هل بلغنا «ما بعد كوفيد»؟

محمود زين الدين24 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
محمود زين الدين
صحافة و آراءمميزة
Ad Space
كوفيد

من المبكر الجزم بأن «الوباء» قد أصبح ماضيا أو إنه على وشك أن يكون كذلك.
هل انتهت جائحة كوفيد19؟ وهل آن الأوان لطي صفحة هذا الوباء الذي شغل العالم قرابة ثلاثة أعوام؟
على العالم ألا يطمئن إلى المستقبل بصورة عمياء لا لأن «كوفيد19» سيستمر بالضرورة بل لأن مخاطر ظهور أوبئة فتاكة مثله أو أشد فتكاً، قائمة.
هناك تحذير من الأمان الخادع الذي يشعر الناس به وينعكس في تعاملهم مع مخاطر الوباء خاصة مع تخفيف الكثير من الدول للإجراءات الاحترازية أو إلغائها كلياً.

* * *

بقلم: حسن مدن
كثر يقولون إن جائحة «كوفيد19» انتهت، وإن ما تبقى هو من قبيل الآثار التي خلفتها، وإنه آن الأوان لطي صفحة هذا الوباء الذي شغل العالم قرابة ثلاثة أعوام.
وهناك من يقول إن الجائحة في مرحلتها الأخيرة، وما متحور «أوميكرون» إلا الفصل الختامي فيها، وإن الفيروس الفتاك الذي أودى بحياة الملايين، فقد الكثير من خطورته أمام إرادة الإنسان نفسه، إن باللقاحات التي ابتكرها العلماء بسرعة تعدّ قياسية، بالمقارنة مع لقاحات أوبئة مشابهة سابقة، أو أيضاً أمام ما بات يدعى بالمناعة الجماعية، حتى في تلك البلدان التي لم تنجح في تأمين اللقاحات لقطاعات واسعة من مواطنيها.
بالمقابل هناك من يحذر من «الأمان الخادع» الذي بات الناس يشعرون به، وينعكس في سلوكهم في التعامل مع مخاطر الوباء، مقارنة بما كانت عليه الحال قبل عام أو حتى شهور مضت، خاصة مع تخفيف الكثير من الدول للإجراءات الاحترازية، أو حتى إلغائها كلياً في بلدان أخرى، ويقول هؤلاء إنه من المبكر الجزم بأن «الوباء» قد أصبح ماضياً أو إنه على وشك أن يكون كذلك.
أياً كانت الآراء، وأيها كان الأصحّ أو الأكثر وجاهة، فإننا اليوم شهود على حال من التعافي العام في المجتمعات من الجائحة وتبعاتها، بما في ذلك في المجال الاقتصادي، وغدا الناس أكثر شعوراً بالطمأنينة، وباتوا أقرب إلى ممارسة حياتهم بصورة طبيعية، كما كانت عليه قبل الجائحة، حتى وإن استمرت بعض تدابير الحذر.
وطبيعي أن مثل هذا الشعور يظهر أكثر في البلدان التي أنجزت تلقيح ما يفوق التسعين في المئة من سكانها كما هي الحال في الإمارات وبقية البلدان الخليجية.
في ختام تعدادها لأبرز المتغيرات التي أحدثتها الجائحة، وقفت شبكة «بي بي سي» أمام حقيقة، أو للدقة أمام ضرورة «التعايش» مع الفيروس أثناء تطوره، وتحديث اللقاحات بانتظام للتكيف مع المتغيرات الجديدة.
وهذا ما يجعل البلدان التي تلقى سكانها التطعيمات بشكل كبير قادرة على العيش بشكل طبيعي حتى لو أصيب الأشخاص بالفيروس، فهي لن تثقل كاهل الأنظمة الصحية بالحالات الحرجة.
وأياً كان الأمر، فإنه يمكن القول، وبدرجة كبيرة من الاطمئنان، إن العالم قد تنفس، أخيراً، الصعداء، بعد أعوام ثقيلة من المعاناة والقلق والموت ومشاعر فقد الأحبة، وإذا كانت الجائحة قد أظهرت أن العلم بلغ درجة عالية من التطور أظهرتها خاصة سرعة صنع اللقاحات المضادة للفيروس، يبقى أن على العالم ألا يطمئن إلى المستقبل بصورة عمياء، لا لأن «كوفيد19» سيستمر بالضرورة، وإنما لأن مخاطر ظهور أوبئة فتاكة مثله، أو حتى أشد فتكاً، قائمة.
* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين
المصدر: الخليج – الدوحة

موضوعات تهمك:

الذين ينكرون خطر «كورونا»

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة