منصور عباس… وانحطاط الواقع!

التساؤل حول «هوية الدولة» الصهيونية في منطق منصور عباس ليس مهما. المهم هو «مكانة المواطنين العرب فيها».

وزير الأمن الداخلي عومر بارليف الذي تحدث أيضا عن «عنف المستوطنين» دون أن يفترض وجود مستوطنين «غير عنيفين».

قال منصور عباس إن هناك مستوطنين عنيفين ومستوطنين غير عنيفين وبذلك قدّم في أقل من عشرة أيام تصريحين «استسلاميين» و«مهادنين».

وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد قال لمجلة «ذي أتلانتيك» إن «عنف المستوطنين وصمة على جبين إسرائيل ومن يهاجم الأبرياء هو مثير للشغب ومجرم».

في تصريح يهودية إسرائيل يظهر منصور عباس أكثر «صهيونية» من رئيس إسرائيل السابق رؤوفين ريفلين الذي انتقد قانون يهودية الدولة بسبب «التناقض بين الطابع اليهودي لإسرائيل وطابعها الديمقراطي»تهدف «يهودية الدولة» و«عنف المستوطنين» لتدمير «مكانة المواطنين العرب» في تلك الدولة وتهشيم «واقعهم» وحرمان العرب من حقوقهم وتشريع سرقة أراضيهم وإلغاء شعب فلسطين وإقصاءه من الوجود.
لماذا يرفض مسؤولون إسرائيليون كبار ومفكرون وأكاديميون وناشطون يهود بأنحاء العالم اعتبار «يهودية إسرائيل» وعنف المستوطنين «واقعا» ويكفّون عن «إيهام» أنفسهم حول «هوية الدولة» «لأن هذا هو الواقع»؟

* * *

في أحد تبريراته لتأكيده على أن إسرائيل «يهودية وستبقى كذلك» طالب رئيس «القائمة الموحدة» والنائب في الكنيست، منصور عباس الفلسطينيين الموجودين ضمن إسرائيل بـ«ألا يوهموا أنفسهم حول هوية الدولة» التي يقيمون فيها لأن «هذا هو الواقع».
التساؤل حول «هوية الدولة» الصهيونية في منطق عباس، ليس مهما. المهم هو «مكانة المواطنين العرب فيها».
تأتي تصريحات منصور هذه، المدافعة عن يهودية دولة إسرائيل بعد تصريحات أخرى أثارت ضجة قال فيها إن هناك مستوطنين عنيفين ومستوطنين غير عنيفين، وبذلك قدّم عبّاس، في أقل من عشرة أيام، تصريحين «استسلاميين» و«مهادنين».
في تصريح المستوطنين، يبدو عباس مشغولا، بفلترة مفهوم الاستيطان، من خلال التفريق بين غلاة المستوطنين، الذين يعملون جاهدين على اجتثاث الوجود الفلسطيني، بكل الطرق الممكنة، وآخرين يقيمون في مستوطنات تُقام على أراض فلسطينية مسروقة ولكنهم حسب عباس لا يشاركون بأعمال التنكيل بالفلسطينيين!
يتلطّف عباس بهذا المنظور فيبدو أكثر «يمينية» من وزير الخارجية الإسرائيلي الحالي يائير لابيد الذي قال في مقابلة أجرتها معه مجلة «ذي أتلانتيك» الأمريكية بأن «عنف المستوطنين هو وصمة على جبين إسرائيل وكل من يهاجم الأبرياء هو مثير للشغب ومجرم» ومن وزير الأمن الداخلي عومر بارليف الذي تحدث أيضا عن «عنف المستوطنين» من دون أن يفترض وجود مستوطنين «غير عنيفين».
أما في تصريح يهودية إسرائيل فيظهر عباس أكثر «صهيونية» من الرئيس الإسرائيلي السابق رؤوفين ريفلين الذي انتقد قانون يهودية الدولة بسبب «التناقض بين الطابع اليهودي لإسرائيل وطابعها الديمقراطي» كما انتقده وزير الدفاع والخارجية الإسرائيلي السابق موشيه أرينز واعتبره «ضارّا ولا داعي له» وكذلك رأى أساتذة وخبراء قانون أنه «سيزعزع التوازن الدقيق بين القيمتين الأساسيتين للدولة اليهودية والديمقراطية» وأنه «باطل لأنه يعمل على الإضرار بمصلحة الإسرائيليين من غير اليهود».
تطرح هذه الوقائع أسئلة سياسية كبيرة، فقانون «يهودية إسرائيل» قد أقرّ فعلا وهو «أمر واقع» كما أن تشكيل إسرائيل عام 1948 واحتلالها كل الحيّز الجغرافي (فلسطين التاريخية) الذي كان بلدا للفلسطينيين، والذين كانوا مسلمين ومسيحيين ويهودا وسامريين الخ، هو «أمر واقع» آخر، فلماذا يرفض مسؤولون إسرائيليون كبار، ومفكرون وأكاديميون وناشطون يهود في أنحاء العالم، اعتبار «يهودية إسرائيل» وعنف المستوطنين «واقعا» ويكفّون عن «إيهام» أنفسهم حول «هوية الدولة» «لأن هذا هو الواقع»؟
الأمر بكل بساطة يتعلّق بوهم كبير لدى عباس نفسه، وليس لدى الفلسطينيين، الذين نفّذوا في 1 تشرين أول/أكتوبر 2018 إضرابا عاما شمل كل الفلسطينيين، داخل أراضي 1948، وكذلك الضفة الغربية وقطاع غزة وأماكن تواجد اللاجئين في الشتات، وكان الإضراب الأول من نوعه منذ ثورة 1936 من حيث شموليته.
بهذا المعنى فإن «الواقع» الذي يتحدث عنه عباس، إضافة إلى إعلانه الإذعان والخضوع، هو وهم كبير، لأنه لا يرى أن المقصود الأول من «يهودية الدولة» و«عنف المستوطنين» هو تدمير «مكانة المواطنين العرب» في تلك الدولة وتهشيم «واقعهم».
كما أنهما يهدفان، وبشكل ممنهج، لحرمان العرب من حقوقهم ومنعهم من المساواة مع اليهود وتشريع سرقة أراضيهم وإلغاء تعويضهم عنها، وأنهما، باختصار، يريدان إلغاء الشعب الفلسطيني وإقصاءه من الواقع والمخيلة.

المصدر| القدس العربي

موضوعات تهمك:

منصور عباس “عبد المنزل” لن يكون حراً أبداً

قد يعجبك ايضا