هل غزو روسيا لأوكرانيا سيجنبها تهديد الناتو العسكري لاحقاً؟

الصراع أصبح مباشرا بين أقوى قوتين نوويتين في العالم، وعلى الأراضي الاوروبية.

الضعف الحقيقي لروسيا في أن غزو أوكرانيا حتى لو نجح عسكريا لن يقربها من الهدف الفعلي، أي تجنب التهديد العسكري المتزايد من “الناتو”.

غزو روسيا لأوكرانيا سيزيد الضغط بالتأكيد، وقدرات روسية العسكرية محدودة حتى ولو لم تردّ أميركا على غزو روسي بهجوم عسكري مضاد.

على الأوروبيين أن يتذكروا أن الصراع الأوكراني هو صراع داخل أوروبا، ولا يمكن إيجاد حل إلا إذا أعطيت الأولوية لمصالح أوروبا الأمنية والاقتصادية.

إذا أصبحت أوكرانيا عضوا بالناتو ستكون القرم منطقة تحت حماية الناتو وقد تحاول أميركا طرد روسيا منها مما سيجعل وصول الروس إلى البحر الأسود أكثر صعوبة.

إذا غزت روسيا أوكرانيا سيكون ذلك بسبب الضعف وليس القوة، وسيكون عملا يائسا لأن موسكو توصلت لاستنتاج أن أوكرانيا كعضو في الناتو تشكل تهديدا وجوديا وأن الغرب غير راغب في احترام المصالح الأمنية لروسيا.

* * *
تعثر الجهود الدبلوماسية حتى الآن، ورفع سقف التهديدات الروسية إزاء أوكرانيا، والحديث عن أن الحرب باتت قاب قوسين أو أدنى مع فرض روسيا “قبضة كماشة” على كييف التي تعيش أيام خوف هائلة مع بدء المناورات الروسية في منطقة روستوف، إلى المناورة المشتركة مع بيلاروسيا التي ستستمر حتى 20 فبراير/شباط الحالي، فيما الثالثة تجري حول شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014.
كل هذه الوقائع استدعت من الرئيس الأميركي جو بايدن والخارجية الألمانية دعوة مواطنيهما لمغادرة كييف، ودفعت رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون للتحذير من أخطر لحظة وأكبر أزمة أمنية تواجهها أوروبا منذ عقود، رغم التعويل الجزئي على الزيارة المقررة للمستشار الألماني أولاف شولتز إلى موسكو الثلاثاء المقبل.
وامام ما تقدم، تطرح تساؤلات عما يمكن أن تحققه روسيا من حربها على أوكرانيا، أهمها ما أبرزه ميشائيل فون دير شولنبورغ، مساعد الأمين العام السابق للأمم المتحدة الذي عمل في العديد من مناطق الصراع في العالم منها أفغانستان وإيران، في مقال لـ”برلينر تساستونغ”، اليوم السبت، وحديثه عن أن الصراع أصبح مباشرا بين أقوى قوتين نوويتين في العالم، وعلى الأراضي الأوروبية.
وأن على الأوروبيين أن يتذكروا أن الصراع الأوكراني هو في الأساس صراع داخل أوروبا، ولا يمكن إيجاد حل إلا إذا أعطيت الأولوية لمصالح أوروبا الأمنية والاقتصادية.
من جهة ثانية، اعتبر”فون دير شولنبورغ أنه “إذا ما غزت روسيا أوكرانيا فسيكون ذلك بسبب الضعف وليس القوة، وسيكون عملا يائسا لأن موسكو توصلت إلى استنتاج مفاده أن أوكرانيا دولة عضو في الناتو تشكل تهديدا وجوديا، وأن الغرب غير راغب في احترام المصالح الأمنية لروسيا.
والخوف الذي ربما يكون مبررا هو أن القوات الأميركية ستتمركز قريبا على الحدود الروسية مزودة بأحدث الصواريخ التي تحمل رؤوسا حربية نووية يمكن أن تصل إلى موسكو في أقل من خمس دقائق، ناهيك عن الخشية الروسية في أن تذهب الولايات المتحدة إلى أبعد من ذلك إذا أصبحت أوكرانيا عضوا في الناتو.
إذ ستكون شبه جزيرة القرم منطقة تحت حماية الناتو، ويمكن لأميركا أن تحاول طرد روسيا منها، وهذا ما سيجعل وصول الروس إلى البحر الأسود أكثر صعوبة.
إلى ذلك، وأمام مأساوية الوضع في أوكرانيا بفعل التهديدات الروسية، ترى الصحيفة أنه وعلى المدى القصير سيكون التدخل الروسي بالتأكيد ممكنا ولها أن تتكل على جزء كبير من سكان شرق أوكرانيا، لكن التعاطف الأولي يمكن أن يتحول بسرعة إلى عكس ذلك، وروسيا تعلم ذلك من تجربتها في أفغانستان، مشيرة إلى إمكانية نقل الصراع إلى روسيا عبر الجماعات الروسية اليمينية المتطرفة.
ويكمن الضعف الحقيقي لروسيا، وفق تقدير الصحيفة، في أن غزو أوكرانيا، حتى ولو كان ناجحا عسكريا، فلن يقربها من الهدف الفعلي، أي تجنب التهديد العسكري المتزايد من “الناتو”، بل على العكس من ذلك، فإن الضغط سيزداد بالتأكيد، وقدرات روسية العسكرية محدودة حتى ولو لم تردّ أميركا على غزو روسي بهجوم عسكري مضاد.
وستكون هناك إمكانية لتمركز وحدات “الناتو” في غرب وجنوب أوكرانيا، لافتا إلى أنه يمكن لدول مثل السويد وفنلندا أن تقرر الانضمام إلى حلف الأطلسي أو على الأقل السماح لوحدات الناتو بالتمركز في بلدانها.
في المقابل، فإن التوقعات التي يمكن أن يحققها “الناتو” لأواكرانيا ضعيفة -تضيف الصحيفة- وسيواجه مشكلة ما إذا كان في الأساس تحالفا دفاعيا أو تدخلا أو حتى قوة شرطة عالمية، وسوف تجد البلدان الأعضاء صعوبة في إيجاد حل، سيما وأن الاتحاد الأوروبي يفتقر إلى المصداقية والمرونة اللازمتين.

المصدر| العربي الجديد

موضوعات تهمك:

إدارة بايدن بين تراجع كبير أو أزمة أكبر: تبدل الأجواء بواشنطن بشأن أوكرانيا

قد يعجبك ايضا