جدل إيراني ـ عراقي حول تسمية الخليج!

محمود زين الدين14 يناير 2023آخر تحديث :
الخليج

إيران حرة في تسمية الخليج بالفارسي، كما أن العرب أحرار في تسميته بالخليج العربي.
حساسية إيرانية من تقارب العراق مع دول الخليج فإيران تعتبر تقارب بغداد معها رياضيّا أو سياحيا أو اقتصاديا يخلّ بالعلاقة “المميزة” بين إيران والعراق.
الخلاف لا يتعلّق بحساسية إيرانية فقط، بل باستخدام شخصيات عراقية رسميّة، بمن فيهم رئيس الحكومة مصطلح الخليج العربي، وهو ما وصفته صحف إيرانية بـ«وقاحة بغداد».
* * *
تُعقَد، دون مشكلات عادة، بطولة لكرة القدم كل سنتين تتنافس فيها منتخبات وطنية للفوز بـ«كأس الخليج العربي»، وتشارك فيها دول مجلس التعاون الخليجي إضافة لليمن والعراق.
لكنّ نسختها الخامسة والعشرين، التي تجري حاليا في مدينة البصرة العراقية، دفعت وزارة الخارجية الإيرانية لاستدعاء السفير العراقي للاحتجاج على استخدام السلطات العراقية «مصطلحا وهميا»، كما قال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، بدلا من استخدام مصطلح الخليج الفارسي.
ما كان رد الفعل الكبير هذا سيحصل، على الأغلب، لو أن البطولة جرت في بلد آخر غير العراق، وهو ما يعني أن الخلاف لا يتعلّق بالحساسية الإيرانية المعروفة حول تسمية الخليج فقط، بل يتعلّق أيضا، باستخدام شخصيات عراقية رسميّة، بمن فيهم محمد شياع السوداني، رئيس الحكومة المقرّبة لإيران، لمصطلح الخليج العربي، وهو ما وصفته صحف إيرانية بـ«وقاحة بغداد».
يتعلّق الأمر، على ما يبدو، بحساسية أيضا من تقارب العراق مع دول الخليج العربي، فطهران، كما هو معلوم، لديها قضايا سياسية وأمنية محتدمة مع هذه الدول، على أكثر من جبهة، ومن الطبيعي أن تعتبر أن تقارب بغداد مع تلك الدول، فرادى أو مجتمعين، حتى لو كان على مستوى رياضيّ، أو سياحي، أو اقتصادي، مؤشر لاحتمال تقارب سياسيّ، بما يخلّ بالعلاقة «المميزة» بين إيران والعراق.
أضافت التصريحات المتبادلة بين العراق وإيران مزيدا من البهار على طبخة الحساسيات السياسية، فبعد تصريح للزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي رحّب بـ«الضيوف العرب الأكارم من دول الخليج العربي»، وبدا أن إيران قامت هي أيضا باستثمار الحدث عبر إرسال برقية تهنئة بعد فوز الفريق العراقي (الذي سمته «منتخب العراق الشقيق») على المنتخب السعودي، مع عبارة الخليج الفارسي، كما أنها استخدمت مصطلح «أروند» لشط العرب، وهو ممر عراقي يمثل مصبا لنهري دجلة والفرات.
استخدم الطرفان أشكالا من السجال التاريخي، حيث اعتمد الإيرانيون مرجعيات مؤرخين سموا المنطقة بالخليج الفارسي، فيما لجأ العرب إلى السجال الجغرافي، الذي تحدث عن كون الساحل العربي على الخليج يمتد 3490 كيلومترا، فيما يمتد الساحل الإيراني على 2440 كيلومترا، بالإضافة إلى أن الدول العربية المطلة على الخليج تبلغ سبع دول عربية مقابل إيران التي تتحدث الفارسية، كما ذكّر البعض بأن سكان جزء كبير من الأحواز، المنطقة الإيرانية من الخليج، هم عرب أيضا.
بغض النظر عن التاريخ والجغرافيا فالأكيد أن التوتّر الشديد الجاري حول المصطلحين يرتبط، إلى حد كبير، بالسياسات الداخلية والخارجية للأطراف المختلفة، فقد نبّه عراقيون إلى أن لجوء طهران لاستدعاء السفير العراقي، وتأنيب المسؤولين العراقيين، هو أمر مبالغ فيه بالأعراف الدولية، وكما وصفت الصحف الإيرانية ما يحصل بالوقاحة، فقد رأت وسائل إعلام عراقية أن المبالغة في ردة الفعل هي محاولة لإبعاد الأنظار عن أحداث الداخل، وهي الأحداث الأولى باهتمام المسؤولين الإيرانيين.
بغض النظر عن المراجعات التاريخية والجغرافية، وحتى المناكفات السياسية، فإن على الأطراف كافة أن تتقبّل فكرة أن سيادة الدول تتضمن استخدام ما ترتضيه من أسماء لأراضيها وسواحلها وسماواتها، لا أن تحاول فرض المصطلحات على غيرها، فإيران حرة في تسمية الخليج بالفارسي، كما أن العرب أحرار في تسميته بالخليج العربي.

المصدر: القدس العربي

موضوعات تهمك:

العراق: “سحب يد” محافظ القادسية وقرارات مماثلة مرتقبة بحق آخرين

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة