإسرائيلية المنتجة له في قائمة الشركات الأجنبية التي تضر بمصالحها الوطنية، وأوضحت وزارة التجارة الأمريكية أن عمل الشركة يشكل تهديدا للنظام الدولي.

وهذه مفارقة ثانية لأن استخدام البرنامج ذاته ضد مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية لا يقلق المسؤولين الأمريكيين، بما يعني أنه محرّم في أمريكا ومشروع في فلسطين المحتلة.

وإذ يواصل الاحتلال ممارساته الفاشية الأخرى من هجمات واعتقالات واستخدام وحشي للغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية خاصة ضد الأطفال والتلاميذ، وتشترك معه في الاعتداءات قطعان المستوطنين في البيرة وجنين وبيت لحم ومعظم مدن الضفة الغربية، فإن الدول العربية المتهافتة على التطبيع تلتزم الصمت المطبق وتوفر لدولة الاحتلال غطاء إضافياً حتى حين لا تكون السلطات الإسرائيلية في حاجة إليه أصلاً.

المضدر| القدس العربي

موضوعات تهمك:

“ثورة قانونية” في العالم ضد إسرائيل

قد يعجبك ايضا