ليز تراس: ثقة الأسواق قبل صناديق الاقتراع

محمود زين الدين8 سبتمبر 2022آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
محمود زين الدين
صحافة و آراءمميزة
Ad Space
ليز تراس

تحتاج تراس إلى ثقة الأسواق والبورصات في الداخل كما في الخارج على نطاق أوروبا والعالم.
نقاط الضعف الأبرز سوف تتعاقب جراء الوعود الكثيرة التي قطعتها تراس خلال أسابيع الحملة الانتخابية.
نقاط ضعف تراس تبدأ من أنّ نسبة الثقة التي حظيت بها من 172 ألف عضو في الحزب كانت أقلّ من تلك التي نالها سلفها بوريس جونسون.
لم تنتظر مجلة إيكونوميست إلا ساعات قليلة بعد إعلان فوز تراس حتى أصدرت حكماً لا يقل قسوة، أنها «رئيسة وزراء دولة صغيرة في حقبة الدولة الكبيرة».
* * *
كانت مفارقة تتجاوز مصادفات التاريخ القاسية أن يوم الإعلان عن انتخاب ليز تراس زعيمة لحزب المحافظين، وبالتالي لرئاسة وزراء بريطانيا، شهد هبوط الجنيه الإسترليني إلى معدل لم ينحدر إليه منذ 37 سنة أمام الدولار الأمريكي.
وكان منطقياً بالتالي الافتراض بأن ما تحتاج إليه تراس ليس ثقة ناخبي الحزب فقط وهم في كل حال لا يتجاوزون 1% من مجموع سكان البلد، وليس حتى ثقة صناديق الاقتراع عموماً في انتخابات 2024 التشريعية المقبلة أو أي انتخابات طارئة، بل هي تحتاج أيضاً إلى ثقة الأسواق والبورصات في الداخل كما في الخارج على نطاق أوروبا والعالم.
وكان لافتاً أن أسبوعية «إيكونوميست» البريطانية العريقة، التي تعكس عادة وجهات نظر اقتصاد السوق والشركات العملاقة والفلسفات الليبرالية والمحافظة في آن معاً، لم تنتظر سوى ساعات قليلة أعقبت إعلان فوز تراس حتى أصدرت عليها حكماً لا يقل قسوة، في أنها «رئيسة وزراء دولة صغيرة في حقبة الدولة الكبيرة».
ولعل نقاط ضعف تراس تبدأ من حقيقة أنّ نسبة الثقة التي حظيت بها من الـ172 ألف عضو في الحزب كانت أقلّ من تلك التي نالها سلفها بوريس جونسون. نقاط الضعف التالية الأبرز سوف تتعاقب جراء الوعود الكثيرة التي قطعتها تراس خلال أسابيع الحملة الانتخابية، والتي قد يتوجب أن تتراجع عنها تباعاً أيضاً، أو حتى تنقلب عليها أو تعتمد نقائضها، خاصة في مواجهة سلسلة أزمات الاقتصاد المتعددة وارتفاع أسعار الطاقة ومشكلات القطاع الصحي والإضرابات الشاملة المتوقعة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
أحدث الأمثلة على تقلبات تراس، وأوضحها ربما، أنها تراجعت عن مقترحها الأول في معالجة طوارئ ارتفاع كلفة المعيشة عن طريق خفض الضرائب أو مساندة القدرة الشرائية، فلم تجد أمامها من سبيل آخر سوى تبنّي الحل الذي اقترحه حزب العمال المعارض والمتمثل في تجميد الأسعار.
واضطرارها إلى التراجع عن وعود تخفيض الضرائب أو التحايل على هذا الملف الشائك سوف يشكل أولى بوادر السخط ضدها في صفوف أعضاء الحزب داخل البرلمان، خاصة وأنها لا تتمتع عندهم بشعبية نسبية مماثلة لتلك التي امتلكتها على نطاق أعضاء الحزب عموماً، إذْ منذ انطلاق السباق إلى 10 داوننغ ستريت لم تفلح مرة واحدة في هزيمة منافسها ريشي سوناك ضمن استطلاعات رأي البرلمانيين المحافظين.
ولأنها بعيدة كثيراً عن وراثة رئيسة الوزراء البريطانية الأسبق مارغريت ثاتشر وحيازة لقب «السيدة الحديدية» كما يجمع غالبية المراقبين بما في ذلك الأكثر تعاطفاً معها، فإن تراس بدت منسجمة مع ذاتها في خطبة قبول الزعامة حين أغدقت المديح على شخص بوريس جونسون ولكن في ملفات تخص الماضي وليس الحاضر أو المستقبل القريب.
كل هذا عدا عن استطلاعات الرأي التي تشير إلى حظوظ أوفر لحزب العمال إذا جرت انتخابات تشريعية اليوم، والمشكلات المختلفة التي تعصف بحزب المحافظين في مستويات شتى تبدأ من أوجاع الاقتصاد ولا تنتهي عند إعادة النظر في مآلات البريكست وتعقيدات العلاقة مع سكوتلندا وإيرلندا والسياسة الخارجية والمراجعات النظرية لفلسفة الحزب وعقيدته.

المصدر: القدس العربي

موضوعات تهمك:

من هي ليز تراس رئيسة وزراء بريطانيا الجديدة المتشبهة بتاتشر؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة