فيلم One of us .. سلفيون في مدينة نيويورك

محمد الرحيمي23 فبراير 2020آخر تحديث : منذ 3 سنوات
محمد الرحيمي
فنونمميزة
Ad Space
فيلم one of us

التطرف واحد في كل الأديان، هكذا يطرح فيلم One of us رسالته الموجعة للمتعصبين. الفيلم الذي رشح لعدد كبير من الجوائز وقت طرحه في 2017 على شبكة نتفليكس.

فيلم one of us افتتح به مهرجان تورنتو السينمائي الدولي نسخته من العام 2017، ولاقى الفيلم استحسان الجمهور، مما رشحه لعدد كبير من جوائز المهرجان، أبرزها أفضل فيلم وثائقي، أفضل إخراج أفضل تصوير. كما رشح في مهرجان الاوسكار لجائزة أفضل فيلم وثائقي. لكن الفيلم لم يحالفه الحظ مع أيًا من هذه الجوائز، بخلاف جائزة البافتة التي اقتنصها من مهرجان البريطاني السينمائي الشاهير.

تدور أحداث الفيلم حول حركة اليهود الحاسيديم ببروكلين، وهي حركة انعزالية تشبه السلفيون في كل ديانة، أصولها تعود إلى القرن الـ18، نشأت في شرق أوروبا. لكن الاضطهاد النازي كلفها الكثير من عناصرها في مذبحة الهولوكوست. فنزحت بدورها إلى مدينة بروكلين بولاية نيويورك.

يروي الفيلم قصة ثلاثة من الأعضاء السابقين بالحركة، وكيف واجهوا ظروف اضطهاد قاسية ومروعة من مجتمعهم اليهودي، بلغ مرحلة النبذ والعزل والاعتداء.

بطلة الفيلم الرئيسية التي تفتتح الشاشة على قصتها تدعى “إيتي”، وهي زوجة ليهودي متعصب من الحركة، وأم لـ 3 أطفال. تقص إيتي بصوتها وقائع سوء المعاملة التي تعرضت لها من قبل زوجها السابق، وكيف كلفها طلبها للطلاق، وإبلاغ الشرطة عن سوء معاملة زوجها لها اضطهاد وصلت إلى مرتبة محاولة قتلها، وانتزاع أطفالها السبعة منها بحكم محكمة.

أري هيرشكوفيتز  - الساعة 25
أري هيرشكوفيتز

البطل الثاني؛ مراهق يدعى “أري هيرشكوفيتز” تعرض في طفولته لاغتصاب من قبل الحاخام المكلف بتعليمه في معسكر صيفي للحركة. ويحكي أري أنه حينما صرح لقادة المعسكر الآخرين بما حدث له أنكروا عليه قوله، واتهموه بالكذب وتخيل أشياء لم تحدث. الأمر الذي أدخله في حالة من الارتباك النفسي والاكتئاب، ووجد نفسه في نهاية الأمر مدمن، فأدخله والده مصحة لعلاج الأدمان لسنوات حتى تعافى. لكنه بقول أنه لم يصل حالته الطبيعية بعد، فالحادث كان صادم، والرفض الذي وجه به كان مروع.

لوزر تويرسكي  - الساعة 25
لوزر تويرسكي

البطل الثالث؛ لوزر تويرسكي ممثل مبتدئ يبحث عن فرصة عمل في هوليوود، يقص لوزر حكايته التي بدأت بإحساسه بعدم الاندماج مع الحركة. فهو مثلًا يحب الأفلام ويشاهدها باهتمام، لكن الحركة تحرم الأفلام والانترنت. يقول لوزر أن هذا المجتمع مصمم بدقة حيث لا يستطيع العيش خارجها. فأنت لا تتعلم إلا في مدارس لحركة التي تحرص على تلقيك العلم الديني اليهودي فقط، مع قليل من القراءة والكتابة، فلا تصلح لشيء خارجها إلا ممارسة الجريمة. لذلك لا يخرج من الحركة إلا نسبة 2% فقط.

الأمر نفسه ذكره آري، حيث يقول أنه عندما اكتشف الإنترنت كان مبهورًا، بل صعق حينما علم بوجود موقع ويكيبيديا، حيث تستطيع سؤاله عن أي شيء في العالم ويجيب عليك في ثواني.

حركة الحاسيديم اليهودية الانعزالية المتشددة تحيا بقواعد غريبة، تنتمي للعصور الوسطى. فهي تفرض على أعضائها عدم السماح بقراءة أي كتب خارج منهج الحركة، أو ارتياد مدارس أو جامعات خارجها. فالحركة لها مدارسها الخاصة، وسيارات إسعاف خاصة، بل حتى شرطة خاصة. حتى أنك لا تصدق وجود شيء كهذا في بلد حديث كالمجتمع الأمريكي العلماني.

تقول بعض التفسيرات التي يذكرها أحد المشاركين في العمل، أن الحركة درست بدقة كل قوانين المجتمع الأمريكي واستطاعت اختراق تلك القوانين. فمثلًا في قضايا إنفصال الزوجة عن زوجها، يستطيع محامي الحركة أن يحرم الزوجة من أطفالها بناءًا على قانون “بقاء الأطفال على الوضع الراهن”، أي بقاء الأطفال على ما كانوا عليه من ممارسات دينية وثقافية وتعليمية، وفي حال خرق الزوج لهذه القاعدة ينتزع منها أطفالها.

كما استطاعت الحركة من خلال مشاركاتهم الفعالة في الانتخابات الأمريكية التشريعية والرئاسية على فرض قوانينيها على المجتمع الأمريكي، فلا يوجد سياسي يريد خسارة أصوات اليهود. ويذكر أن الحركة شاركت بقوة في فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية السابقة.

بخلاف أروقة المحاكم تقوم الحركة بترويع خصومها من خلال الاعتداء المباشر عليهم. سواء كانوا أفراد مثل أبطال الفيلم الثلاثة، أو حركة دعم للمستقيلين من الحركة. فقد صرحت مسؤولة حركة “فورت سبيس” الداعمة للمنسحبين من حركة الحسايديم، أن الحركة أشاعت عنهم بين أعضائها أنها حركة شيطانية تريد إخراج المؤمنين اليهود من ملتهم. الأمر الذي نفته مسؤولة الحركة، والتي هي بصفتها يهودية مؤمنة. وقالت “الحركة لا تهدف لإخراج أحد من إيمانه، بل تهدف للتعايش وتقبل الآخر”. كما ذكرت أيضًا أن الحركة حاولت أكثر من مرة تهديد أعضاء الـ “فورت سبيس” لاسكاتهم عما يفعلوه.

وفي مواجهة حاخام كبير في الحركة بما تفعله حركة الحاسيديم قال إن الأمر طبيعي، فأي مجتمع متماسك يشعر بالرعب حال دخول طرف غريب على أعرافه، ولهذا يمارس بعض المتشددين بالحركة الرفض تجاه من كانوا بينهم وخرجوا من الحركة.

قام بإخراج الفيلم كلًا من “هايدي إيونيج” و”راشيل جرادي”، الذين أخرجا فيلم يدور حول موضوع مشابه في حقل مجال الاجتماع الديني بعنوان “jesus camp” المسمى بالعربي “معسكرات يسوع”. الذي أنتج عام 2006.

صاحبهم في فيلمهم الخاص one of us المصور الشهير “أليكس تاكاتس” الذي لاقى استحسان كبير من الجمهور والنقاد على طريقة التصوير التي جعلت المتفرج في قلب الحدث.

فيلم one of us حصد تقيمات كبير على موقع مراجعة الأفلام الأمريكي IMDb، حيث بلغ مراجعيه الآلاف حول العالم، ووصل تقييمه إلى 84%، وهو تقييم كبير لفيلم لم يمر على صدوره 3 سنوات.

فيلم one of us أثار موجة جدل كبيرة في العالم والمجتمع الأمريكي فور صدوره، حيث لم يصدق أحد ما يحدث في مجتمع حديث وعلماني من قبل حركة الحاسيديم. كما وأثار حفيظة حركة الحاسيديم، التي شنت هجوم سافر على الفيلم، وشكلت مظاهرات صغيرة لمنع عرض الفيلم. لكن الأمر لم ينجح، لذلك نشاهده الآن على منصة نتفليكس. فلا تفوتكم فرصة مشاهدة سلفيون في نيويورك.

اقرأ أيضًا:

فيلم 1917 .. دعوة لاختبار الحرب

7 أفلام ستدخلك المعركة

أول فيلم سينمائي مصري

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة