حرب أوكرانيا.. أي أفق؟

محمود زين الدين5 سبتمبر 2022آخر تحديث :
حرب أوكرانيا

لا وقف لإطلاق النار في الأفق لأن موقفي بوتين وزيلينسكي غير قابلين للتوفيق.
إذا كان السلام متعذراً، فإنه لا يتبقى سوى خيارين سيئين: حرب طويلة الأمد، أو الأسوأ من ذلك، حرب تستعر ويحمى وطيسها.
في الوقت الراهن كل الفرضيات مطروحة على الطاولة لكن بوسع المرء أن يخلص إلى أن الضغوط من أجل تأجيج حرب أوكرانيا ستزداد.
الوضع في محطة زابوريجيا النووية مقلق للغاية، إذ يخشى وصول صواريخ أو قذائف إليها والتسبب بكارثة نووية والجميع يتذكر كارثة تشيرنوبل.
الواقعية يجب أن تنتصر في الرد على روسيا. والواقع أنه من الواضح أن الغرب لن يقدم على حرب ضد روسيا لكن من الضروري توسيع الرد حتى لا يكون غربياً فقط.
* * *

د. باسكال بونيفاس
لا يبدي الوضع بخصوص حرب أوكرانيا أي مؤشر على التحسن. ففي خطوة رسمية ومشتركة، دعا الرئيسان الأميركي والفرنسي، والمستشار الألماني، ورئيس الوزراء البريطاني إلى أكبر قدر من ضبط النفس بخصوص محطة زابوريجيا للطاقة النووية.
صحيح أن الوضع هناك مقلق للغاية، حيث يخشى وصول صواريخ أو قذائف إلى المحطة والتسبب في كارثة نووية. وبالطبع، الجميع يتذكر ما جرى في تشيرنوبل. الجنود الروس استولوا على المحطة، التي تمثِّل لوحدها مصدراً لأكثر من 20 في المئة من إمدادات الكهرباء الأوكرانية.
القادة الغربيون محقون في الشعور بالقلق ومحقون في المطالبة بتفتيش عاجل للمحطة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مطالبة صدرت أيضاً عن أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
ولكن المشكلة هي أن رؤساء الدول والحكومات هؤلاء لا يملكون سوى تأثير ضعيف، حتى لا نقول منعدماً، على فلاديمير بوتين.
وحتى يكون فعّالاً، ينبغي أن يكون الضغط متعدد الأطراف. والحال أنه من غير المحتمل أن تنضم الصين إلى الغربيين من أجل ممارسة الضغط على روسيا. غير أنه ينبغي على بلدان أخرى غير غربية الانضمام.
ذلك أن جهوداً غربية فقط لديها فرص ضئيلة لكي تنجح. والابتزاز الذي تقوم به روسيا مع ما ينطوي عليه ذلك من خطر وقوع كارثة هو ابتزاز فعّال للغاية وقبيح بلا ريب.
ومن جهة أخرى، لا شك أن العملية التي أسفرت عن مقتل داريا دوغين، وهي ابنة فيلسوف قومي روسي – هي نفسها تتقاسم أفكاره – تمثّل ضربةً قويةً جداً لفلاديمير بوتين، فالاغتيال وقع بعد بضعة كيلومترات من موسكو، لابنة دوغين مرشد فلاديمير بوتين – هو أحد المقربين منه ويدعم سياسته والحرب في أوكرانيا.
والخشية هي أن يؤدي ذلك إلى التصرف بحزم وصرامة أكبر، وربما تمديد الحرب في أوكرانيا وتوسيعها، كرد فعل على هذا الهجوم، وذلك لأنه تم تحدي سلطة سيد الكريملن بشكل كبير في هذه القضية.
فهل الأجهزة الأوكرانية هي التي تقف وراء هذه العملية؟ بالطبع هي لن تؤكد ذلك. فالهجمات تتبناها مجموعات دون الدول. والدول، وإن كان بعضها قد يرتكب أعمالاً من هذا القبيل، إلا أنها لا تتبناها ولا تعلن المسؤولية عنها.
ورغم أن هجوماً مماثلاً على التراب الروسي يُعد نجاحاً من جانبها، إلا أنها لا تستطيع تبنيه وإعلان المسؤولية عنه، كي لا تفتح الباب أمام ردود انتقامية قوية جداً من جانب روسيا. فهل يتعلق الأمر بتصفية حسابات داخلية في روسيا؟
في الوقت الراهن، كل الفرضيات مطروحة على الطاولة. غير أنه بوسع المرء أن يخلص إلى أن الضغوط من أجل تأجيج الحرب ضد أوكرانيا ستزداد.
يضاف إلى ذلك طلقات وانفجارات حدثت في شبه جزيرة القرم. فهناك أيضاً تم تحدي فلاديمير بوتين، حيث تعرض لإخفاق، وهو ما قد يجعله أكثر خطورة من ذي قبل. ولهذا، وجب الانتباه والحذر.
فالواقعية يجب أن تنتصر في الرد على روسيا. والواقع أنه من الواضح أن الغربيين لن يقدموا على شن حرب ضد روسيا. غير أنه من الضروري توسيع الرد حتى لا يكون غربياً فقط – توسيع كان ناجحاً بخصوص صادرات الحبوب.
وخلاصة القول إنه ليس هناك وقف لإطلاق النار في الأفق نظراً لأن موقفي فلاديمير بوتين وفلوديمير زيلينسكي غير قابلين للتوفيق. وإذا كان السلام متعذراً، فإنه لا يتبقى سوى خيارين سيئين: حرب طويلة الأمد، أو الأسوأ من ذلك، حرب تستعر ويحمى وطيسها.

*د. باسكال بونيفاس مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس

المصدر: الاتحاد – أبوظبي

موضوعات تهمك:

حرب أوكرانيا أدت لنضوب الذخيرة الأمريكية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة