مواساة الغرب للجزيرة أم لشيرين؟!

هل كل هذا الاهتمام بخاصة الغربي وبعض العربي هو “يقظة ضمير”؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟
إن الغرب يواسي الجزيرة ولا يواسي شيرين أبو عاقلة، انهم يواسون “ممثلي دبلوماسية الإنابة” التي تتبناها دولة الجزيرة.
إنه تعاطف مع الجزيرة ومواساة لها، وعتاب لإسرائيل على سلوك “همجي” مع حليف إعلامي مهما تستر بالشريعة والحياة.
طلب بعض موظفي ومراسلي الجزيرة من إدارتها التوقف عن استضافة الإعلاميين الإسرائيليين.. وحتى الآن لم نر طحنا بل لا نرى إلا جعجعة.
هل تستحق شيرين أبو عاقلة الغضب والحزن؟ بالتأكيد لكن أن يتألم بايدن وماكرون وبوريس جونسون وأعضاء بالكونغرس وبرلمانات الغرب والاتحاد الأوروبي أمر حق لكن يراد به باطل.
* * *
منذ استشهاد شيرين أبو عاقلة وتتابع التعليقات على قتلها من قبل القوات الإسرائيلية، قفز إلى ذهني سؤال وسلسلة من المقارنات في نفس اللحظة وبعدها، هل كل هذا الاهتمام بخاصة الغربي وبعض العربي هو “يقظة ضمير”؟
أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟، فلو افترضنا أن الشهيدة شيرين كانت تعمل مراسلة لدى قناة أخرى تابعة لـ”المغضوب عليهم” غربيا وليست مع الجزيرة هل كانت يقظة الضمير هذه ستظهر بنفس الكيفية والكمية؟ أو لو أن مراسلة “المنار” مثلا أو “الميادين” أو فضائية سورية أو إيرانية أو قناة “الأقصى” الفلسطينية أو قناة “فلسطين اليوم” هي التي استشهدت، هل كان المشهد ذاته؟
الم يهدم طيران إسرائيل الحربي برج الجلاء، المجمع الصحفي في غزة بطوابقه كاملة خلال معركة “سيف القدس”، وفيها عدد كبير من المكاتب الإعلامية.. وهدأت ضجة الخبر خلال ساعات.
هل تستحق شيرين أبو عاقلة الغضب والحزن؟ بالتأكيد ولكن أن يتألم بايدن وماكرون وبوريس جونسون وظلالهم في “بي بي سي” أو “سي إن إن” و”فرانس24″ بل وصحيفة هآرتس وأعضاء في الكونغرس وفي البرلمانات الغربية ودوائر الاتحاد الأوروبي أمر حق لكني أرى أنه يراد به باطلا.
أن يقظة الضمير الغربي هي في تقديري -مع كل الإجلال والاحترام للشهيدة- مساندة لقناة الجزيرة باعتبارها الذراع الإعلامي للربيع العربي الذي لم يُبقِ ولم يذر وترك العالم العربي يلعق جراحه حتى الساعة. وهي من شرع أبوابه للإعلاميين الإسرائيليين قبل أن يتجرأ احد على ذلك وبعد أن تجول شيمون بيريز في ردهاتها عند الافتتاح.
إنه تعاطف مع الجزيرة ومواساة لها، وهو عتاب لإسرائيل على سلوك “همجي” مع حليف إعلامي مهما تستر بالشريعة والحياة.
لقد قتلت في الخليل امرأة غربية مناصرة لفلسطين وقصمت ظهرها الجرافة الإسرائيلية وهي أمريكية الجنسية وأمريكية العرق أيضا، فلماذا بقي الضمير حينها يغط في نوم عميق؟
وقتل في العراق وسوريا وليبيا وفي أفريقيا وأفغانستان الكثير من الصحفيين، ولم نر هذه الأخلاق والنبل الإنساني، بخاصة أن كل النائحين المفتعلين لم يقدموا على خطوة إجرائية واحدة، وليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة، بل إن بعض موظفي الجزيرة طلبوا من الجزيرة الإعلان عن التوقف عن استضافة الإعلاميين الإسرائيليين. وحتى الآن لم نر طحنا بل لا نرى إلا جعجعة.
إن الغرب يواسي الجزيرة ولا يواسي شيرين أبو عاقلة، انهم يواسون “ممثلي دبلوماسية الإنابة” التي تتبناها دولة الجزيرة.
رحم الله شهيدتنا شيرين أبو عاقلة، لكني أقول ما قاله عمر بن الخطاب: لست بالخَب ولا الخَب يخدعني!
* د. وليد عبد الحي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة اليرموك، باحث في المستقبليات والاستشراف.
موضوعات تهمك:

شيرين أبو عاقلة.. الدماء التي أزهرت

قد يعجبك ايضا