هل تنجح حكومة الخصاونة في تجاوز العتبات الثلاث؟

الاصلاح السياسي وتطوير المنظومة السياسية عتبة أشعلت جدلا سياسيا اختُزل واختُصر في عبارة واحدة، هي (الهوية الجامعة.

التعافي الاقتصادي من كورونا عتبة عالية مليئة بالتحديات الاقتصادية على رأسها التعافي من الانكماش والبطالة والمديونية والفقر.

العتبة الإقليمية موجة تطبيع كبيرة جعلت منها إدارة بايدن مشروعها السياسي البديل للمشروع التقليدي (إحياء المفاوضات وعملية السلام).

* * *

بقلم: حازم عياد

حكومة بشر الخصاونة استثنائية كونها تقف على ثلاث عتبات:

– العتبة الأولى: عتبة التعافي الاقتصادي من وباء كورونا، وهي عتبة عالية مليئة بالتحديات الاقتصادية، على رأسها التعافي من الانكماش والبطالة والمديونية والفقر.
– العتبة الثانية: عتبة الاصلاح السياسي وتطوير المنظومة السياسية، وهي عتبة أشعلت جدلا سياسيا اختُزل واختُصر في عبارة واحدة، هي (الهوية الجامعة)، إذ لم يعد في ملف الإصلاح وأجندته سوى هذه العبارة التي أدلى الجميع بدلوه فيها، لدرجة فقدت بها التعديلات الدستورية أهميتها، كما فقد قانون الانتخاب وقانون الأحزاب زخمه بشكل عجيب وغريب، فالعبارة السحرية (الهوية الجامعة) خطفت الأنظار والألباب على حين غرة، فتحولت إلى ضالة الجميع بمن فيه الحكومة؛ للهروب من النقاش الجاد والمعمق حول المقترحات، بما فيها مقترح الحكومة وتعديلها الدستوري الجدلي بإنشاء مجلس وطني للدفاع والخارجية.
– العتبة الثالثة والأخيرة: العتبة الإقليمية التي تميزت بموجة تطبيع كبيرة جعلت منها إدارة بايدن مشروعها السياسي البديل للمشروع التقليدي (إحياء المفاوضات وعملية السلام)، فالإدارة الأمريكية منخرطة تماما في هذا الملف بشكل أضاف أعباء جديدة على حكومة الخصاونة، وحصر معركة الطاقة والمياه والاستثمار والتنمية في مشاريع تستنزف طاقة الحكومة والبرلمان والشارع في الآن ذاته.
تبدو الصورة كاريكاتورية ومضحكة، ولكنها حقيقية وليست وهماً أو خيالاً.. حكومة الخصاونة ليست محظوظة رغم أن وزير ماليتها يدافع بشراسة عن خطته للتعافي، وعن الأرقام التي يقدمها، وهي أرقام مبشرة من ناحية نظرية، وتستحق الاحترام من حيث دلالتها الاقتصادية، خاصة وأن الوزير محمد العسعس أكد أن الواردات المحلية زادت وارتفعت بفعل تحسن عملية التحصيل الضريبي، علماً بأنه لم يتم فرض ضرائب جديدة خلال العامين الماضيين.
كما أن الوزير أشار بوضوح إلى أن الموازنة القادمة ستعمل على زيادة الاستثمارات الرأسمالية بمقدار 46 بالمئة عن العام الماضي، كمخرج من البطالة، وكوسيلة للنمو وخفض المديونية بالنسبة للناتج القومي الإجمالي.
إلا أن النقاش لن يتوقف عند حدود الأرقام، فالمشاريع الرأسمالية يجب أن لا تبقى نكرة، بل لا بد من تعريفها ومناقشة جدواها، فما هي هذه المشاريع الرأسمالية؟
وكيف ستعمل وتحقق الغايات؟ وما هي الإصلاحات السياسية؟ وهل ستتجاوز إشكالية (الهوية الجامعة)؟
وكيف سيتم التعامل مع الجموح والإصرار والهوس الأمريكي لتمرير التطبيع العبثي المكلف؟ إنها تحديات قبل أن تكون أسئلة لا تحسد حكومة الخصاونة عليها.

* حازم عياد كاتب وباحث سياسي
المصدر| السبيل الأردنية

موضوعات تهمك:

كيف تحول “أدهم النابلسي” إلى قصة اليوم؟!

قد يعجبك ايضا