“غواصتين تركيتين مفقودتين”.. من شرب المقلب؟

“غواصتين تركيتين مفقودتين”، هكذا بدأ التريند الكبير الذي انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن ينتقل إلى وسائل إعلام مصرية رصينة، روجت للخبر، الذي اعتبرته وسائل الإعلام إهانة للدولة التركية والرئيس رجب طيب أردوغان، لكن على ما يبدو فإن الأمور لم تسر في الاتجاه الذي روج له أنصار المعسكر المناوئ لتركيا.

الأمر بدء عندما نشر خبر صغير في بوابة إلكترونية لصحف مصرية، نشرها محرر لم يهتم كثيرا في ذكر المصدر، حيث اكتفى وقال أنه مصدر مقرب من المخابرات التركية والبحرية، دون أن يتم ذكر من هو ذلك المصدر، وما صلحته في ترويج مثل ذلك الخبر إن كان لا يزال مقربا من تلك الجهات التركية الحساسة.

فيما بعد وصل الخبر إلى مواقع التواصل الاجتماعي واستمر في الحديث عنه لمدة أسبوعين دون انقطاع، كلها تعليقات ساخرة ضد الجيش التركي والرئيس، خاصة في ظل تصعيد اللهجة المصرية تجاه ليبيا، وإعلان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إمكانية التدخل العسكري المباشر ضد تركيا وقوات حكومة الوفاق في ليبيا إذا ما تخطت القوات سرت والجفرة نحو الشرق قرب الحدود المصرية.

وكتب أحد المعلقين: “تركيا تاه منها غواصتين ورادار، السيسي: فيه ايه؟ بتبصولي كده ليه؟ لا صحيح”، بينما علق آخر بكلام مشابه تماما: “تركيا مش لاقيه غواصتين بتوعها ف سواحل ليبيا …مالكم بتبصولي كده ليه ؟!!”، على ما يبدو أن هذين الحسابين وهميين”، لكن هناك تعليقات من حسابات حقيقية، قال أصحابها: “ياولاد الحلال غواصتين تايهين من جيش الأتراك اللي يلاقيهم يوديهم تركيا”، بينما كتب آخر تعليقا مشابها: “يا أهل تويتر الكرام فيه غواصتين تايهين من تركيا وردار ال يلاقيهم يجبهم عندالجامع الكبير ولكم جزيل الشكر”.

غواصتين تركيتينغواصتين تركيتين

أما التغريدة الأهم فقد اعتبرت أن ذلك مقلبا مصريا في تركيا، باعتباره “تسخين” للحرب، ولمحة عما سيحدث فيما بعد لترتعد تركيا وستعيد مصر الغواصتين في الوقت المناسب.

“غواصتين تركيتين” تائهتين؟ فعلا؟

على ما يبدو أن كل من كتب وشمت وسخر، سيناله قسطا من الإحراج، إن كان، لديه ماء وجه فعلا.

وبالبحث والتنقيب للبحث عن أصل تلك الحكاية، لم يورد أي خبر في أي وسيلة إعلامية تركية سواء معارضة أو مؤيدة للحكومة، كما لم يصدر تعليق واحد على تويتر، كما لم يكن هناك أي تأكيد للمصدر هذا وفقا للمواقع المصرية والإماراتية والسعودية اللاتي تداولن الخبر.

إلا أنه على موقع تويتر كان الأمر مختلفا حيث وجدت تغريدة لأحد الأشخاص يسمى “إدوارد” بالإنجليزية، وقد كتب بالانجليزية أيضا: “عاجل| تعطل الاتصال في غواصتين تركيتين في البحر المتوسط، كانتا باتجاههما إلى ليبيا، بعد تشويش طال الغواصتين من جهة غير معروفة”.

 

هذه كل الحكاية، ولم يصدر هذا الشخص أي تعليق فيما بعد عن الاتصالات، وفيما يبدو أن “غواصتين تركيتين” لم تفقدا في البحر وإنما فقط، تعطلت أجهزة الاتصال بهما.

وبالدخول إلى صفحة الرجل المذكور، فإنه تبين أن حساب ناشط في تداول الأخبار باللغة الانجليزية والتدوينات أيضا بنفس اللغة، ويعرف نفسه بأنه، مقاول مقرب من المخابرات والبحرية التركية، مهمته هي الحرب ضد الإرهاب وتقديم الدعم في ذلك.

قد يكون هذا الحساب حقيقيا لهذا الشخص الذي نشر خبرا عاديا يحدث لأي غواصة أو حتى طائرة عسكرية، وقد يكون هذا الحساب موالي لجهات معادية لتركيا، إلا أنهم نسوا ان يعلموه التركية، أو حتى يطلبوا منه أمرا بسيطا هو أن يمرر ما يريده على ترجمة جوجل أولا ليحولها للتركية المكسرة، فهذا قد يضيف بعض المصداقية لكلامه.

لذا على مؤيدي أية جهة ومناصري أي معسكر أن يتثبتوا قبل أن يروجوا لشائعات، حتى “لا يشربوا المقلب” بالنهاية.

موضوعات تهمك:

فرنسا وتركيا في ليبيا.. هل لدى ماكرون كسوف بالعقل؟

هل يعلنون تركيا دولة مارقة؟