الأردن بصراحة: متى ينتهي»التذاكي»؟

محمود زين الدين18 نوفمبر 2021آخر تحديث :
الأردن
(FILES) In this file photo taken on June 27, 2021 Jordanian King Abdullah II looks on as he's received by Iraq's President (unseen) at Baghdad Airport in the Iraqi capital. - Jordan's King Abdullah II will visit the White House on July 19, a spokeswoman for US President Joe Biden said jULY 7, 2021. (Photo by AHMAD AL-RUBAYE / AFP)

الإصلاح السياسي هو إدارة استعادة اليقين الشعبي ومتطلب وطني إجباري ملح واحتياج أساسي للدولة وليس الناس فقط.

نحتاج لمقاربة تقنع أصحاب القرار بأن معادلة الإصلاح السياسي حاجة حقيقية للبقاء والنمو والاستمرار والحفاظ على مكتسبات الدولة وليس مجرد حاجة موسمية!

أي خطاب عن أولويات وطنية مرحلية يبقى منقوصا ما لم تتفق قوى الناس والشارع والتيارات السياسية والحزبية مع قوى القرار والأمر الواقع على تشخيص المشكلات.

لا بد من توقف عملية التذاكي النخبوي وتجميد تلك التناقضات التي يشعر بها الجميع عند الاشتباك داخل دوائر القرار وبين النخب الكبيرة.

ينبغي اعتماده تحول جذري وعميق وبقناعة راسخة نحو دولة القانون والمؤسسات حقا لا قولا نعرف أن الكلفة ربما صعبة الآن والهواجس متوسعة أفقيا بأروقة النخب والقرار.

الناس اعتادوا النص الواحد والرؤية الوحيدة وليس من الإنصاف في مرحلة حرجة مطالبتهم باستيعاب وهضم تلك التناقضات والاختلافات والتجاذبات لا بل الصراعات أيضا بين مراكز القوى والأدوات والرموز.

* * *

بقلم: بسام البدارين

لا بد من التحدث بصراحة تليق بالقيادة والشعب في الأردن مادامت إستراتيجية تحديث المنظومة السياسية للدولة قد أصبحت خيارا وطنيا بكل الدلالات والمعايير.

للمرة الألف لا يمكن إعداد طبق قابل للالتهام وشهي نسبيا أو حتى مقبول بنفس المكونات القديمة وعلى نفس النار الكلاسيكية وبنفس الأدوات مادامت الثقة صلبة ومتكرسة بمستقبل الأردنيين ومادام صناع القرار يمطروننا ليلا ونهارا بتفسير الحاجة الملحة وطنيا للإيجابية ولتقليص مساحة السلبية ونحن هنا بالتأكيد معهم.
صعب جدا تخيل أننا نستطيع قبول فكرة ما يسميه الشيخ سالم الفلاحات بأحزاب الأنابيب ردا أو تفاعلا مع ما بعد مرحلة هندسة الانتخابات. نصفق للإيجابية ولنبذ السلبية.

ونقف مع كل صوت يذّكر الجميع بأن في الأردن ثوابت وطنية وأساسية تستحق التضحيات وبأن في بلادنا مؤسسات أمنية وسياسية ودستورية وسيادية تستحق التقدير حيث لا خيار أمام الأردني إطلاقا بكل الأحوال إلا البقاء حول هذه المؤسسات والإيمان بها والتحلق حولها.

لكن تلك مهمة يفترض أن تساعد السلطة المواطن في إنجازها عبر العودة فعلا وحقا الى قواعد اللعب النظيف في الإيقاع العام وعبر التخلص من كل بقايا ثقافة إنكار المشكلات فأي خطاب عن أولويات وطنية مرحلية سيبقى منقوصا ما لم تتفق قوى الناس والشارع والتيارات السياسية والحزبية مع قوى القرار والأمر الواقع على تشخيص المشكلات.

نعلم مسبقا بأن بعض الأصوات المنفعلة تبالغ أو يعتريها الشطط في التقييم والسلبية. لكن نعلم مسبقا أيضا بأن الإفراط والادعاء في زعم الإيجابية ليس هو مفتاح الحل لمواجهة الشطط في السلبية فالإقرار بالوقائع كما تحصل هو مفتاح الحل.

