من يسيطر على الضفة يسيطر على القدس

محمود زين الدين5 أكتوبر 2022آخر تحديث :
الضفة

القدس هي المحرك الحقيقي للمقاومة بكافة أشكالها خاصة المسلحة في الضفة الغربية؛ فالمقاومة تتسارع بخطى حثيثة وثابتة.
الضفة الغربية قادرة على قلب معادلة الامن التي يحاول الاحتلال فرضها على المدينة المقدسة؛ وهي المعركة الفعلية التي يمكن خوضها والانتصار فيها.
مقاومة الضفة الغربية بددت اوهام الاحتلال بفرض السيطرة الجيوستراتيجية على القدس والمسجد الأقصى؛ عبر تعقيد حسابات الاحتلال الأمنية والسياسية.
معركة الضفة الغربية مع الاحتلال هي معركة القدس والمسجد الأقصى؛ فلا معنى إذن لاقتحامات المستوطنين المسجد الأقصى وعمليات التهويد الممنهجة للقدس!
* * *

بقلم: حازم عياد
معركة الضفة الغربية تتخذ منحى اكثر جدية واستراتيجية مما يعتقد مراقبون للمشهد الفلسطيني؛ فمعركة السيطرة على المسجد الأقصى ومدينة القدس محتدمة في الضفة الغربية بين المقاومين والاحتلال.
فالقدس هي المحرك الحقيقي للمقاومة بكافة أشكالها وخاصة المسلحة منها في الضفة الغربية؛ فتنامي المقاومة تسارعت بخطى حثيثة وثابتة بعد نقل دونالد ترامب سفارة الولايات المتحدة الى مدينة القدس واعترافه بها عاصمة للكيان الصهيوني في العام 2017 .
فالضفة الغربية تمثل البيئة الجغرافية والديموغرافية الاكثر حساسية للتطورات الخطرة بمدينة القدس وحرمها الشريف؛ وهي بمتغيراتها الميدانية والسياسية الأكثر قدرة على تحديد واقع مدينة القدس ومستقبلها.
وكلما ضعفت قدرة الاحتلال على التحكم بهذه البيئة (الضفة الغربية) ومتغيراتها كلما باتت اقل قدرة على تمرير اجندتها في المدينة المقدسة ومسجدها الشريف.
متغيرات البيئة الجيوستراتيجية المحيطة بالقدس بطيئة ولكنها عميقة؛ وبلغت حدا أثقل كاهل رئيس أركان جيش الاحتلال الاسرائيلي افيف كوخافي ما دفعه لاتخاذ قرار يسمح باستخدام سلاح الجو لاستهداف المقاومين وقادة الفصائل في الضفة الغربية.
بل و انخرطت الدبابات الاسرائيلية الاسبوع الماضي بعمليات قصف وتمشيط على طول خط التماس مع محافظة جنين للمرة الاولى منذ اندلاع انتفاضة الاقصى قبل 22 عاما.
تصاعد المقاومة في الضفة الغربية قوض السيطرة الجيوسياسية والاستراتيجية للاحتلال على مدينة القدس رغم الزخم الكبير والخادع الذي برز في اقتحامات جماعات الهيكل مطلع السنة العبرية هذا الأسبوع؛ متغير تفاعل بقوة وبتسارع مع معطيات معركة سيف القدس في أيار/مايو 2021 محافظا على زخم المعركة وديمومتها الاستراتيجية.
فمن يسيطر على الضفة الغربية يسيطر على المسجد الأقصى؛ ومن يسيطر على الاقصى يسيطر على القدس؛ ومن يسيطر على القدس يسيطر على فلسطين؛ ومن يسيطر على فلسطين يتصدر الاقليم ويحظى باحترامه.
حقيقة اكد عليها كوخافي بقوله : ان قرار المواجهة في الضفة الغربية لن يتأثر بالأعياد اليهودية او بانتخابات الكنيست الإسرائيلي التي فقدت قيمتها عمليا؛ فتأكل السيطرة على الضفة الغربية وانهيار التنسيق الامني هي المتغير المهم الذي يقود لفقدان سيطرة الاحتلال الاسرائيلي على القدس ومسجدها الاقصى؛ مبددة أوهام الطبقة السياسية وجماعات الهيكل في فرض اجندتها في المدينة المقدسة.
مقاومة الضفة الغربية بددت اوهام الاحتلال بفرض السيطرة الجيوستراتيجية على القدس والمسجد الأقصى؛ عبر تعقيد حسابات الاحتلال الامنية والسياسية؛ إذ لا معنى لكل الاجراءات المتخذة من حكومة الاحتلال في مدينة القدس ما دامت عاجزة عن فرض سيطرتها على البيئة الجيوستراتيجية المحيطة بمدينة القدس في بعدها الجغرافي و الديموغرافي والسياسي والامني والاقتصادي.
ختاما .. القناعة باتت راسخة بان معركة الضفة الغربية مع الاحتلال هي ذاتها معركة القدس والمسجد الأقصى؛ إذ لا معنى لاقتحامات المستوطنين المسجد الأقصى ولعمليات التهويد الممنهجة لمدينة القدس ما دامت الضفة الغربية قادرة على قلب معادلة الامن التي يحاول الاحتلال فرضها على المدينة المقدسة؛ وهي المعركة الفعلية التي يمكن خوضها والانتصار فيها.

*حازم عياد كاتب وباحث في العلاقات الدولية

المصدر: السبيل – عمان

موضوعات تهمك:

عوامل ولّدت “كتيبة جنين”… جيل جديد من المقاومين في الضفة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة