السودان على مفترق طرق.. 5 سيناريوهات ترسم خريطة المستقبل

الساعة 2527 ديسمبر 2018آخر تحديث :
السودان على مفترق طرق.. 5 سيناريوهات ترسم خريطة المستقبل

السودان على مفترق طرق.. 5 سيناريوهات ترسم خريطة المستقبل

يطرح محللون سياسيون 5 سيناريوهات بشأن ما قد تسفر عنه الأيام المقبلة في السودان، جراء الاحتجاجات الشعبية المتواصلة على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية.

واستبعدت سيناريو تنحي الرئيس السوداني “عمر البشير” أو حدوث انقلاب، فيما اعتبرت أن هناك 3 سيناريوهات أخرى أكثر احتمالا، وهي: حدوث تسوية سياسية بين قيادات في المعارضة والنظام لاحتواء الاحتجاجات، أو أن يطيح المحتجون بـ”البشير”، وأخيرا حدوث تدخل خارجي لدعم النظام أو المحتجين.

وتتواصل الاحتجاجات منذ أكثر من 6 أيام، مع شبه توقف لمظاهر الحياة في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى عديدة، وتزداد الإرهاصات بأن تبلغ تلك الاحتجاجات، أقصى مداها، مع ارتفاع سقف مطالب المحتجين إلى رحيل نظام “البشير”.

تنحي “البشير”

يرى مراقبون أن هناك سيناريو محتملا يتمثل في حدوث تغيير على مستوى الرئاسة فقط عبر تنحي “البشير”، الذي يتولى السلطة منذ انقلاب عام 1989، ويدفع محله بشخصية موالية له، وهو حل مؤقت يحتمل فشله، ما سيجدد الاحتجاجات.

ويقول هؤلاء إن هذا السيناريو سيضمن استمرار الدائرة المقربة من “البشير” من خلال وجه رئاسي جديد، لكنهم يستبعدون أن يقبل “البشير” أو أنصاره في الحزب الحاكم وفي باقي مفاصل الدولة أن يتنحى.

ونقلت الوكالة ذاتها عن الكاتب والمحلل السياسي “محمد الفكي سليمان”، قوله: “أستبعد فرضية أن يزيح الإسلاميون بالبشير، كما أن ما يحفز البشير على مواصلة خوض المعركة هو نجاته من هبات شعبية سابقة، لذلك يبدو الرجل واثقا أنه سيجتاز المواجهة رغم صعوبتها”.

وفي المقابل، شدد على أن “البشير لن يتناسى أن هذه المرة ليس كسابقاتها، إذ امتدت الاحتجاجات إلى كل أنحاء السودان، وخرجت من مواقع يفترض فيها أنها مناصرة للنظام”.

وانتخب “البشير” رئيسا عام 2010، ثم أعيد انتخابه في 2015 لدورة رئاسية تنتهي في 2020، دون احتساب فترات حكمه منذ وصوله إلى السلطة في يونيو/ حزيران 1989.

ومرارا أعلن “البشير” زهده في السلطة وعدم ترشحه في الانتخابات المقبلة، لكن أصواتا وقرارات من حزبه نادت خلال الفترة الماضية بإعادة ترشيحه.

انقلاب داخلي

كان لافتا أن إعلان حزب المؤتمر الوطني الحاكم في أغسطس/آب الماضي، إعادة ترشيح “البشير” لانتخابات الرئاسة 2020، جاء متأخرا عن تأييد أحزاب وجهات أخرى.

حتى إن بعض ولاة الولايات دشنوا حملات لترشيح “البشير” قبل الحزب الذي يترأسه، وهؤلاء يدينون لـ”البشير” بالولاء، فالرئيس هو من يرشحهم للمناصب.

هذا التأخير داخل حزب الرئيس اعتبره البعض دليلا على وجود تباين بشأن إعادة ترشيح “البشير” للرئاسة، فيما رآه آخرون عكس ذلك وأنه كان خطوة تمهيدية محسوبة ومخططا لها.

وفي الآونة الأخيرة، عمد “البشير” إلى إصدار قرارات، ثم العودة إلى الحزب لاحقا على عكس السابق، حيث كانت الكلمة أولا للمكتب القيادي للحزب.

ولعل أوضح مثال على ذلك، بحسب محللين، هو إقالة “بكري حسن صالح” من رئاسة الوزراء، وتعيين “معتز موسى” في سبتمبر/ أيلول الماضي.

وترى أوساط سياسية أن ذلك يعكس خلافا “مكتوما” بين “البشير” وبعض قيادات حزبه، إلا أن ذلك لا ينفي، وفقا لمراقبين، أنهم قد يسعون إلى “انقلاب قصر”، بأن يطيحوا بـ”البشير”.

ودفع ذلك الاحتمال الأمين العام للحركة الشعبية المتمردة “ياسر عرمان”، إلى التحذير من سيناريو يعد لقطع الطريق أمام الاحتجاجات الشعبية.

وقال “عرمان” على “فيسبوك”: إن “شيئا يدبر بليل، ومشاروات تجرى في الدائرة الضيقة دون علم صاحب الدائرة (البشير)، ومع آخرين لقطع العمل أمام شعبنا المنتفض لأجل حريته”.

ودعا “عرمان”، السبت الماضي، إلى “توحيد كل أصحاب المصلحة في التغيير لبذل جهدهم للوقوف ضد هذا التحرك”.

وفي اليوم التالي، دخل الجيش السوداني على هذا الخط بإعلان التفافه حول قيادته، حيث يتولى “البشير” منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ما يجعل سيناريو الانقلاب الداخلي مستبعدا في الوقت الراهن.

