رئيس لحكومة (إسرائيل) اسمه محمد!

الساعة 2523 أغسطس 2018آخر تحديث :
ظن المطبعون

مباركة أميركية صريحة لتَمَيُّز إسرائيل كدولة تمييز عنصري، وتمنع المساواة في الحقوق السياسية عن نحو نصف سكانها.

 

بقلم: ماجد عبد الهادي

ليس عنوان هذه المقالة إلا تلخيصاً لعبارة ساخرة، أو تهكمية، قالها رئيس الولايات المتحدة الأميركية، دونالد ترامب، وفق ما نقلت عنه مصادر صحافية عبرية.

وذلك في معرض ردّه على قول ملك الأردن، عبد الله الثاني، لدى لقائهما قبل أسابيع، إن كثيرين من الشباب الفلسطيني تخلوا عن التمسّك برؤية حل الدولتين، ليفضل بدلاً منها فكرة العيش في دولة واحدة مع الإسرائيليين، ما قد يعني أن إسرائيل ستفقد (بالوصول إلى نتيجة كهذه) طابعها اليهودي.

رغم امتناع البيت الأبيض عن تأكيد أو نفي الكلام الذي قيل إن العاهل الأردني أطلع وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، عليه، حين استقبله في عمّان يوم الثاني من شهر أغسطس/ آب الجاري.

فإن في السياق السياسي الذي سبقه، ورافقته عوامل عدة، لا تجعل من تلفظ الرئيس الأميركي به احتمالاً مرجّحاً فحسب، وإنما تستدعي مناقشته بوصفه مباركة صريحة من القوة الكبرى في العالم، لتَمَيُّز إسرائيل عما عداها من دول أخرى على وجه الكرة الأرضية بأنها دولة تمييز عنصري، وتمنع المساواة في الحقوق السياسية عن نحو خُمس سكانها.

صحيح أن برلمان إسرائيل (الكنيست) نفسه كان قد أقر منذ نحو شهر ما سماه “قانون القومية” الذي يكرّس يهودية الدولة على حساب ديمقراطيتها، كما يحصر حق تقرير المصير باليهود دون سواهم من مواطنيها.

وصحيحٌ أن أصحاب الأرض العرب الفلسطينيين قد عانوا من التهميش والتمييز الإسرائيلي ضدهم على مدى سبعين سنة سلفت، غير أن ذلك كله شيء، وأن تحظى معانيه ودلالاته العنصرية بمباركة أو موافقة قادة العالم الموصوف بالحر شيءٌ آخر تماماً.

بل يبدو كفيلاً بإثارة مفارقة بالغة الدلالة، ردّدها إعلاميون ونشطاء على مواقع الإعلام الجديد؛ في أميركا نفسها تولى باراك أوباما منصب الرئاسة فترتين متتاليتين.

وهو المنحدر من أب أفريقي مهاجر يدعى حسين، لكن الرئيس الذي خَلَفَهُ في البيت الأبيض لا يتورّع عن أن يهزأ من احتمال أن يتولى محمد الفلسطيني حُكْمَ بلادٍ تجذر في أرضها، أباً عن جَد، منذ ألوف السنين.

وبالمناسبة أيضاً، ربما لا يعرف الرئيس الأميركي المنحاز إلى العنصرية قصداً أو جهلاً، أن الفكرة التي يقدمها اليوم، ساخراً، سبق أن طرحها الدكتور عزمي بشارة قنبلةً سياسيةً هزّت المنطقة كلها، عندما أعلن، منذ عشرين سنة، تَرَشُحَه لمنصب رئاسة الحكومة الإسرائيلية.

قال الرجل حينها في حوار صحافي مع كاتب هذه السطور ما معناه إنه أراد أساساً تحدّي صهيونية إسرائيل، في موقفها المعادي لحقوق مواطنيها العرب، وقد بدا من ردود الفعل على موقفه آنذاك أنه نجح فعلاً في فضح الجوهر العنصري لهذه الدولة، كما لم يفضحه أحدٌ من قبل أو من بعد.

ومثلما نجح في تحدّي ما سماها “الأسرلة” التي كانت تضع أبناء الأقلية العربية الفلسطينية أمام الاختيار في تصويتهم بين “معسكريْن لا ثالث لهما”، “الليكود” و”العمل” اللذان كان يقودهما إبّان تلك الفترة بنيامين نتنياهو وإيهود باراك.

أما وقد فصل عقدان كاملان تقريباً بين تحدّي صهيونية إسرائيل وإقرار قادتها وحلفائهم بجوهرها العنصري، عبر سن قوانين الكنيست، أو من خلال تهكّم سيد البيت الأبيض، فإن في مسار الأحداث، خلال هذه الحقبة، ما قد يفسّر ولا يبرّر.

فالغرب يتجه نحو اليمين الشعبوي، بمحتواه العنصري السافر، ثم إن القادة الفلسطينيين والعرب الذين ضغطوا على بشارة ليسحب ترشّحه، خوفاً من أن يضرّ بفرص فوز باراك، حصان السلام المنتظر حينئذ، باتوا هم أنفسهم أو سلالاتهم السياسية والبيولوجية، يتحالفون اليوم سرّاً وعلانية مع نتنياهو، غير مكترثين لتدميره حل الدولتين، بالاستيطان والتهويد، أو لقطعه الطريق على فكرة الدولة الواحدة.

كيف لا، وقد صار بقاؤهم في مناصبهم رهن إرادة ترامب، وأصهاره اليهود؟!

  • ماجد عبد الهادي كاتب صحفي فلسطيني.

المصدر: العربي الجديد

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة