من اجتياح اوكرانيا إلى «نهاية العالم»؟

حذّر زيلنسكي من «نهاية أوروبا» في حال انفجار محطة زابوريجيا النووية أكبر محطة نووية في أوروبا، وتحوي ستة مفاعلات ذرية.

إذا حصلت مجابهة عسكرية بين روسيا و«الناتو» لا أحد في هذه الحالة سيعرف إذا انتهت تلك المواجهة بـ«نهاية أوروبا» أم بنهاية العالم كله.

اوكرانيا كانت القوة النووية الحربية الأكبر في العالم بامتلاكها 1700 صاروخ نووي وتخلّت عنها عام 1994 باتفاقية بودابست التي ضمنت فيها روسيا وأمريكا وبريطانيا، أمن أوكرانيا.

* * *

أدى هجوم القوات الروسيّة، أمس، على محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا، إلى اشتباك مع حرس المنشأة واندلاع حريق قربها، مما دفع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي، إلى التحذير من «نهاية أوروبا» في حال انفجار الموقع الذي يحتوي أكبر محطة نووية في أوروبا، ويحوي ستة مفاعلات ذرية.
حصلت الواقعة في مبنى للتدريب قرب المحطة (والذي تبلغ مساحته ألفي متر مربع)، وسمحت القوات الروسية، بعد تردد، لعناصر الإطفاء بالدخول بحيث تمكنوا من السيطرة على النار، كما أن العاملين في المحطة قاموا بفصل بعض الوحدات النووية وتبريد الوحدات الأخرى، وأكدت سلطات كييف، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد هذا الفاصل الدرامي المثير، عدم رصد أي تغير في مستوى الإشعاعات عقب القصف.
رغم السيطرة على الخطر النووي فإن العملية استدعت ردود فعل كبيرة تتناسب مع جسامة الحادثة، فأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وضع «مركز الحوادث والطوارئ في وضع الجاهزية الكاملة»، وأن «الوضع متوتر للغاية ويمثل تحديا»، واعتبر زيلينسكي استهدافها «عملا إرهابيا قد تنجم عنه كارثة أكبر بأضعاف من تشيرنوبل».
وأدان أمين عام حلف الناتو «الهجوم الطائش»، وأعربت فنلندا، البلد المجاور المحايد، «ذعرها من القتال بالقرب من محطة نووية»، فيما قالت رومانيا إن على حلف الناتو «التكيّف مع الواقع الجديد»، وهو ما فُهم كدعوة لوجود دائم لقوات الحلف على الجبهة الشرقية لروسيا.
من الواضح أن الجيش الروسي، في سعيه إلى احتلال مواقع الطاقة الاستراتيجية، والتي تشكل المحطات النووية الأربع في أوكرانيا التي توفر نصف الكهرباء في البلاد، أهم مواقعها، يمشي على خطة تقليدية للسيطرة على البلاد والتحكم في مواردها الكبرى، كما يتفاعل، من جهة أخرى، مع قائمة عناصر الدعاية الحربية التي استخدمتها موسكو لتبرير هجومها على أوكرانيا، بدعوى أنها قد تشكل خطرا نوويا عليها.
من المثير للتفكر، في هذا السياق، أن أوكرانيا كانت تعتبر القوة النووية الحربية الأكبر في العالم، بامتلاكها قرابة 1700 صاروخ نووي، وأنها تخلّت عن هذه الصواريخ النووية عام 1994 بناء على اتفاقية بودابست، التي ضمنت فيها روسيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، أمن أوكرانيا.
النتيجة أن روسيا، إحدى الدول الضامنة، تنكّرت لتوقيعها وقامت بالهجوم على أوكرانيا، وأن القوى الدولية الكبرى أيضا، وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا، لم تحترم التزامهما بضمان أمن أوكرانيا ومنع احتلالها، كذلك لم يمنع كل هذا روسيا من تهديد الغرب، علنا وصراحة، بأسلحتها النووية.
آخر التصريحات التي صدرت على لسان أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي، هي أن بلاده «مستعدة للحرب»، في حال تعرضت، أو أي من أعضاء حلف شمال الأطلسي، لهجوم، ورغم أن هذا التصريح يدخل في باب البداهة لكنّه، في ظل التهديدات النووية الروسية، والهجوم على محطة زابوريجيا النووية، والسيطرة قبلها على محطة تشيرنوبل، التي تعتبر مثالا على أخطر حادثة لمفاعل نووي في العصر الحديث، يرفع منسوب احتمالات حصول حدث آخر تنفلت فيه الأمور عن سكتها.
أحد السيناريوهات الممكنة لهذا الحدث هو أن تقوم القوات الروسية كأسلوب حربي للضغط على الأوكرانيين، بوقف عمل المفاعلات النووية الستة الموجودة في المحطة، وذلك لقطع ما يعادل 20% من كهرباء أوكرانيا، وبما أن المفاعلات تحتاج تبريدا بالماء، وهو ما يحتاج طاقة كهربائية، فإن اللجوء لأنواع من الوقود، كالديزل، لتشغيل المولدات الاحتياطية، وهو ما سيعزز مخاطر الحوادث، ويرفع احتمال حصول حادث نووي خطير.
السيناريوهات الأخرى تتضمن طبعا حصول مجابهة عسكرية بين روسيا و«الناتو»، ولا أحد، في هذه الحالة، سيعرف إذا انتهت تلك المواجهة بـ«نهاية أوروبا» أم بنهاية العالم كله.

المصدر| القدس العربي

موضوعات تهمك:

واشنطن تستغل حرب اوكرانيا لتحريض المعارضة الروسية وتجنيد العملاء

قد يعجبك ايضا