وهي رسالة من الجيش، بحسب خبراء، لـ”كل طامع في السلطة، أو حتى لمن يأمل أن تنحاز قيادة الجيش إلى المحتجين”.

غير أن المحلل السوداني “عبدالله رزق” يرى على مدى أبعد أن “عدم وجود مخرج من الوضع المأزوم، من شأنه أن يعمق الخلافات داخل النظام، ويترتب عليه صراعات متعددة”.

وتابع: “سيؤدي ذلك إلى فرز قوى موجودة وكامنة ترى في استمرار النظام بعجزه الراهن تهديدا لمصالحها، ما يضعها أمام خيارين: القفز من المركب الغارقة أو الالتحاق بقطار الثورة لحجز مكان لها مستقبلا”.

وأضاف أن هذه القوى “يهمها حماية مصالحها بتنفيذ انقلاب قصر، وبعض أطراف النظام قد تنتهز الفرصة بتقديم نفسها حكومة انتقالية محمولة على رماح انقلاب القصر”.

تسوية سياسية

تُتهم أحزاب، على رأسها حزب “الأمة” القومي بزعامة “الصادق المهدي”، بعقد صفقة مع الحكومة لإفشال الاحتجاجات.

والسبب، وفقا لمراقبين، هو أن الحراك الجماهيري غير مأمون العواقب، يمكن أن يطيح بالكثيرين حتى داخل المعارضة، والدفع بقوى سياسية وقيادات جديدة.

وهو ما قد يمثل تهديدا لقيادات تاريخية، في مقدمتها رئيسا أكبر حزبين تقليدين، وهما: رئيس الحزب الاتحاد الديمقراطي “محمد عثمان الميرغني”، ورئيس حزب الأمة “الصادق المهدي”.

تلك التسوية السياسية الواردة بين قيادات في المعارضة والنظام ربما تدفع باتجاه تأجيل الخلافات وصولا إلى انتخابات 2020، وفق شروط بينها إطفاء النزاع في إقليم دارفور، وولايتي جنوب كردفان، والنيل الأزرق.

ويرجح مراقبون أن تحظى هذه التسوية بدعم من الاتحاد الأفريقي، وأن تجد أيضا دعما واسعا من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.

ورغم نفي “الصادق المهدي” وجود أي صفقة له مع الحكومة، لكن مراقبين يقولون إنه يتم الترتيب لها قبل الاحتجاجات، وزاد اليقين أكثر بوجودها خلال الاحتجاجات.

ويرى خبراء أن ثمة دافعا متوافرا لدعم “التسوية السياسية” المحتملة لدى أنصار المعارضة، وهو تجنيب السودان التفتت، بدعوى أن المحتجين في الشارع لا تحركهم أحزاب سياسية، والانفلات هو الراجح جراء هذا الغضب العفوي.

الإطاحة بالرئيس

هذا هو السيناريو الأخطر، وتخشاه دول عديدة إقليمية ودولية، إذ إن تمكن المحتجين من الإطاحة بـ”البشير” وحكومته، يعني أن هذه الدول خسرت صديقا قادرا على تنفيذ مطالبها.

كما أن نجاح المحتجين غير مأمون النهايات، لكن محللين كثيرين يرون أن هذا الخيار وارد حدوثه.

ويقول المحلل والكاتب “محمد الفكي سليمان”، إن “البشير سيواجه حتى النهاية، وستتمكن الثورة من الإطاحة به لا ريب، بعد أن اجتازت يومها الخامس بنجاح، وأصبحت أكثر تنظيما”.

تدخل خارجي

يخلص الكاتب السوداني “عبدالله رزق” إلى أن “الأمر لا يتعلق بقوى النظام وحسب، لكن أيضا بقوى خارجية يهمها تأمين مصالحها، وتجد نفسها مدفوعة للتدخل باسم تلك المصالح، للمشاركة في تحديد مستقبل السودان”.

وبالنظر إلى مؤشرات كثيرة، بحسب خبراء، من السهل تحديد أصحاب المصلحة في بقاء نظام “البشير” أو الإطاحة به.

فعلاقات السودان الخارجية ظلت في تناقض مستمر، ومتقلبة بحسب ما يراه النظام تارة في مصلحة السودان، وتارة أخرى بحسب منطلقاته الأيديولوجية.

وطاف النظام في تحالفاته مع الأضداد الدوليين والإقليمين، متجولا في مواقفه مع الولايات المتحدة الأمريكية تارة، ومع روسيا تارة أخرى، مرورا بإيران والسعودية.

وكذا الحال بالنسبة إلى دول الجوار الأفريقي، إذ شهدت علاقاته معها مدا وجزرا.

لكل ذلك يرى متابعون أن التدخل الخارجي لدعم نظام “البشير” أو المحتجين هو أمر وارد.

ويتحدث مراقبون عن حالة الاتحاد الأوروبي المستفيد من أدوار حكومة “البشير” في إيقاف زحف المهاجرين غير النظاميين من شرق أفريقيا إلى ليبيا، ومنها إلى أوروبا.

كما أعلن أمير دولة قطر “تميم بن حمد آل ثاني”، دعمه للسودان على خلفية الاحتجاجات.

وعلى الجانب الآخر في الخليج العربي، فإن أي تغير في السلطة قد يؤدي إلى تغير في مواقف الخرطوم تجاه كل من السعودية والإمارات، خصوصا مشاركتها في حرب اليمن.

 

المصدر: الأناضول

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة