نريد أن تتنازل ثقافتنا عن ” استبداديتها “

نريد أن تتنازل ثقافتنا عن ” استبداديتها “

بقلم : مستشار التحرير… أحمد عزت سليم

يوجز المفكر مسعد عربيد العديد من التحديات ،  بشكل مكثف ، في المحاور الرئيسية التالية : ــــ

أ ـ تدمير الثقافة والهوية القومية العربية واختلاق هويات جديدة كالاوسطية ( هوية الشرق الاوسط الكبير ) والمتوسطية ( هوية البحر الابيض المتوسط )  ــ والتى تراقص طربا لها العديد من النخب العميلة ــ .

ب ـ تفكيك الثقافة والهوية القومية العربية الى ثقافات وهويات قطرية ومن ثم وتفتيت تلك وتحويلها الى هويات وكانتونات إثنية وطائفية ودينية ولغوية ( كما نرى في لبنان والعراق ) ، بل ومتصارعة .

ج ـ مشروع إعادة التثقيف يهدف الى اختراق الطبقات الشعبية العربية ، ثقافياً وسياسياً من أجل غرس مفاهيم السوق ، واستحالة مقاومة رأس المال والعولمة ( تيئيس الجماهير ) ، وتعميق القطرية على حساب الانتماء القومي والوحدوي للأمة العربية ، وهو مشروع رأسمالي غربي ذو أذرعة تنفيذية لدول عربية تابعة للغرب يشكل المثقفون فيه الحاملة الرئيسية ، منها المساعدات الغربية والأمريكية لمنظمات المجتمع المدنى والتى يتم استخدام بعضها فى تسييد الثقافة الغربية والعمل لحساب الحكومات الأجنبية والعمل خارج نطاق الحكومات الوطنية ، وهو ما تجلى فى : ــــ إتهام اللواء حسن الروينى لبعض المنظمات بالحصول على تمويل أجنبى وتدريب  عناصرها فى صربيا حيث مقر المخابرات الأمريكية فى اوربا . ويرى د . فهد العرابى الحارثى إن من أبرز مشكلات جمود الثقافة العربية التقليدية اليوم ، أو تقاعسها ، أنها لا تعير مستجدات عصرنا اليوم ما ينبغي من اهتمام ، فكأن العرب ما زالوا يعتقدون بأن الوسائل الجديدة للمعرفة إن هي إلاّ ” ظاهرة ” عابرة غير مستقرة ، أو غير ثابتة ، فأقصوا أنفسهم عنها ، وتحصنوا بمفهومات عتيقة بائدة ، وظلت ثقافتهم بعيدة ، إلى حد كبير ، عن متناول الأجيال التي اختارت أو انحازت إلى وسائل العصر الجديدة ، ولهذا فإن المحتوى العربي على الإنترنت هو أقل وأضعف المحتويات من لغات وثقافات أخرى …. هكذا تزداد الفجوة تفاقماً بين الأجيال الجديدة وثقافتهم ، فهي ليست بالمستوى المطلوب من حيث السهولة واليسر وفق ما تمليه الأدوات أو الوسائل التي في حوزتهم أو في متناولهم ، وهم ، أي هذه الأجيال ، تركوا لمصيرهم مع إغراءات التقنية الجديدة وغواياتها ، ومن ثم استفحل ارتكانهم إلى ” الآخر ” الذي يخيفنا دائماً ، وازدادت الفجوة التي تفصلهم عن ثقافتهم تفاقما ، وليس لها إلاّ أن تكون كذلك ما دامت تلك الثقافة تتشبث بجمودها ، وما دام الفضاء ينقل إلينا منتجات ثقافية أكثر حيوية ، وأكثر رشاقة …. إلى أي مدى سيأخذنا هذا التيار الجارف بعيداً عن ثقافتنا التقليدية ؛ هل ستبدو هي ، وسيبدو تراثنا ، أكثر بعداً عنا ؟ نحن نحن نريد أن تتنازل ثقافتنا عن ” استبداديتها ” … ولكننا لا نريدها أن تبتعد عنا فتصبح ” غريبة ” علينا ….. هل يكفي انتماء هذه الثقافة إلى حضارة ” مؤمنة ” يسندها كتاب مقدس هو القرآن الكريم ؟ .. نقول هل يكفي ذلك لمواجهة التيار الجارف الجديد الذي شرع في تحطيم كل شيء ؟ قد يكفي ذلك ولكن عندما نقلع عن فكرة ” الاستبداد ” المنفرة ، وعندما نستخدم هذه الوسائل الجديدة نفسها للتواصل مع ناس اليوم .. وناس الغد .

موضوعات تهمك:

الثقافة العربية فى طريق الموت والهاوية

الإمام محمد عبده : ” لا وطن إلا مع الحرية “

الثقافة إبداع و تعبير و تطور و تمدن

قد يعجبك ايضا