خمسة خيارات إسرائيلية للتعامل مع الاتفاق النووي

محمود زين الدين3 سبتمبر 2022آخر تحديث :
الاتفاق النووي

إسرائيل ليست طرفًا في الاتفاقية النووية، ولا تطلب ترخيصًا لعمليات سرية من الولايات المتحدة.
إسرائيل تعتقد أنه في حال عدم دعمها للاتفاق مع إيران، فسيسقط، وهذا ما حدث حينما انسحب منه ترامب”.
“استخدام نوع من الضربة العسكرية من قبل إسرائيل، أو مع شركاء آخرين يتفقون بالموقف في أن الاتفاق سيء، ويقرّب إيران من امتلاك السلاح النووي”.
“إسرائيل تشعر بإمكان منع إيران من الحصول على السلاح النووي في حال حدوث تغيّر حكومي، فالحكومة الجديدة قد تكون غير راغبة بامتلاك أسلحة نووي”.
تلويح إسرائيل بالقوة وتفعيل سلاح الردع ضد النظام الإيراني فهناك زيادة في استخدام الردع ضد إيران بهدف الدفاع والهدف توجيه رسالة ردع الى إيران.
إنهاء إسرائيل سياسة الغموض إزاء امتلاكها السلاح النووي فاتفاق سيئ قد يؤدي لامتلاك إيران للسلاح النووي قد ينهي الغموض النووي في إسرائيل.
أن تصعّد إسرائيل محاولة التأثير على الرأي العام الأمريكي، لدفع الإدارة الأمريكية للانسحاب من الاتفاق، كما فعلت إدارة ترامب عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس باراك أوباما عام 2015.
* * *
مع اقتراب الولايات المتحدة من إبرام اتفاق مع إيران حول برنامجها النووي، تقف إسرائيل أمام خمسة خيارات.
ووصفت إسرائيل الاتفاق المتبلور بأنه “سيء”، ولكنها قالت، في الوقت ذاته، إنها “غير مُلزمة به”.
ويقول يوناثان فريمان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية بالقدس، إن إسرائيل لا يوجد لديها مشكلة مع توصل الدول الغربية لاتفاق مع إيران حول برنامجها النووي، ولكنها “تريد اتفاقا جيدا”.
وأضاف فريمان، في تصريح خاص: “هناك مخاوف في إسرائيل من أن الاتفاق لن يجلب السلام، وإنما الحرب، من خلال تشجيع إيران على مواصلة عدائها وتطوير أسلحة نووية”.
وكانت إسرائيل قد حاولت في الأسابيع الأخيرة التأثير على الموقف الأمريكي من الاتفاق، غير أن مساعيها يبدو أنها تسير نحو الفشل، وإن كانت قالت على لسان مسؤولين إسرائيليين إنها نجحت في دفع الموقف الأمريكي من الاتفاق إلى التشدد.
ورأى فريمان أن ثمّة خمسة خيارات أمام إسرائيل في التعامل مع الاتفاق، حال التوقيع عليه، وتحوّله إلى أمر واقع.
وقال إن الخيار الأول هو “استخدام نوع من الضربة العسكرية من قبل إسرائيل، أو مع شركاء آخرين يتفقون بالموقف في أن الاتفاق سيء، ويقرّب إيران من امتلاك السلاح النووي”.
وأضاف: “الضربة العسكرية قد تكون موجّهة إلى أحد إجراءات الحصول على سلاح نووي مثل مواقع التخصيب ومواقع تحت الأرض في إيران، مواقع كثيرة في إيران، وأنا لا أستبعد ان تكون الضربة باستخدام طائرات أو وسائل أخرى سواء أرضية أو من خلال البحر”.
وأشار إلى أن الخيار الثاني هو أن تدعم إسرائيل، علنا أو سرا، معارضين للنظام في طهران في مسعى لتغييره وجلب نظام لا يسعى لامتلاك سلاح نووي.
وقال: “إسرائيل قد تشعر بأنه من الممكن منع إيران من الحصول على السلاح النووي في حال حدوث تغيّر حكومي، فالحكومة الجديدة قد تكون غير راغبة بامتلاك أسلحة نووي”.
وأضاف: “لدينا أمثلة من التاريخ، فمثلا في جنوب إفريقيا خلال عهد نظام الفصل العنصري كان هناك برنامج نووي، وحال تم تغيير النظام تراجع النظام عن البرنامج النووي، وهذا مثال جيد فقد تكون إسرائيل أكثر نشاطا وتحركا في دعم الراغبين في تغيير النظام الإيراني”.
ولفت فريمان إلى أن الخيار الثالث هو تلويح إسرائيل بالقوة وتفعيل سلاح الردع، ضد النظام الإيراني.
وقال: “قد نرى زيادة في استخدام الردع ضد إيران بهدف الدفاع، فهناك تقارير عن تطوير النظام الدفاعي الإسرائيلي والمناورات العسكرية التي باتت تتكرر، والهدف منها هو توجيه رسالة الى إيران مفادها: اسمعوا قد تمتلكون السلاح النووي لاحقا، ولكن سيتم اعتراضه، ولا يجب أن تقوموا بأي هجوم لأننا قادرون على الرد، ولدينا نظام دفاعي جاهز لأي تطور”.
أما الخيار الرابع، بحسب فريمان، فيتمثل في إنهاء إسرائيل سياسة الغموض التي انتهجتها منذ عقود إزاء امتلاكها السلاح النووي.
وقال في هذا الصدد: “إن اتفاقا سيئا قد يؤدي بحسب التقديرات في إسرائيل إلى امتلاك إيران للسلاح النووي قد ينهي الغموض النووي في إسرائيل”.
وأضاف: “سياسة إسرائيل النووية تتلخص بعبارة واحدة، وهي أننا لن نكون أول من ينتج السلاح النووي في الشرق الأوسط، وكما نعلم فإن هذه العبارة لا تؤكد ولا تنفي امتلاك إسرائيل للسلاح النووي”.
وأكمل: “إسرائيل قد تنهي غموضها النووي باستخدام 3 وسائل، من وجهة نظري:
الأول، الإعلان عن امتلاكها السلاح النووي حال إعلان إيران عن امتلاكه، وذلك من خلال الكشف مثلا عن اختبار جرى في الماضي أو شريط فيديو للتجربة أو القيام باختبار لتأكيد امتلاك إسرائيل للسلاح النووي”.
وثانيا، بحسب فريمان، “القول لإيران: نحن نمتلك السلاح النووي واذا ما تم استخدام أسلحة غير تقليدية ضدنا قد نرد بنفس الطريقة”،
وثالثا، حال الإعلان عن امتلاك (إيران) للسلاح النووي قد تعلن إسرائيل عن سعيها لتوسيع قدراتها العسكرية النووية.
وأضاف: “إسرائيل تقول إنها لن تكون الأولى، ولكن في حال إعلان إيران أنها تمتلك السلاح النووي، فإن إسرائيل لن تُبقي التزامها بهذه العبارة، ويمكن أن تعلن امتلاكها السلاح النووي”.
وأشار فريمان إلى أن الخيار الخامس يتمثل في أن إسرائيل قد تُصعّد من محاولة التأثير على الرأي العام الأمريكي، لدفع الإدارة الأمريكية للانسحاب من الاتفاق، على غرار ما فعلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس باراك أوباما عام 2015.
ويضيف: “إسرائيل تعتقد أنه في حال عدم دعمها للاتفاق مع إيران، فإنه سيسقط، وهذا ما حدث حينما انسحب منه ترامب”.
وأكمل: “لذلك أعتقد أن إسرائيل قد تحاول التأثير على الرأي العام الأمريكي، ومن خلال الكونغرس ومحاولة جعله يضغط على البيت الأبيض بعدم قبول الاتفاق أو الانسحاب منه”.
وأضاف فريمان: “توقيع الاتفاق لا يعني أنه لا يمكن للولايات المتحدة الأمريكية، بسبب تحركات إسرائيلية، الانسحاب منه، فإسرائيل قالت إنها غير ملزمة بالاتفاق ولن تترك وسيلة، بما في ذلك إقناع واشنطن بالانسحاب من الاتفاق، وذلك يتم من خلال التأثير على الرأي العام”.
استعدادات لـ”إيران نووية”
من جهته، يقول تامير هايمان، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، إن تل أبيب “تعمل بالفعل على تسريع الاستعدادات لاحتمال أن تصبح إيران نووية عند انتهاء الاتفاقية في عام 2030، أو إذا ما قرر رئيس أمريكي مستقبلي الانسحاب من جانب واحد من الاتفاقية مرة أخرى”.
لكنّ هايمان، الذي يشغل حاليا منصب مدير عام معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، يرى في “ورقة تقدير موقف”، حصلت وكالة الأناضول على نسخة منها، أن عدم توصل الدول الغربية لاتفاق مع إيران، سوف يزيد من التكلفة المالية للاستعدادات الإسرائيلية لاحتمال تحوّل طهران لقوة نووية.
وأضاف: “إسرائيل ستسرع من خططها أكثر إذا لم يكن هناك اتفاق (..) وبالتالي، من هذه الزاوية ومن منظور اقتصادي، ستكون الاتفاقية مفيدة في الواقع من حيث الرفاه الاقتصادي لإسرائيل في الوقت الذي تُقلق فيه تكلفة المعيشة العديد من الإسرائيليين أكثر من أي شيء آخر”.
وفي إشارة إلى إمكانية توجيه ضربات إسرائيلية للمشروع النووي الإيراني عقب التوصل للاتفاق، قال هايمان: “إسرائيل ليست طرفًا في الاتفاقية، ولا تطلب ترخيصًا لعمليات سرية من الولايات المتحدة الأمريكية”.
ورأى أنه في حال امتثلت إيران لقيود الاتفاقية، بدون مشروع نووي، فمن المرجح أن يتركز النشاط الهجومي الإسرائيلي ضدها على ما أسماه “تصديرها للإرهاب”.
وفي معرض هجومها على الاتفاق، تقول إسرائيل إنه سيضخ الكثير من الأموال الإيرانية لحلفاء إيران في المنطقة، وخاصة منظمة “حزب الله” اللبنانية وحماس والجهاد الإسلامي، وذلك بعد رفع العقوبات الدولية عنها.
إلا أن هايمان يرى أن الدعم الإيراني لحلفائها في المنطقة، غير مرتبط بالعقوبات المفروضة عليها.
وأضاف موضحا: “في ذروة عقوبات إدارة الرئيس دونالد ترامب، زادت ميزانية الحرس الثوري عشرات المرات، وميزانية حزب الله لم تتأثر، واستمر دعم المنظمات في (قطاع) غزة، وأيضًا، كانت فترة الذروة لعقوبات ترامب هي فترة الذروة في إنتاج وصادرات السلاح الإيراني”.

المصدر: الأناضول

موضوعات تهمك:

الاتفاق النووي الإيراني بين روحاني ورئيسي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة