من الكاريبي إلى بحر آزوف

محمود زين الدين1 أكتوبر 2022آخر تحديث :
الكاريبي

لا منتصر بالحرب النووية لكن بوتين كان واضحاً في تهديد الغرب إذا لم يراع خطوط روسيا الحمراء فلن تتردد في استخدام كل ما لديها من قوة.
أنقذ خروتشوف نظام كاسترو في هافانا من غزو أمريكي محتمل، وحافظ كينيدي على وعده الانتخابي بالوقوف ضد «الخطر» السوفييتي وأبقى الصواريخ النووية خارج كوبا.
يقول أردوغان: “إذا نوى الرئيس الروسي الذي أعرفه أمراً فإنه سيفعله” وذكّرت ميركل: “إن كلمات بوتين يجب أن تؤخذ على محمل الجد وعدم إهمالها واعتبارها مخادعة”.
* * *

بقلم: د. حسن مدن
ستون عاماً مرت على الأزمة الشهيرة في صيف 1962، والتي وُصفت ب«أزمة الكاريبي»، التي كادت أن تتحول إلى حرب نووية بين واشنطن وموسكو. بدأت الأزمة بعد محاولات أمريكية لإسقاط نظام الرئيس الكوبي يومها، فيدل كاسترو.
ولحماية الحليف الكوبي شرع السوفييت يومها في بناء قواعد سرية لعدد من الصواريخ النووية على الأراضي الكوبية، كان بوسعها أن تصيب معظم الأراضي الأمريكية، وجاء ذلك، في جانب منه على الأقل، رداً سوفييتياً على نشر الغرب، قبل ذلك بسنوات قليلة، صواريخ نووية في بريطانيا وإيطاليا وتركيا، تمنح واشنطن القدرة على ضرب موسكو بأكثر من 100 صاروخ ذي رأس نووي.
تمّ احتواء الأزمة يومها. اتفق الرئيسان الأمريكي جون كينيدي، والسوفييتي خروتشوف، بوساطة دولية، على صفقة يمكن أن يطلق عليها «صفقة لا غالب ولا مغلوب».
أنقذ خروتشوف نظام كاسترو في هافانا من غزو أمريكي محتمل، ومن جانبه، حافظ كينيدي على وعده الانتخابي بالوقوف ضد «الخطر» السوفييتي، وأبقى الصواريخ النووية خارج كوبا.
عقود ستة مرت على تلك الأزمة، كان الشبح النووي خلالها متوارياً إلى حد كبير. لكنه يطلّ برأسه بقوة، اليوم، ليس بعيداً عن بحر آزوف الذي تقع جزيرة القرم بينه وبين البحر الأسود، على خلفية النزاع الجاري في أوكرانيا، حيث يتبادل الطرفان الأمريكي والروسي التهم بالتهديد باستخدام السلاح النووي.
يطالعنا تصريح للسفير الروسي لدى واشنطن أناتولي أنطونوف، يؤكد فيه عدم جواز تكرار أزمة صواريخ البحر الكاريبي بين موسكو وواشنطن، داعياً إلى الاستفادة من دروس تلك الفترة الدرامية.
فالحرب النووية لا منتصر فيها، وعلى الرغم من ذلك، وعلى طريقة «عليّ وعلى أعدائي» كان الرئيس بوتين واضحاً في تهديده للغرب، بأنه إذا لم يراع خطوط موسكو الحمراء، فإنها لن تتردد في استخدام كل ما لديها من قوة.
في أجواء مشحونة مثل هذه، نقرأ للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن خطط روسيا عقب نتائج الاستفتاءات في الأراضي التي باتت تحت سيطرتها، يقول فيه: «إذا نوى الرئيس الروسي الذي أعرفه أمراً فإنه سيفعله».
أما المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل، فقد ذكّرت مؤخراً بتصريح سابق لها فحواه: «إن كلمات بوتين يجب أن تؤخذ على محمل الجد، وعدم إهمالها واعتبارها مخادعة».

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر: صحيفة الخليج – الدوحة

موضوعات تهمك:

الحاجة لمنع انحدار النظام العالمي لشفير الهاوية!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة