مجتمعات الخرافات الصحيحة

ما كان خرافة في فترة من الفترات (كإلغاء المسافة) أصبح حقيقة وعليه فإن كل خرافة قابلة لاحقا ان تكون حقيقة علمية!

يبدو أننا على اعتاب مرحلة– تطول او تقصر– لاختفاء فكرة الخرافة الا كقصص تراثية، فالتطور العلمي اصبح متقدم حتى على الخرافة.

أصل العلم خرافة جرى تحديها وإنجازها، والفلسفة كانت تسمى أم العلوم، وهو ما يجعل حدود الفصل بين العلم والخرافة والفلسفة أمرا ليس يسيرا.

* * *

بقلم: وليد عبدالحي

مع أنها قابلة للتطبيق آجلا او عاجلا، لكن بعض المجتمعات ما تزال تنظر لها بعدسة الخرافة، ويبدو لي أننا على اعتاب مرحلة– تطول او تقصر– لاختفاء فكرة الخرافة إلا كقصص تراثية، فالتطور العلمي اصبح متقدم حتى على الخرافة، فالغاء المسافة والزمن بمفهوم البلخي وغيره الى مفهومهما عند ابن رشد وآينشتاين، والتفكير بالغاء الليل والنهار عبر تقنيات تأخر تنفيذها بسبب التكلفة الهائلة لها، والقدرة على ان يصافح شخص شخصا آخر يبعد عنه آلاف الكيلومترات عبر تطوير تقنيات D3، تجعل حدود الخرافة تتوارى كما توارت الحدود بمفهوم التخوم لتصبح الحدود بالمعنى الويستفالي الى الحدود الباهتة مع تدفق آليات العولمة..

لن اتسمر عند مفهوم الخرافة لغويا، بل أنا معني بالعلاقة بين الفلسفة والعلم والخرافة، فما كان خرافة في فترة من الفترات (كإلغاء المسافة) اصبح حقيقة، وعليه فان كل خرافة قابلة لاحقا ان تكون حقيقة علمية، ولو حسبنا مساحة الخرافة تاريخيا وقارنها بمساحة المعرفة ، سنجد ان ظلال الخرافة تنحسر بفعل سطوة ووهج شمس المعرفة…

ذلك يستوجب التوقف عن الدهشة امام الانجازات المعرفية.. وما هو خرافة قد يكون علما دقيقا، ولتأكيد ذلك دعونا ننتظر ماذا سيحدث للمشاريع العلمية التالية التي يجري العمل فيها في مختبرات العالم:

1- لن يكون هناك ضرير: وسيتم ذلك من خلال زرع كاميرات صغيرة بحجم العين في وجه الضرير بدل العيون المريضة ، وستكون هذه الكاميرات قادرة على التواصل مع الدماغ دون اسلاك وتمييز الاشياء وبنفس كفاءة العيون الطبيعية.

2- خلط التراب مع احد انواع المعجون (الجل) في مزارع بكتيريا، سيتم من خلال ذلك انتاج طوب للبناء، في حالة التشقق في الجدار المبني ثقوم البكتيريا باعادة افراز ما يساهم في سد الشقوق والحفاظ على المنزل.

3- تحويل الطاقة التي تستهلكها خلال الرياضة او النشاط البدني الى طاقة كهربائية يتم نقلها عبر ساعة يد الى جهاز تنظيم ضربات القلب لمن لديه مثل هذا الجهاز من المرض، وبالتالي يكون قد وضعت لجهازك بطارية ابدية.

4- تحويل موجات الاصوات العالية (المصنوعة او الموجودة) الى محيط الغابات المشتعلة عبر الطائرات المسيرة المزودة باجهزة لهذا الغرض، وستعمل هذه الطائرات عبر أجهزتها على تحويل الموجات الصوتية الى محيط اشتعال النار، وهو ما سيساهم في حجب الهواء عن المحيط، وهو ما سيؤدي الى انتفاء او تقليص كبير للأكسجين في الحيز المطلوب، وبالتالي تنطفئ النار.

5- الاستعاضة في التنقل عن السيارات الحالية بالطائرات المسيرة للتنقل، وسيبدأ فتح مطارات لها في المدن والقرى، والارجح ان نظام التوصيل سيكون قريبا بالطائرات الصغيرة المُسيّرة.

6- تحويل قطع الطوب (المستخدمة في بناء المنازل ) الى بطاريات تختزن الكهرباء ويمكن استخدامها كالبطارية.

7- زيادة معدل العمر 20 سنة خلال قرن.

8- الديدان المفلطحة تعيد انتاج رأسها اذا قطعته، فهل يمكن ان نعيد التجربة مع الانسان.

9- توظيف الهندسة الوراثية لكل نوع من ملايين الأنواع النباتية وتحويلها لتكون شبكة واي فاي Wi-Fi.

ذلك يعني ان أصل العلم خرافة جرى تحديها وانجازها، والفلسفة كانت تسمى أم العلوم، وهو ما يجعل حدود الفصل بين العلم والخرافة والفلسفة امرا ليس يسيرا…ربما.

* د. وليد عبد الحي أكاديمي باحث في الدراسات المستقبلية

المصدر| فيسبوك

موضوعات تهمك:

الانتقال إلى الثورة في القيم

قد يعجبك ايضا