أين كنوز أمتنا العربية ؟!

بقلم: مستشار التحرير …. أحمد عزت سليم

تعبر دينامية التراث عن انتقال السمات الحضارية والثقافية لمجتمع معين من جيل إلى جيل عن طريق التعليم والتبنى والتعلم والتنشئة المتنوعة ويتحدد التراث بالسمات الحضارية والثقافية والاجتماعية وبما يتلقاه الأفراد من حضارة مادية ومعنوية والمحيط الاجتماعى والبيئة وسلطاتها المتنوعة والمركبة رأسيا وأفقيا والعلاقات التفاعلية وآلياتها المتبادلة بينهم وعبر تطورات الزمن والمكان وبما يؤدى إلى تشكيل وبلورة الشخصية الإنسانية وتكاملها ويتضمن التراث العناصر التالية المعرفة والمعتقدات والفن والأخلاق والصناعات والحرف وقدرات الإنسان وكل ما يكتسبه من المجتمع من سلوك متعلم وقائم على الخبرات والتجارب والأفكار المتراكمة عبر العصور والتى تنتقل من جيل إلى جيل عن طريق اللغة والتقليد والمحاكاة ، وبالتالى يعبر عن عملية تراكم حضارى دائمة ومستمرة عبر الماضى ومرورا بالحاضر وتجاوزا للمستقبل وتمثيل لشخصية الأمة فى ماضيها وحاضرها ومستقبلها (1) .

   ويُعرف التراث الثقافي بأنه كل ما ينتقل من عادات وتقاليد وعلوم وآداب وفنون ونحوها من جيل إلى جيل ، وهو يشمل كل الفنون الشعبية من شعر وغناء وموسيقى ومعتقدات شعبية وقصص وحكايات وأمثال تجري على ألسنة العامة من الناس ، وعادات الزواج والمناسبات المختلفة وما تتضمنه من طرق موروثة في الأداء والأشكال ومن ألوان الرقص والألعاب والمهارات ، والتراث الشعبي يعكس ما توصلت إليه حضارات الدول، فأي حضارة لا تكون حضارة عريقة ولها جذورٍ تاريخية إلا بمقدار ما تحمله من شواهد على رقيها الإنساني ، ولكون الإنسان عبر مسيرته التاريخية يحاول أن يرقي بنفسه ، فارتقاءه هذا ينعكس على ما يخلفه من سلوكيات تتأصل في حياة الناس (2) .

   وهكذا يصير التراث هو تراكم خبرة الإنسان في حواره مع الطبيعة ، وحوار الإنسان مع الطبيعة إذْ يعني التجربة المتبادلة بين الإنسان ومحيطه ، وهذا المحيط الذي يضم حتى الإنسان الآخر فرداً كان أم جماعة ، ويعني كل مفهوم يتعلق بتاريخ الإنسان في تجارب ماضيه، وعيشه في حاضره ، وإطلالته على مستقبله ·

    أما التراث الحضاري والثقافي فهي الممتلكات والكنوز التي تركها الأولون ، حيث هي السند المادي واللاّمادي للأمم والشعوب ؛ من خلالها تستمدّ جذورها وأصالتها ، لتضيف لها لبنات أخرى في مسيرتها الحضارية ، لتحافظ على هويتها وأصالتها ، ليمثّل التراث الذّاكرة الحيّة للفرد وللمجتمع ، ويمثّل بالتالي هويّةً يتعرّف بها الناس على شعبٍ من الشعوب ؛ كما أن التراث بقيمه الثقافية ، والاجتماعية يكون مصدرا تربويا ، وعلميا ، وفنيا ، وثقافيا ، واجتماعيا .. ذلك أن تراكم الخبرات يُكوّن الحضارة  ، وتراكم المعلومات يُكوّن الذاكرة ، وهذه الذاكرة بدورها وكما تقول : ـــ الباحثة تمبل كريستين في كتابها ( مدخل إلى دراسة السيكولوجيا والسلوك ) : ــــ  ” هي التي تمكننا من فهْم العالم ، بأن تربط بين خبرتنا الراهنة ، ومعارفنا السابقة عن العالم وكيف يعمل ” ، ولكل شعب موروثاته الخاصة به ، والتي توارثها شفهيا ، أو عمليا ، أوعن طريق المحاكاة  .. ليكون بمثابة فنون نتجت عن التفاعل ما بين الأفراد والجماعة ، والبيئة المحيطة خلال الأزمان الماضية ، ومع مرور الزمن تحولت إلى إنتاجٍ جماعي يختزن خبرات الأفراد والجماعات ، وبقدر ما هو مخْيالٌ للجماعة فإنه جدارٌ متينٌ لحفْظ هويّتها ، ومحرّكٌ لها في الاستمرارية والوجود .

    ولذا فإن إن فقدان التراث الثقافي يعني فقدان الذاكرة و التراث الثقافي وكما هو معروف لدى الباحثين ، والمختصين يحتوي على جانبيْن :

1 ـ أوّلهما الملموس المادّي ممّا أنتجه السابقون من مبانٍ ، ومدنٍ ، وأدواتٍ ، وملابس وغيرها .

2 ـ وثانيهما التراث الغير الملموس من معتقدات ، وعادات ، وتقاليد ، وطقوس ، ولُغات وغيرها وهو ما يُطلق عليه الموروث الشعبي ..  فالحفاظ على هذيْن العنصريْن هو حفاظٌ على هويّة الأمّة وذاكرتها .. ويعني أيضا الحفاظ على المنتجات التي نستطيع من خلالها أن نقيس مستوى الحضارة لهذه الأمة أو تلك )3 ) .

    ليظل كل التراث العربى بكل مكوناته الكنز العربى الذى يحافظ على ثقافة الأمة العربية والذى يمثل المقاومة قى مواجهة الغزو الثقافى الغربى ، فأين هى الآن ومن من الشعوب العربية مازال يحافظ عليها ؟ من ؟ من ؟ . . 

 

المراجع :ـــ

1 ــ تعريف التراث موسوعة ويكبيديا .

2 ــ محمد الزايد ، الموسوعة الفلسفية العربية ، المجلد الأول الطبعة الأولى ، 1986 ، معهد الإنماء العربى .

3 ــ د.م.جمال عليان.الحفاظ على التراث الثقافي/ص:60 سلسلة عالم المعرفة الكتاب 322 الكويت .

موضوعات تهمك:

الحجاز من معلم اسلامي تاريخي إلى فندق ترفيهي

الثقافة العربية فى طريق الموت والهاوية

قد يعجبك ايضا