وكل المشكلات بدون استثناء تقول بأن اللجوء المتذاكي لأدوات ووصفات وكلاسيكيات الماضي قد يرفع من كلفة فاتورة التغيير والإصلاح وقد قدمت لنا تجربة الانتخابات الأخيرة مادة دسمة وغنية كدليل عملي على كلفة التغيير لأن قرارات مهمة وخططا وطنية من وزن التحول لتحديث المنظومة السياسية نتجت وبحاضنة شعبية أيضا عن الاسترسال في العبث بالانتخابات.

بصراحة أيضا: لا بد من توقف عملية التذاكي النخبوي وتجميد تلك التناقضات التي يشعر بها الجميع عند الاشتباك خصوصا داخل دوائر القرار وبين النخب الكبيرة.

فالناس في الأردن معتادون دوما على النص الواحد والرؤية الوحيدة وليس من الإنصاف وفي مرحلة حرجة صحيا واقتصاديا ومعيشيا وإقليميا مطالبتهم اليوم باستيعاب وهضم تلك التناقضات والاختلافات والتجاذبات لا بل الصراعات أيضا بين مراكز القوى والأدوات والرموز.

بح صوتنا ونحن نتحدث عن أزمة الأدوات. بح صوتنا ونحن نحاول تذكير منظومة القرار بأنها ينبغي أن لا تتوقع نتائج مختلفة أو مرجوة إذا ما استخدمت نفس المكونات المألوفة في إعداد طبق جديد تحت اسم تحديث المنظومة السياسية أو غيره وتحت قيد فرضية تتوقع وجود عدة أطباق على الطاولة قابلة للهضم أو يمكنها أن تشبع أحدا.

نحتاج إلى مقاربة يقتنع فيها أصحاب القرار قبل غيرهم بأن معادلة الإصلاح السياسي حاجة حقيقية للبقاء والنمو والاستمرار والحفاظ على مكتسبات الدولة وليس مجرد حاجة موسمية يمكن أن تتلاعب بها المطابخ والشلل وبمكوناتها بين الحين والآخر تحت سقف اجتهادات ثبت دوما أنها مراهقة أو متسرعة.

نحتاج إلى مقاربة واضحة صريحة ووطنية تقول بأن الإصلاح السياسي هو إدارة استعادة اليقين الشعبي ومتطلب وطني إجباري ملح واحتياج أساسي للدولة وليس الناس فقط بعيدا عن تلك الحسابات المعلبة أو المتلاعبة أو السياسية المتسرعة بما فيها حسابات ما يطلبه الآخرون منا بين الحين والآخر أو تفصيلات ملاعبة الأمريكيين أو غيرهم. نحتاج لاستعادة اليقين بين الدولة والناس.

تلك مهمة صعبة ومعقدة وشبه مستحيلة إذا ما استمر التجاذب بين الأقطاب والتذاكي في الوصفات فالإصلاح والتغيير الإيجابي حاجة ملحة وليس مجرد تكتيك خاضع للمساومة هنا أو هناك بين الحين والاخر أو خاضع للسحب والإضافة والزيادة والتقلص حسب البوصلة والاحتياجات.

لم تعد الساحة الوطنية والمحلية قابلة لفكرة إنشائيات الحديث عن التغيير والإصلاح ثم لواقع التصرف تنفيذيا عكسهما. ولا نريد تغييرا وفقا لمنطق عام 1989 فقط بمعنى الانفتاح في خطوات سياسية تحت وطأة الضغط الاقتصادي فقط والخوف على سعر الدينار.

ما ينبغي التحدث عنه واعتماده تحول جذري وعميق وبقناعة راسخة نحو دولة القانون والمؤسسات حقا لا قولا. نعرف بأن الكلفة قد تكون صعبة الآن وبأن الهواجس متوسعة أفقيا في كل أروقة النخب والقرار.
لكن نعرف بالمقابل بأن الفاتورة ستزيد إذا لم يقتنع أصحاب القرار والمؤسسات والجمهور في الوقت نفسه بأن المستقبل للجميع في بلد يستحق أن يدافع عن مصالحه الجميع مرهون بالتقاط ما هو جوهري في الواقع والرسالة وبالعمل صدقا وحقا على قواعد نظيفة تنتهي بيقين. نحتاج قبل كل ما يحصل في المشهد الأردني الى استعادة اليقين يا قوم.

* بسام البدارين كاتب وإعلامي أردني

المصدر| القدس العربي

موضوعات تهمك:

عقدة «الوزير المرعوب» في الأردن

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة