لماذا استقبل قادة الإمارات رئيس النظام السوري؟

محمود زين الدين22 مارس 2022آخر تحديث : منذ 11 شهر
محمود زين الدين
صحافة و آراءمميزة
Ad Space
الإمارات

دعم واضح من الإمارات لأحد حلفاء روسيا الأساسيين في الصراع الحالي مع أمريكا والمنظومة الديمقراطية العالمية.
كانت الإمارات تستقبل المعارضة لاستقطابها أو إرهابها أمنيا وماليا وتستقبل أقطاب النظام وترتب شؤونهم المالية وتتبادل معلومات أمنية ضد المعارضة.
في حين تعتبر الإمارات أحد حلفاء أمريكا في الخليج فإن الاحتفاء بالأسد يعتبر دعما لروسيا، التي تخوض الآن نزاعا مع أمريكا وأوروبا على خلفية غزوها لأوكرانيا.
باستقبال بشار الأسد والانفتاح الكبير على إسرائيل يحدد قادة أبوظبي موقعهم: المدافع الأول عن الاحتلال والدكتاتوريات والعدو الأول للديمقراطية وشعوب المنطقة.
* * *
شاركت الإمارات باقي دول الخليج العربي، ومعظم الدول العربية، في قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري، بالتزامن مع تعليق عضويته في الجامعة العربية عام 2011، وذلك بعد قمعه الوحشي للمظاهرات السلمية ضده التي انطلقت في مثل هذه الأيام عام 2011.
سمح هذا القرار للإمارات بلعب دور ملتبس على الساحة السورية، ففي حين أعطى انطباعا بأن أبوظبي هي إحدى الجهات المناهضة للنظام السوري، مما مكّنها من الوصول إلى مفاتيح مؤثرة ضمن مؤسسات وشخصيات المعارضة، فقد استمرت في فتح الأبواب لشخصيات من النظام، بمن فيهم أفراد من العائلة الحاكمة، واستخدام أراضيها لتأمين تسهيلات مالية وعسكرية للنظام.
فتحت أبوظبي، بهذه السياسة الباطنية، بابا يتلطّى بفكرة دعمها للثورة السورية، وبابا آخر يقوم بالتآمر على هذه الثورة ودعم النظام فعلا. ضمن سياسة «الباب الدوّار» هذه، كانت الإمارات تستقبل المعارضين وتحاول استقطابهم أو إرهابهم بأجهزة أمنها وأموالها، كما تستقبل أقطاب النظام، وترتب شؤونهم المالية، وتتبادل معهم المعلومات الأمنية ضد المعارضين.
كان مثيرا للدهشة أن البلد الذي قطع العلاقات مع النظام السوري قد أصدر، في الوقت نفسه تقريبا، قرارا يمنع السوريين على أراضيه من القيام بفعاليات معارضة وصلت إلى حد منعهم من استخدام علم الثورة السورية، وتداولت أوساط السوريين بعدها عمليات اعتقال لأفراد بدعوى انتمائهم لمنظمات معارضة للنظام، وأدى التضييق على الشخصيات والمؤسسات المعارضة إلى هجرة الكثير منها إلى بلاد الله الواسعة.
تتمثل هذه «المنزلة بين المنزلتين» أيضا في الأسلوب الشهير الذي تتبعه أبوظبي للموازنة بين تأثير أدوات «القوة الناعمة» للدبلوماسية واللوبيات السياسية والمالية والإعلام والمعارض والجوائز الثقافية والرياضة والأحزاب، من جهة، وتأثير القوة العنيفة للجيوش والطائرات المقاتلة على الأرض والسماء، كما هو حالها في دعم الميليشيات في اليمن ومواقع السجون والاعتقال والتعذيب وعصابات المرتزقة العسكريين، والجنرال خليفة حفتر في ليبيا، و«حزب العمال الكردستاني» في سوريا، وتنظيم «غولن» وشبكات التجسس في تركيا، والقواعد العسكرية في الصومال وجيبوتي الخ، من جهة أخرى.
تتمثل سياسة أبوظبي المزدوجة أيضا في السياسات المعلنة المناهضة لإيران، التي تترافق مع نفوذ كبير لطهران في اقتصاد الإمارات، وفي الحماس الهائل الذي أبدته في مجالات التطبيع مع إسرائيل، وتبرير ذلك بالصراع مع إيران، وكذلك العمل الحثيث على إعادة الحياة للنظام السوري، المحسوب أحد أكبر مراكز التأثير الإيراني في المنطقة.
يمثّل استقبال الأسد أيضا تطبيقا آخر لهذه السياسة، ففي حين تعتبر الإمارات أحد حلفاء أمريكا في الخليج العربي، فإن الاحتفاء بالأسد يعتبر دعما لروسيا، التي تخوض الآن نزاعا مع واشنطن وأوروبا على خلفية غزوها لأوكرانيا، فإضافة إلى معاني هذه الزيارة ضمن السياقين العربي والإقليمي (والتي لا ننسى بينها الغضب الإماراتي من إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن قطر حليفا رئيسيا من خارج حلف الأطلسي)، فهي دعم واضح من الإمارات لأحد حلفاء موسكو الأساسيين في الصراع الحالي مع أمريكا والمنظومة الديمقراطية العالمية.
باستقبال ولي العهد الإماراتي، وحاكم دبي، لرئيس النظام السوري بشار الأسد، وكذلك في الانفتاح الكبير على إسرائيل، يحرر قادة أبوظبي أنفسهم من حالة «الالتباس»، ويحددون بوضوح المكان الذي يريدون التواجد فيه ضمن المعادلة العربية والإقليمية والعالمية: موقع المدافع الأول عن الاحتلال والدكتاتوريات والعدو الأول للديمقراطية ولشعوب المنطقة.

المصدر: القدس العربي

موضوعات تهمك:

الإمارات وحسابات التطبيع

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة