عن البرنامج البيولوجي الأوكراني

محمود زين الدين29 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 7 أشهر
محمود زين الدين
صحافة و آراءمميزة
Ad Space
البرنامج البيولوجي الأوكراني

إثارة روسيا موضوع هذه المختبرات البيولوجية لم يكن مجرد ذريعة لإطلاق العملية العسكرية ضد أوكرانيا.
الإنكار الأمريكي سرعان ما تراجع فاعترفت أمريكا بأن أوكرانيا تستضيف مراكز أبحاث بيولوجية و«معامل بيولوجية أمريكية» في أراضيها!
أكدت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، في جلسة استماع بمجلس الشيوخ الأمريكي، مساعدات واشنطن لأكثر من عشرة مختبرات بيولوجية في أوكرانيا.
النفي الأمريكي المتكرر لمعلومات روسيا اصطدم باعتراف وزارة الصحة بأوكرانيا في مايو 2020، بإنشاء أمريكا 8 مختبرات هناك لحفظ جراثيم عالية الخطورة.
الجيش الأمريكي لم يتوقف عن تمويل إنتاج فيروسات قاتلة ضمن برامج بيولوجية يشرف عليها بشرق أوروبا، مشيرة لإصابة مئات الآلاف بالتهابات مسببات الأمراض الخطرة هناك.
إحاطة واشنطن برنامج بحوثها البيولوجية بأوكرانيا وغيرها بسرية مطلقة يزيد روسيا والصين قلقاً من طبيعة الأغراض خلف برامج البحث تلك في بلدان قريبة منهما ومحسوبة على الغرب.
* * *

بقلم: عبد الإله بلقزيز
لم تتوقف روسيا، في مناسبات عدة، عن الإفصاح عن مخاوفها من إدارة الولايات المتحدة لعشرات المختبرات البيولوجية في بلدان محيطة مثل جورجيا وأوكرانيا. وهي ما اكتفت بالاتهام، وإنما أرفقته بمعلومات عن تلك المختبرات وبرامج عملها.
ويعود حديثُها عن هذه المختبرات الأمريكية في أوكرانيا إلى سنوات عدة، مما يعني أنه لم يكن مصروفاً لتبرير تدخلها العسكري الحالي؛ بل يدخل في باب فضح ما يتعرض له أمنُها من تهديد استراتيجي بوجود منشآت لإنتاج سموم على حدودها قد تستَخدم ضدها.
وسَبَق أن أبدت الصين الشعبية قلقها من إقامة الولايات المتحدة ستة عشر مختبراً في أوكرانيا تُجري أبحاثاً «غير شفافة وخطرة»، مطالبة واشنطن بإماطة اللثام عن استفهامات الصين حول طبيعة البرنامج الذي تشرف عليه واشنطن في هذه المختبرات، وطبعاً من غير أن تتلقى أجوبة منها في الموضوع.
ومن البيّن أن إحاطة واشنطن برنامج بحوثها البيولوجية في أوكرانيا وفي غيرها بالسرية المطلقة يزيد دولاً مثل روسيا والصين (في حالة صراع سياسي مع الولايات المتحدة) قلقاً على طبيعة الأغراض التي تقف خلف برامج البحث تلك في بلدان قريبة منها ومحسوبة على الغرب.
ولقد درجت واشنطن على نفي الاتهامات الروسية لها، واصفة إياها، دوماً بالمزاعم المختلقة. وهكذا حين أعلنت وزارة الدفاع الروسية، قبل أربعة أعوام مثلاً، عن معلومات لديها بإدارة أمريكا مختبراً سرياً للأسلحة البيولوجية في جورجيا، رد المتحدث باسم البنتاغون حينها، إريك باهون، بأن المعلومات «اختلاق لعمل تضليلي روسي خيالي وكاذب ضد الغرب».
وزعم أن أمريكا «لا تُطوّر أسلحة بيولوجية في مركز لوغار»، وأن مركز «ريتشارد جي غار» الذي بدأ فيه العمل في العاصمة تبليسي في 2013 مكرّس لـ«المشاركة في حماية المواطنين من التهديدات البيولوجية، وتعزيز الصحة العامة والحيوانية من طريق تشخيص الأمراض المعدية، ومراقبة الأوبئة».
هذا فيما كانت المعلومات الروسية عن المركز المشار إليه تشير منذ 2015 إلى أن الوحدة العلمية العاملة فيه تابعة للقوات العسكرية البرية الأمريكية.
غير أن النفي الأمريكي المتكرر للمعلومات الروسية اصطدم باعتراف رسمي من وزارة الصحة في أوكرانيا، في مايو 2020، بقيام الولايات المتحدة بإنشاء ثمانية مختبرات في أوكرانيا لحفظ جراثيم ذات خطورة عالية.
ولا يغير من خطورة هذه المعلومات الادعاء الأمريكي بأن الغرض من ذلك منع استخدام تلك الجراثيم لأغراض عسكرية.
وخاصة وأنه سبق تصريح وزارة الصحة بأوكرانيا، معلومات وردت في تقرير استقصائي أجرته الصحفية البلغارية ديلانا غيتاندجيفا، كشفت فيه عن أن الجيش الأمريكي لم يتوقف عن تمويل إنتاج الفيروسات القاتلة ضمن برامج بيولوجية يشرف عليها في بلدان شرق أوروبا، مشيرة إلى إصابة مئات الآلاف من الناس بالالتهابات ومعاناتهم مسببات الأمراض الخطرة في مناطق التجارب.
لكن حالة الإنكار الأمريكي سرعان ما تراجعت. اعترفت أمريكا بأن أوكرانيا تستضيف مراكز أبحاث بيولوجية و«معامل بيولوجية أمريكية» في أراضيها، وصرحت فيكتوريا نولاند، وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية في 7 مارس 2022 بأن الولايات المتحدة تبحث مع كييف سبل منع روسيا من وضع يدها على مراكز الأبحاث البيولوجية.
فيما كان المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأوكرانية قد اعترف، قبل ذلك، بأن الجانب الأمريكي «يخطط لإجراء دراسات عن مسببات الأمراض من الخفافيش والطيور والزواحف في أوكرانيا في العام 2022»، وهو ما أعادت المعلومات الروسية تأكيده بلسان إيغور كوناشينكوف الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية.
بل وصلت دينامية الاعتراف الأمريكي بصحة المعلومات الروسية إلى أهم مؤسسة في النظام المعلوماتي الأمريكي: المخابرات، حيث أكدت أفريل هاينز، مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، في جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأمريكي، مساعدات واشنطن لأكثر من عشرة مختبرات بيولوجية في أوكرانيا.
حيث يُكْشَف عن أن في أوكرانيا ما يقارب أربعة آلاف مختبر ميكروبيولوجي مسجّل، وأن برنامج المختبرات الحيوية الأمريكي الذي تديره وكالة DTRA العسكرية، تبلغ موازنته الملياري دولار ويزيد تُصرف على برامج في جورجيا وأوكرانيا وجنوب شرق آسيا.
وأن واشنطن أحدثت أكثر من 200 مركز أبحاث بيولوجية في العالم، وحين تعلن روسيا عن القبض على طيور مرقّمة أطلقتها مختبرات بيولوجية في أوكرانيا في منطقتين بروسيا، وحين توافق الأمم المتحدة على عقد جلسة خاصة حول الأسلحة البيولوجية بطلب من روسيا، وحين تطالب «المنظمة العالمية للصحة» أوكرانيا بتدمير مسببات الأمراض الخطرة..
حين يحصل ذلك كله، والعالم لم يَصْحُ بعد من نكبة وباء كورونا، نُدرك إلى أي حد هي مشروعة مخاوف روسيا من البرامج الأمريكية في أوكرانيا، وأن إثارة روسيا موضوع هذه المختبرات لم يكن مجرد ذريعة لإطلاق العملية العسكرية.
* د. عبد الإله بلقزيز كاتب وأكاديمي مغربي
المصدر: الخليج – الدوحة

موضوعات تهمك:

حرب أوكرانيا ومتغيرات موازين القوى

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة